بقلم/حماد صبح
نشرت وسائل إعلام (إسرائيلية) من أيام نتائج استطلاع بينت أن 51 % من (الإسرائيليين) يفكرون جادين في الهجرة إلى بلدان أخرى وتحديدا أمريكا الشمالية وأوروبا، وقد عزوا نزوعهم ذلك لأسباب أمنية واقتصادية.
وأجرت القناة العاشرة لقاءات مع بعض الذين هاجروا فعلا عبروا فيها عن سرورهم ويسر معيشتهم في مواطنهم الجديدة. تقول مورن وليكوبتش الصحفية الشابة التي اختارت ألمانيا موطنا وتقيم في برلين مع زوجها الهولندي: " طيلة حياتي في (إسرائيل) لم يكن حسابي المصرفي إيجابيا. دائما كان مكشوفا. الآن حسابي دائما إيجابي.حساب جيد وثابت.برلين أفضل مكان حصلت عليه ".
وفي الجانب الأمني، ثابت مستقر أن (الإسرائيليين) ينشطون للهجرة بعد كل توتر في المنطقة، وبعد كل جولة قتال يكثر المهاجرون للخارج منهم.
وفي قتال 2006 مع حزب الله نوى مليون (إسرائيلي) الهجرة المضادة، وصدتهم الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة (الإسرائيلية) مع الدول التي استهدفوها بهجرتهم. نزوع (الإسرائيليين) للهجرة من بيئة تفتقد الأمن ويصعب فيها العيش إلى مواطن أكثر أمنا ويسرا اقتصاديا يعيد إلى البحث والجدل واستطلاع الاحتمالات كل المشروع الصهيوني في فلسطين والمنطقة.
من البداية رفضه ساسة ومفكرون يهود كبار مثل عالم النفس سيجموند فرويد الذي زار فلسطين وعارض المشروع. وحين قالوا له إن لليهود صلة دينية بالمنطقة رد عليهم: " موسى مصري وليس يهوديا ".
ورجح إقامة وطن لليهود في المنطقة مؤثران أساسيان. الأول: رغبة الأوروربيين خاصة البريطانيين في التخلص من عبء المشكلة اليهودية التي أرهقت الغرب قرونا، وتعبيرا عن الفرح بالتخلص منها بوعد بلفورقال ونستون تشرتشل: " رمينا السرطان اليهودي في حلق العرب "، والثاني: لتكون (إسرائيل) الغربية الأصل والثقافة معينة للغرب في الصراع مع العرب والمسلمين.
وفي الاحتمالات المستطلعة نستعيد تقديرا إجماعيا ل16 وكالة استخبارات أميركية بأن (إسرائيل) ستزول في عشرينات هذا القرن. ويسير في نفس سياق ذلك التقدير ما ذهب إليه هنري كيسنجرمن عام وهو: لن تكون (إسرائيل) موجودة بعد عشر سنوات.
ويجمع متوقعو زوال (إسرائيل) الغربيون على أنه سيحدث بالهجرة المضادة. هل نحلم؟ هل نسرف في التفاؤل الزاهي؟ قالوا إن للتاريخ مكره، ونقول إن لله _ سبحانه _ عدله الذي يجيء بالحق ويزهق الباطل.

