الإعلام الحربي – القدس المحتلة
أًصْدر مؤخراً كتاب تحت عنوان "الراعي، قصة حياة آرييل شارون"، ألقى فيه كاتبيْن صهاينة الضوء على كواليس خطوة رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق آرييل شارون في اقتحامه وتدنيسه للمسجد الأقصى المبارك عام 2000، والذي اندلعت على إثرها انتفاضة الأقصى.
وبحسب المؤلفيْن "نير حيفتش" و"جادي بلوم" فإن شارون أطلع حلقته القريبة عن نيته دخول الأقصى، فتحمس لها نجله الصغير غلعاد، وقائد حملته الانتخابية الأميركي آرثر فنكلشتاين الذي التقاه شارون في نيويورك قبل أيام من تدنيسه، الذي تبين لاحقا أنها كخطوة للفوز في الحملة الانتخابية لشارون على رئاسة الحكومة.
ورأى قائد الحملة أنه يجب وضع قضية القدس في صلب الحملة الانتخابية لشارون على رئاسة الحكومة، في المقابل تحفظ منها وبشدة ابنه البكر عومري، ورأى أن والده يرتكب خطأً بل غضِب لأنه لم يسمع لنصيحته، واحتجاجاً لم يرافقه في الزيارة.
وأوضح المؤلفان أنه تم تنسيق الزيارة مسبقاً مع الجهات الأمنية الصهيونية، ورغم أنها كانت بمثابة "عظْمة في حلق باراك"، إلا أن الأخير الذي كان في وسعه منع الزيارة بصفته رئيساً أعلى لجهاز الأمن العام (الشاباك) لم يفعل لخشيته من أن ينظر إليه الصهاينة على أنه يعتزم التنازل عن السيادة الصهيونية في جبل الهيكل.
فضلاً عن ذلك تلقى تطمينات من "الشاباك" بأنها "ستمر بسلام و لن تتسبب في اندلاع أعمال عنف تتعدى موقع الحدث". وفق المؤلفان
خطة الدخول
وذكرا أن شارون دخل وهو يرتدي الخوذة الواقية من الرصاص، برفقة 5 نواب من الليكود باب المغاربة الساعة الثامنة صباحاً (28/9/2000)، فاستقبله الفلسطينيون المرابطون في باحات المسجد بهتافات تندد به وبتاريخه، ثم حاولوا اختراق الحاجز البشري الذي شكله عناصر "الوحدة الخاصة- يسام" حول شارون للوصول إليه.
ورد شارون بالقول إنه جاء مع "رسالة سلام تقول إنه يؤمن بالحياة المشتركة بين اليهود والعرب"، لكن أحداً في الجانب الفلسطيني لم يقتنع بأقواله، وردوا عليه بهتافات: شارون قاتل، وسفّاح صبرا وشاتيلا، و بالروح بالدم نفديك يا أقصى.
وبحسب المؤلفيْن شعر شارون بالضيق وانفلت يحرض على النواب العرب، معلناً أنه "من غير المعقول أن لا يستطيع يهودي زيارة أقدس المواقع للشعب اليهودي" على حد قولهم.
وتابعا "عندما وصل شارون الى درج اسطبلات سليمان، افترش الفلسطينيون الأرض وسدوا الطريق تماماً عندها قرر شارون إنهاء الزيارة، وعاد ورجاله من حيث أتوا وهو يعلن جبل الهيكل بأيدينا".
وتعتبر الجملة سابقة الذكر هي نفسها التي قالها قائد وحدة المظليين موطا غور عند احتلال شرقي القدس عام 1967، واستغرقت الزيارة 45 دقيقة فقط، لكنها كانت الشرارة لاندلاع الانتفاضة.
ونوه الكاتبان إلى أن الرئيس الراحل ياسر عرفات اتهم في بيان أصدره شارون بأنه أعلن الحرب الدينية على القدس، ودعا الشعب الفلسطيني ليهبّ للدفاع عن الأماكن المقدسة الإسلامية.
وفي اليوم التالي تجددت التظاهرات واستشهد سبعة فلسطينيين برصاص الاحتلال، وفي اليوم الثالث، قتل الطفل محمد الدرة في مشهد مروّع رآه العالم كله، و تم بث الصور في أرجاء العالم كله، وربح عرفات من جديد الرأي العام العالمي، فيما ظهر الجيش الصهيوني والكيان بصورة سيئة للغاية.
وأكد الكاتبان أن الزيارة أغضبت الولايات المتحدة التي حملت على لسان وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت شارون المسؤولية عن "الاستفزاز الذي تسبب في اندلاع المواجهات".
ذرائع شارون
وأفادا أن شارون رفض هذه الاتهامات، وادعى أنها "جزء من حملة فلسطينية تم تحضيرها مسبقاً على يد عرفات وجماعته، من دون أي علاقة لزيارته للأقصى".
وبرأي المؤلفين، فإن باراك الذي أغضب عرفات بتراجعه عن اقتراحه في "كمب ديفيد" لتسليم الفلسطينيين السيطرة على الأحياء الفلسطينية في القدس، رفض تحميل شارون مسؤولية اندلاع الانتفاضة، ورأى أن عرفات استخدم زيارة شارون ذريعة لإطلاق الانتفاضة.
وتعرض باراك لانتقادات شديدة على موقفه هذا داخل حزبه وفي أوساط اليسار ولدى أصدقائه الأميركيين. وساد في حينه الاعتقاد بأن وراء هذا الموقف رغبة باراك في الإبقاء على فرص ضم شارون وحزبه لإنقاذ حكومته المتهاوية.
واستدرك الكاتبان "لكنه، بعد مرور أسبوعين ونصف الاسبوع، ومع اشتداد الانتفاضة، لمّح باراك إلى مسؤولية شارون بقوله إن "زيارة الأقصى لم تكن ألمع فكرة هذه السنة".
وأضافا "في نظرة إلى الوراء، شكّلت زيارة شارون بداية نهاية حكومة باراك وبداية تحليق شارون من جديد إلى مركز الخريطة السياسية، ووصوله المفاجئ بعد 4 أشهر من بدء الانتفاضة إلى كرسي رئاسة الحكومة".

