الإعلام الحربي- غزة
أكد خبراء ومختصون أن عمليات قنص الجنود التي شهدتها الضفة المحتلة مؤخرا باتت نهج وإستراتجية جديدة لفصائل المقاومة باعتبارها الأسلوب الأنجع والأكثر قدرة على التنفيذ في الوقت الراهن، وخاصة في ظل العراقيل التي تقف أمام تنفيذ العمليات الاستشهادية والتي تتمثل بتشديد الإجراءات الأمنية، وبناء جدار الفصل العنصري، واستمرار عمليات التنسيق الأمني، متوقعين في الوقت ذاته استمرار عمليات القنص وارتفاع وتيرتها خلال الفترة المقبلة في الضفة المحتلة.
وشدد المختصون على أن عمليتا القنص في الخليل ورام الله أربكتا العدو الصهيوني بشكل كبير لدرجة أنه لم يحصل على أي طرف خيط يوصله إلى مرتكبيها إلى الآن، مشيرين إلى أن عدم إعلان أي فصيل فلسطيني مسؤوليته عنهما خلط أوراق العدو الصهيوني وجعله يخشى من إمكانية عودة الفلسطينيين للمقاومة سواء الشعبية أو المسلحة.
يتخوف قادة الاحتلال من تنامي عمليات القنص على أيدي قناصين محترفين في الضفة الغربية المحتلة، وقالت صحيفة «معاريف» إن الجيش ما زال يجد صعوبة في الوصول إلى منفذي تلك العمليات، وبدأت عمليات القنص بمقتل جندي قبل أكثر من أسبوعين في البلدة القديمة بمدينة الخليل، وتلاها عملية قنص لمستوطنة قبل عشرة أيام بمستوطنة "بساغوت" المتاخمة لمدينة البيرة شمال رام الله.
وأكد الخبير العسكري يوسف الشرقاوي، أن ما تشهده الضفة الغربية في الفترة الراهنة من ملاحقات (إسرائيلية) ومضايقات أمنية للمواطنين، هي ما جعلت المقاومة تلجأ إلى تنفيذ عمليات "قنص الجنود"، مشددا على جرأة العمل المقاوم الذي قامت به فصائل المقاومة وتنفيذ عمليات القنص في الضفة المحتلة.
أربكت العدو
وقال الشرقاوي في حديثه لـ "الاستقلال":" عمليتا القنص في الخليل ورام الله أربكتا العدو الصهيوني كثيرا لدرجة أنه لم يحصل على أي طرف خيط يوصله إلى مرتكبيها حتى الآن، ومن المتوقع أن تستمر سياسة قنص الجنود في الفترة الحالية، إذا كان هناك تخطيط جيد وسياق جديد في عمل المقاومة".
وأضاف" ردة فعل أبناء الضفة الغربية هي من أوجدت مثل هذه العمليات الناجحة، برفضهم للمفاوضات التي تسير بدون جدوى، وتواصل تهويد الضفة الغربية بشكل كامل، وعدم وجود نوايا (إسرائيلية) بإعطاء الفلسطينيين حقهم"، مشيرا إلى أن إغلاق هذا الأفق خلق أجواء جديدة وجريئة للمقاومة ضد جيش الاحتلال.
ولم يستبعد الخبير العسكري بأن تكون عمليات "قنص الجنود" بداية لاندلاع انتفاضة ثالثة، قد تغير مسار العمل الجهادي في الضفة الغربية بعد انسداد الأفق أمام تنفيذ العمليات الاستشهادية ضد دولة الاحتلال.
إستراتجية جديدة
بدوره، أكد الخبير في الشأن (الإسرائيلي) حمدالله عفانة، أن عمليات "قنص الجنود" التي تصاعدت مؤخرا في الضفة المحتلة، قد تُخذ أسلوبا وإستراتجية جديدة تنتهجها المقاومة في عملها خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن المقاومة الفلسطينية طورت من أدائها منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية، والتي توجت بالعمليات الاستشهادية.
وأشار عفانة في حديثه لـ"الاستقلال" أن الجيش (الإسرائيلي) لن يترك أي عملية بدون متابعتها حتى لو طال الكشف عنها، منوها أن عمليتا القنص الأخيرتين في الضفة الغربية أخذتا حجما كبيرا من الاهتمام (الإسرائيلي) لعدم حصولهم على أي معلومات حول تنفيذهم.
وحول إمكانية انتهاج المقاومة أسلوب القنص بديلا عن العمليات الاستشهادية أشار المختص في الشأن (الإسرائيلي) بأنه لا يوجد عملا بديلا عن آخر لدى المقاومة وكل الأساليب متاحة، لكن عمليات القنص الحالية هي الوسيلة الأنجع لصد هجمات الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني في الضفة المحتلة، لصعوبة تنفيذ عمليات استشهادية كما كان في السابق بفعل تشديد الإجراءات الأمنية التي تشهده الضفة واستمرار عملية التنسيق الأمني لملاحقة المقاومة، وبناء جدار الفصل العنصري.
خلط أوراق الاحتلال
من جانبه، اعتبر المختص في الشأن (الإسرائيلي) عليان الهندي أن فصائل المقاومة وجدت في عمليات قنص الجنود نهجا جديدا يعد أكثر قدرة على التنفيذ في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن عدم إعلان أو تبني أي فصيل فلسطيني لعمليات القنص الأخيرة في الضفة, خلط أوراق العدو الصهيوني، وجعله يخشى من إمكانية عودة الفلسطينيين للمقاومة سواء الشعبية أو المسلحة.
وقال الهندي في حديثه لـ "الاستقلال":" الاستفزازات (الإسرائيلية) المتواصلة لأهلنا في الضفة هي من دفعت الكثير للإقدام على تنفيذ عمليات شخصية تتمثل في إتباع أسلوب القنص، والتي قد تتزايد مع الأيام القادمة".
وأضاف "ربما يكون هناك تخطيط من مجموعات في الضفة الغربية لتنفيذ عمليات أكبر وأشمل، ولكن الملاحقة (الإسرائيلية) للعمل الجهادي هو من يؤخر تنفيذها"، مشددا على أن المقاومة لن يمنعها ويقف بطريقها أحد والدليل مواصلة المزيد من العمليات النوعية في الضفة المحتلة".

