التجنيد العربي في صفوف الجيش الصهيوني.. حرب نفسية صهيونية جديدة.. بقلم: أمنية سالم

السبت 23 مايو 2009

يعد الجيش الصهيوني قدس الأقداس بالنسبة للكيان الصهيوني ، فترفض الدولة العبرية الأفصاح عن أعداد المجندين ، أو تسليحيهم ، أو نسبة التجنيد ، أو تعدادهم ، أو حجم المساعدات الفنية والتنكولوجية والمالية التي يحصل عليها من قبيل الدول الأروربية ولاسيما الولايات المتحدة ، وأن كان بين الحين والأخر يتم الأفصاح عن بعض المعلومات التي تتعلق بالمؤسسة العسكرية الصهيونية لاسيما الجيش ، أو مايتم تسريب بعض المعلومات عنه والتي سرعان ماتتلقفها وسائل الإعلام .

 

وفي هذه الأوانة بدءت تتسرب العديد من الأخبار حول التجنيد العربي في صفوف الجيش الصهيوني ،حيث نشرت العديد من الصحف الورقية والإليكترونية أنباء نقلت من مصادر وصحف صهيونية عن  أنضمام شباب من جنسيات عربية ، من بينهم 44 جزائرياً و21 أردنياً و12 فلسطينياً و42 عراقياً و18 مغربياً و120 سودانياً و4 تونسياً،50 مصرياً إلى الجيش الصهيوني،ويأتي هذا في إطار برنامج  يدعي"سير- ال" الذي ينظم برامج تدريبية للشباب داخل الجيش الإسرائيلي ويقوم بتحمل نفقات هذا التدريب، والذي ينضم إليه كثير من اليهود والمسيحيين المقتنعين بفكرة "أرض الميعاد" وأهمية الدولة اليهودية لعودة المسيح .

 

وهذه الجمعية أنشأت عام 1982 على يد الجنرال أهارون ديفيد، وقد استطاعت أن تجتذب أكثر من ثمانية آلاف متطوع من 30 بلدا وإن كان أغلبهم من الولايات المتحدة،ويخدم غالبية المتطوعين العرب في الأماكن غير القتالية، كالعمل في الشحن والتفريغ لصناديق الذخيرة أو كسائقين أو في المصانع الحربية، ونسبة قليلة منهم هي التي تنضم للوحدات القتالية .

 

ويمثل الأمريكيون 90% من المتطوعين، على الرغم من أن القانون الأمريكي يمنع مواطنيه المشاركة في حروب الجيوش الدول الأخرى.

 

وتجدر الأشارة إلي أن دولة العدو هي تعتبر ثكنة عسكرية ، حيث أن كل مواطنيها الا فئات محدودة وهم كبار السن ، والمتدنيين ( الحاردييم ) هم فقط المعفين من التجنيد في الجيش الصهيوني ، أما باقية المواطنون حتي من النساء هم جنود ، ويمكن أستعدائهم في أي وقت ، ويجدر القول أنه رغم الأدعاء الأروربي  والأممي بديمقراطية النظام السياسي الصهيوني، وبكونها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط ، الا انها تختلف عن الدول الأروربية والولايات المتحدة الأمريكية ، تلك الدول التي أستلهمت من تجارب الحروب العالمية التي خاضتها ، فكرة الجيوش المحترفة بدلاً من الجيوش الوطنية ، تلك الفكرة التي تقوم علي خصخصة الجيش ، بمعني أن يتولي شؤؤن الجيش وتكوينه مجموعة من الشركات العالمية الدولية ، التي تكون الجيش من خلال مجموعة من المحاربين المولعين بالقتال مقابل المال والثراء ، فهم جنود مرتزقة يدفعون عن الدولة التي تدفع لهم المقابل، ولقد لجاءت هذه الدول لهذه الفكرة نتجية لضغط الرأي العام عليها من مشاركة أبنائها في حروب ، يصفونها بالفاشلة والتي لاينتج عنها الا رجوع أولادهم في توابيت ، ولهذا ألغت هذه الدول فكرة الخدمة الألزامية ، الأ أن الطفل المدلل للكيان الصهيوني لم يأخد بهذا النهج ، بل تركز علي أن يكون جيشها وطني وبروح حماسية ووطنية عالية ، معتبرة ذلك وسيلة من وسائل –أي انخراط اليهود في جيش وطني- التكامل والأنصهار الأجتماعي ، فيعتبر قادة إسرائيل الجيش بوتقة لصهر الأختلافات العرقية والحضارية والفكرية والمذهبية بين مختلف طوائف وفئات اليهود ، من خلال خلق روح وطنية قومية للدفاع عن الكيان ،  ولهذا نظام التجنيد في الكيان الصهيوني له طابع متميز ومختلف عن سائر الدول من حيث الخدمة الإلزامية والخدمة الأحتياطية .

 

أولاً: الخدمة النظامية

ننوه أن الخدمة العسكرية في إسرائيل إلزامية لكل ذكر أو أنثى فوق 18 سنة. تُستثنى من الخدمة الإلزامية بعض المجموعات من بينها العرب المسلمين والمسيحيين وطلاب اليشيفات (المدارس اليهودية الدينية). ويعني ذلك أن أغلبية عرب ال48 وكذلك أغلبية المتشددين في الديانة اليهودية ("الحارديم") معفون عن الخدمة. وقد سبب هذا الإستثناء، وبشكل خاص إعفاء اليهود المتشددين بالدين، نوعاً من الشّد والجذب داخل المجتمع الإسرائيلي لتزايد طلاب الييشيفات. وقد خدمت الطائفة الدرزية من حملة الجنسية الإسرائيلية في الجيش الإسرائيلي، بل وقد ارتقى بعض الدروز المراتب العليا في صفوف الجيش الإسرائيلي. ويُستثنى كذلك الإسرائيليون العرب من الخدمة الإلزامية إلا أن باب التطوّع مفتوح لهم، حيث تكون أغلبية المتطوعين العرب من بين البدو، ولكن عدد المتطوعين البدو قليل ويتراوح بين 200 و400 شخص سنويا فقط .

 

يخدم المجندون فترة 3 سنوات في الجيش الإسرائيلي إذا ما تمّ فرزهم في أماكن قتالية، بينما تخدم النساء فترة سنتين ان لم يُفرزن في أماكن قتالية واقتصر عملهنُ على الأعمال المساندة. منذ سنة 2000 يسمح للنساء الخدمة في الوحدات القتالية إذا عبرن عن إرادتهن بذلك وإذا وافقت على التجنيد لمدة 3 سنوات .

 

في حالات كثيرة يقضى الجنود غير الصالحين للخدمة القتالية من الناحية الصحية أو لأسباب أخرى خدماتهم في أعمال ذات طبيعة مدنية لصالح الجمهور، مثل مساعدة المعلمين في المدارس الحكومية، العمل في إذاعة "غاليه تساهل" وغيرها. وهناك أيضا خدمة وطنية مدنية خارج نطاق الجيش وهي مفتوحة أمام المعفيين من الخدمة العسكرية وهي خدمة تطوعية، غير أن هناك اقتراحات لجعلها إلزامية لكل من يعفى من الخدمة العسكرية القتالية لأي سبب كان. ومن أشد المعارضين لهذه الاقتراحات هم اليهود المتشددين بالدين والعرب الإسرائيلين  وعرب ا ل48 . 

 

 ثانياً : خدمة الاحتياط

مدّتها شهر واحد من كل عام حتى يبلغ الرجل 43 من عمره، ويتم طلبه للخدمة في حال الحروب والطوارئ، وغالباً ما يخدم في نفس الوحدة العسكرية في كل مرة يؤدي خدمة الأحتياط .

 

 ثالثا: حرس الحدود

حرس الحدود هو وحدة مشتركة للشرطة الإسرائيلية والجيش حيث يتم تدريب المجندين في القتال في المناطق المأهولة بالسكان. من الناحية الإدارية تنتمي الوحدة إلى الشرطة ويعمل المجندون فيها كشرطيين، إلا أن أزياءهم يختلف عن أزياء الشرطة العادية بلونها. يعمل أفراد الوحدة أيضا في مناطق معينة من الضفة الغربية وفي الجزء الشرقي لمدينة القدس. غالباً القيادة في حرس الحدود تكون من الضباط الذين عملوا في الوحدات الفعالة في الجيش النظامي .

 

الأقليات في الجيش

هم العرب الدروز والشركس ،يؤدوا الخدمة الأجبارية جنباً إلى الجنب مع الجنود اليهود ،وغالباً ما خدموا في وحدات خاصة تسمى وحدات الأقليات ، وقد أدت حركة أحتجاج في الدروز أدت إلى عملهم في مختلف الوحدات وحصلو على مراكز.

 

يبدو من المعطيات المتوفرة عن وزارة الدفاع الإسرائيلية أن عدد المتطوعين المسلمين والمسيحيين للخدمة العسكرية لا يقل عن 1200 متطوع سنويا، أغلبيتهم الساحقة من البدو في الجليل والنقب. أقام الجيش كتيبة خاصة تكون أغلبية أفرادها من المتطوعين البدو واسمها "كتيبة التجوال الصحراوية"، كذلك يخدم الكثير منهم في "وحدة قصاصي الأثر".

 

فما هي الدوافع حول أنضمام الشباب العربي للجيش الصهيوني ؟ وهل تبددت رؤية الكيان العدو لهولاء الشباب ؟ وأذا كان فلماذا ؟

 

لا أحد ينكر أن هذه الظاهرة موجودة ، ظاهرة هجرة شباب عربي للكيان ، وأستقرارهم بها ، وهذه الظاهرة ترجع لأسباب عدة منها : لبحث عن وظيفة ، السعي لرخاء أقتصادي ورفاهة أجتماعية ، سخط علي وطنه الذي عاني منه الحرمان وفقدان الفرص المتكافئة  فتكون هجرته لإسرائيل نوع من أنواع الأنتقام للوطن الذي سلبه حقوقه وحرياته ، وساعد علي ذلك الدعاية والإعلام الصهيوني الذي لايمل ولايكل من الترويج عن كون الكيان واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط ، ونشر الوعود بالرفاهة والتنمية الأقتصادية ، والأدعاء بكونها تسعي للسلام ، هذا علاوة علي نشرها بطرق غير مباشرة علاقتها السرية ببعض القادة والدول العربية التي تعلن مقاطعتها ، مما يكرس عم الثقة بين الجماهير والقادة ، ويجعل يؤمن بأنتهاء الصراع ، هذا ولايمكننا أغفال مدي تأثير تراجع الروح الوطنية لدي شباب الوطن العربي هذا لصعوبة الظروف الاقتصادية التي يعيش في ظلها هؤلاء الشباب ، وتراجع تنمية ثقافة العدو وتجديد الذاكرة  التاريخية لهولاء الشباب  .

 

أنما في الوقت نفسه ، الأدعاء كما نشر في الصحف الصهعيونية بتصاعد نسبة المجندين العرب من شتي بقاع الوطن العربي ، للتجنيد في الجيش الصهيوني ، أنما هي صورة جديدة من صور الحرب النفسية الإسرائيلية ، التي لاتكف – الحرب النفسية – أن تستخدمها إسرائيل كأداة أساسية من أدوات حربها المسلح والغير المسلح مع دول المواجهة العربية .

 

وللأسف أن صحف عربية ورقية واليكترونية قد تلقفت الخبر من المصادر الإسرائيلية ، وعملت علي نشره ووضعه في الصدارة للعديد من أعدادها ، وهو ما يجعلهم عن غير عمد  بذلك أداة في أدارة الحرب النفسية الصهيونية التي تخوضها هذه الأيام ، ولماذا هذه الأيام ؟

 

منذ تشكيل الحكومة الصهيونية الجدية بقيادة بنيامين نتنياهو اليميني المتطرف ، والذي أئتلف مع أفيجدور ليبرمان والذي مشهور بتصريحاته المغالية في التطرف ، ولايمكن تجاهل أن من أوائل تصريحاته أحدث توتر ملحوظ في العلاقات المصرية الصهيونية ، وتوترات أمنية بأثارة غضب عرب 48 الذي نادي بطردهم وترحيليهم للأراضي الفلسطينية ، غير أن قادة تلك الحكومة لم تستحي في أخفاء رغبتها في رفض أستمرار المسيرة السلمية والمفاوضات وأقامة الدولة الفلسطينية ، وهذا ما أثر بدوره غضب أروربي مظهري وليس جوهري ، فمصالح وتدعيم الأقتصاد الصهيوني والجيش الصهيوني تظل من أوليات أروربا والولايات المتحدة الأمريكية ، أنما هو أدعاء بتخفيف العلاقات وربما تجميد مجرد تصريحات ، لأبداء الحيادية والموضوعية والمساندة الأروربية للوطن العربي وقضاياه مجرد أبداء وأدعاء لاأكثر ، ولكن قادة الكيان لم يتوانوا في أستخدام وسائل الأعلام والحرب النفسية في رسم وخلق صورتها العالمية ، وكسب الرأي العام العالمي ، وتشتيت رؤيته أتجاها واتجاه الصراع العربي الصهيوني برمته ، فتصاعدت في تلك الأيام أداة الحرب النفسية عبر وسائل الإعلام الصهيونية والتي للأسف عن عدم أدراك ساعدتها وسائل الأعلام العربية بنشر تلك الصورة بأن الكيان التي يصورها العرب في صورة المغتصبة  ينضم أولادهم وشبابهم لصفوف جنودها للدفاع عنها وعن بقائها ، ويفرون هاربين من أفتقاد الحريات والديمقراطية و الرخاء الأقتصادي والفرص المتكافئة إليها بلد الرخاء والحريات ، علماً بأن  الحقائق التي تستر عوراتها  وسائل الإعلام الصهيونية هي الانخفاض قياسي في التجنيد بصفوف الجيش الصهيوني، وذلك لعدة أسباب أهمها انخفاض معدلات الولادة، وتدني هجرة الشباب إلى الكيان بالإضافة لرغبة العديد من المجندين إلى الإعفاء من الخدمة، وتفيد احصاءات الجيش الصهيوني نفسه  ان عدد الشبان الذين لم يلتحقوا بالخدمة العسكرية ارتفع في السنوات الاخيرة الى اكثر من واحد من كل اربعة عام 2007 أي 25 في المائة، واكثر من 43 في المائة من النساء ، حيث هناك بعض الشبان الصهاينة الذين يفضلون التركيز على التعليم او مستقبلهم العملي لا الدفاع عن الوطن، ويرون ان على الكيان ان تختار جيشاً اقل عددا واكثر حرفية بدلا من التجنيد،و الأهم هو رفض مجموعة من الشباب  التجنيد رفضاً علي السياسية الوحشية والعدوانية واللا أنسانية التي يتبعها الجيش الصهيوني في كل حروبه ومن أشهر هذه الأمثلة هو الفنان وسيم نايف خير، 28 عاما، من قرية البقيعة نموذجاً لهذه الشريحة التي قررت التمرد على قرار الاحتلال وتحمل عذابات السجن، فقد صدرت بحقه كما يقول عدة أحكام تعسفية ولكنه اختار السجن الصهيوني على ان يكون جندياً يقتل أبناء شعبه ويشارك في المجازر الدموية التي يمارسها الاحتلال في الأراضي المحتلة.

 

فلن ينجح الكيان الصهيوني في حربها النفسية علي الشباب العربي  رغم صعوبة الأوضاع ، ستظل العدو وكيف لا في خضم المجازر والحروب الصهيونية  ، ولن تفلح أسقاطاتها الداخلية علي جنبات ذلك الوطن رغم كله التشرذم الذي آل إليه ؟