انتفاضة ثالثة؟.. ربما

الثلاثاء 01 أكتوبر 2013

بقلم/ حماد صبح

 

زادت أحداث الجمعة الماضية ( 27 / 9 ) في الضفة وحدود غزة توقعات انفجار انتفاضة فلسطينية ثالثة قوة. الأحداث كانت ضمن " جمعة نصرة الأقصى والمقدسات " وإحياء الذكرى الثالثة عشرة للانتفاضة الثانية، واتسمت بشمولها لكل مناطق الضفة تقريبا.

 

وردت عليها قوات الاحتلال بأسلوبها المألوف: الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع. وفي الأحداث هددت الأذرع العسكرية الفلسطينية بالرد عسكريا على أفعال قوات الاحتلال. وفي هذا الجانب قالت " كتائب الأقصى " إن عملياتها ستشمل " كل الأهداف ". فهل نحن في الطريق لانتفاضة ثالثة؟

 

الجواب أدنى للإيجاب؛ فالقضية الفلسطينية في أسوأ مراحلها: انقسام أزمنَ، وقيادات انتهت صلاحيتها، وتمادٍ (إسرائيلي) في الاستيلاء على الأراضي في الضفة، وتهديد بتهويد الأقصى نفسه، وانحسار عالمي في الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وسوء أوضاع داخلي فلسطيني، وغياب يقين في كل شيء. وأحداث المنطقة نفسها تدفع إلى تحرك شعبي فلسطيني؛ فمهما كان سوء ما حرك بعض الشعوب العربية فسيظل أقل من دواعي تحرك الشعب الفلسطيني.

 

وإذا انفجرت انتفاضة فلسطينية ثالثة فستكون في بيئة مخالفة لبيئة الانتفاضتين السابقتين. أولا: ستكون ضد الاحتلال وضد الأوضاع الفلسطينية الداخلية.

 

ثانيا: ستتحمل الضفة الغربية العبء الأكبر فيها، وسينضم إليها فلسطينيو الداخل بأشكال متعددة.

 

هم لم يسهموا بشيء ملحوظ في الانتفاضتين السابقتين. الحال الآن اختلفت عليهم اختلافا خلق تشابها بينهم وبين إخوانهم في الضفة وغزة، والاستيلاء (الإسرائيلي) على أراضي عرب النقب أبرز وجوه هذا التشابه، وتضاف إليه الأخطار التي تهدد الأقصى وتجعلهم شركاء في الدفاع عنه أسوة بأهل الضفة وغزة.

 

ثالثا: تطور وسائل الاتصال والإعلام الذي اتسع في عشر السنوات الأخيرة سيكون له تأثير إيجابي كبير على أحداث وفعاليات الانتفاضة الثالثة إن وقعت.

 

رابعا: قد تشهد أحداثها أعمالا قاسية بين (الإسرائيليين) والفلسطينيين تأثرا بالأحداث العربية المجاورة التي سادها العنف والقسوة الغريبة المتطرفة. وفي إشارة " كل الأهداف " من كتائب الأقصى تلميحة إلى تلك القسوة.

 

خامسا: إذا انفجرت الانتفاضة فالمتوقع أن تستفيد من عبرة نهاية الانتفاضتين السابقتين اللتين لم تكن  نتيجة أولاهما لصالح الشعب الفلسطيني، وإن تكن الثانية استطاعت بامتدادها دحر (الإسرائيليين) من غزة.

 

ما قلناه مبني على توقع انفجار انتفاضة ثالثة احتشدت ألسنة لهبها. وربما يحدث خلاف ما نتوقعه، لكن يظل أن القضية الفلسطينية في أسوأ مراحلها، وهو سوء لن يخفيه مفاوضات لن تعطي فيها (إسرائيل) أكثر من " مبادرات حسن نية " لا صلة لها بالمسائل الجوهرية في تلك القضية، ولا بيانات فلسطينية لفظية عن تلك المسائل.