الاعلام الحربي – القدس المحتلة
أجمعت الصحافة الصهيونية، سواء المطبوعة منها أو الالكترونية أن جنازة الحاخام الشرقي "عوفاديا يوسيف" كانت الأكبر في تاريخ "إسرائيل"، مشيرة إلى أن عدد المشاركين والذي بلغ بحسب الإعلام الصهيوني إلى أكثر من 800 ألف صهيوني وبهذا يكون عدد المشاركين في جنازة "يوسيف" قد فاق أي جنازة أخرى بما فيها جنازة "إسحاق رابين" في العام 1995م.
وأدى تشييع "يوسيف" أمس إلى إغلاق طرق رئيسية في القدس، من جهة، واختناق مروري شديد في باقي الطرق الرئيسية للمدينة، كما أعلنت السلطات الرسمية عن إصابة نحو 300 شخص خلال الجنازة بسبب الاكتظاظ الشديد.
وقالت صحيفة يديعوت أحرنوت في عددها اليوم "إن الجنازة استمرت أكثر من أربع ساعات على الرغم من أن المسافة الفاصلة التي قطعتها لم تتعد عدة كيلومترات، لكن الازدحام الكثيف وتوافد مئات الآلاف إلى القدس للمشاركة فيها جعلها تستمر وقتا طويلا".
وسارع رجال السياسة في "إسرائيل" أمس، بدءاً من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والرئيس شمعون بيرس وباقي قادة الأحزاب الإسرائيلية إلى الإعراب عن أسفها وحزنها الشديدين على رحيل من وصفوه بأنه "عبقري عصره" في تفسير التوراة وأحكامها، وخاصة خروجه على المألوف في إصدار فتاوى في قضايا الأحوال الشخصية كانت المؤسسة الدينية الغربية رفضت إصدارها، مثل سماحه لزوجات الجنود المفقودين في معارك الكيان بالزواج مرة أخرى، وقبوله بيهودية الفلاشا من أثيوبيا.
في المقابل تناسى الجميع المواقف العنصرية والكراهية التي مثلها عوفاديا يوسيف، وروج لها كثيرون من أنصاره مسلحين بفتاواه الدينية ، وفي مقدمتها جواز قتل الأغيار، ووصف العرب والفلسطينيين بالأفاعي والثعابين، والدعوة إلى قتلهم، مقابل إبراز فتوى واحدة له إبان حكومة رابين أجازت "التنازل من أراض من الكيان لصالح السلام".
مع ذلك تراجع يوسيف لاحقا عن فتواه لصالح التشديد على مواقف يمينية، خاصة بعد اغتيال رابين، وكانت فترة حكومة رابين الفترة الوحيدة التي أعرب فيها عن مواقف سياسية معتدلة، إلا أنه عاد بعد ذلك إلى تأييد حكومات الليكود، بل كان لموقفه المعادي لبيرس أثرا حاسما في هزيمته أمام نتنياهو عام 95.

