أول المنتقمين لغزة .. محمد عاصي: سطع نجمه من كهوف المقاومة.. وتوج مسيرته بعملية تل أبيب

الخميس 24 أكتوبر 2013

الاعلام الحربي – غزة

 

من بين ثنايا كهفه الذي اتخذه ملجأ ليواصل رحلة جهاده ضد العدو الصهيوني، ترجّل القائد في سرايا القدس محمد عاصي (28 عاما) ليلقى الله عز وجل شهيدا مقبلا غير مدبر، بعد أن رفض تسليم نفسه وقاوم عشرات الجنود الصهاينة المدججين بالسلاح والحقد، على مدار عدة ساعات متواصلة حتى آخر رصاصة وآخر رمق.

 

كان ذلك في ساعات فجر أول أمس الثلاثاء، حين حاصرت قوة كبيرة من جيش الاحتلال المجاهد "عاصي" في أحد الكهوف التي تقع بين بين قريتي بلعين وكفر نعمة غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، ليدور بينهما اشتباك عنيف استخدمت خلاله قوات الاحتلال صاروخي "لاو" المضادة للدروع للقضاء على الشهيد الذي أبدى بسالة منقطعة النظير وهو يتصدى لقوات الاحتلال وحيداً بعد أن عاش على مدار عدة أشهر مطاردا وملاحقا حيث تتهمه قوات الاحتلال بالوقوف خلف عملية التفجير التي استهدفت حافلة صهيونية في الحادي والعشرين من نوفمبر 2012م، في قلب مدينة "(تل أبيب)" وأسفرت عن إصابة (29) صهيونيا، قُبيل الاعلان عن التوصل إلى اتفاق تهدئة بين المقاومة الفلسطينية في غزة وقوات الاحتلال.

 

"عاصي" ابن السرايا

وقد أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي عقب الإعلان عن اغتيال الشهيد "عاصي" مسؤوليتها المباشرة عن تنفيذ تلك العملية التي جاءت ردا مباشرا على العدوان الكبير الذي تعرضت له غزة منتصف نوفمبر من العام الماضي، مؤكدة ان الشهيد "عاصي" ابن سرايا القدس هو العقل المدبّر للعملية، مشيرة إلى أن التأخر في إعلان المسؤولية عن العملية كان لدواع أمنية بحتة.

 

وللوقوف على تفاصيل جريمة اغتيال الشهيد "عاصي" يقول "أبو أنس" أحد رفاق الشهيد، إنه وفي "تمام الساعة الثانية والنصف بعد منتصف ليلة الاثنين- الثلاثاء كانت هناك طائرة استطلاع تحوم في اجواء قرية بيت لقيا، وبعد أقل من نصف ساعة انتقلت هذه الطائرة باتجاه قريتي كفر نعمة وبلعين لتبدأ الشكوك تراودني حول إمكانية قيام الاحتلال بعدوان ما".

 

وأوضح أبو أنس قمت بإجراء الاتصالات لتحذير بعض الأصدقاء ومن ضمنهم الشهيد "محمد عاصي" بوجود الطائرة، وخاصة انه كان مطاردا من قبل سلطات الاحتلال منذ أكثر من 11 شهراً واتهامه من قبل الكيان الصهيوني " بأنه العقل المدبر لعملية (تل أبيب) التي نفذت إبان العدوان على قطاع غزة".

 

وأضاف "أبوأنس" في حديث لـ"الاستقلال" بعد ذلك حاصرت قوات الاحتلال قريتي بلعين وكفر نعمة وفرضت طوقاً عسكرياً على القريتين، وشرعت بأعمال البحث والتمشيط لإلقاء القبض على محمد ورفاقه.

 

وفي ذلك الوقت كان الشهيد ورفاقه يتناولون العشاء الأخير في منزل صديق له في قرية كفر نعمة، وبعد أن تلقى الشهيد اتصالات تحذره من البقاء في مكانه غادر الشهيد المنزل، لتقتحمه قوات الاحتلال وتعتقل اثنين من مرافقي الشهيد.

 

وتابع "أبوأنس" بعد ساعة على اقتحام الاحتلال لمنزل صديق الشهيد، حاصر الجنود منطقة المغارة التي كان يتحصن بداخلها الشهيد، في ذلك الوقت جرى اشتباك مسلح بين المجاهد محمد وقوات الاحتلال استمر نحو أربع ساعات تقريباً، وبعد أن فرغ الرصاص الذي بحوزته قام الجنود بإلقاء قنبلتين يدويتين داخل المغارة، ومن ثم إطلاق قذائف "لاو" بداخلها للتأكد من اغتيال المجاهد "عاصي"، ومن ثمّ اختطاف جثمانه قبل ان يعاود الاحتلال تسليمه لذويه حيث ووري الثرى امس الأربعاء ملفوفا براية حركة الجهاد الإسلامي التي ينتمي لها منذ سنوات.

 

وفاز بالشهادة

والدة الشهيد المصابرة، قالت وهي تكفكف دموعها إن ابنها ظل مطارداً لمدة أحد عشر شهراً دون أن تتمكن عائلته من الالتقاء به طوال هذه الفترة.

 

وأضافت والدة الشهيد لـ"الاستقلال": "كان محمد يتمنى الشهادة ويقول لي تمني لي الشهادة، والحمد لله نال اللي تمناه، الله يرضا عليه”. ورغم حزنها على فراقه، عبّرت الوالدة المحتسبة عن فخرها باستشهاد نجلها، "إنني فخورة جدًا باستشهاد ابني، ولم نفاجأ باستشهاده لأننا كنا متوقعين ذلك في أي لحظة بعد نحو عام من المطاردة والبعد عن العائلة".

 

المطلوب الأول

مصادر في حركة الجهاد الإسلامي في منطقة رام الله اكدت أن الشهيد "عاصي" هو أحد كوادر الجناح المسلح للحركة، وكان المطلوب رقم (1) لسلطات الاحتلال في الضفة، بعد الحرب العدوان الأخير على غزة.

 

فيما دعا القيادي في "الجهاد" الشيخ خضر عدنان السلطة الفلسطينية لوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ووقف اللقاءات مع قادته.

 

وقال عدنان في تصريحات صحفية: لقد آن الأوان لنلتحم ونتفق معا لنواجه الاحتلال وجرائمه المستمرة في جنين والقدس وكل مكان. ووجه عدنان تساؤلا لقادة السلطة: كيف تقابلون يعلون (وزير جيش الاحتلال موشي يعلون) وهم يتشمتون بقتل مقاوم عنيد أوجع الاحتلال في "(تل أبيب)"؟.

 

وكان "يعلون" قد وصف عملية الاغتيال في كفر نعمة بالأمر الهام والجيد، وقال يعلون إنه ليست هناك اي مؤشرات على قرب انطلاق انتفاضة ثالثة في الضفة الا ان قوات الجيش تستعد لأي احتمال.

 

ورأى وزير جيش الاحتلال أن دولة الاحتلال تواجه مؤخرا موجة من الاعتداءات والحوادث الامنية في الضفة الغربية، موضحا ان مرتكبي هذه الحوادث لم يرسَلوا من قبل اي "منظمة ارهابية". وفق التعبير. وشدد يعالون على أن سبب وقوع هذه العمليات والحوادث يعود إلى التحريض الذي تمارسه السلطة الفلسطينية.

 

العمليات قادمة

إلى ذلك، زعمت صحيفة "يديعوت احرونوت" ، أن جيش الاحتلال خطط لعملية الاغتيال بعد اشتباهها بنية محمد عاصي تنفيذ عملية أخرى داخل الأراضي المحتلة.

 

وأضافت الصحيفة في سردها لتفاصيل عملية الاغتيال "وصلت في ساعات الصباح الباكر قوة خاصة تابعة للجيش الصهيوني إلى المغارة التي يختبئ فيها العاصي وطالبته بالاستسلام، لكنه رفض ذلك وفتح النار باتجاه القوة المهاجمة التي حاصرت المغارة من جميع جهاتها فرد أفراد القوات الخاصة على النار بالمثل وفي مرحلة متقدمة استخدموا جرافات محصنة ضد الرصاص، وأخيرا أطلقت قوات الاحتلال صاروخين مضادين للدروع من نوع " لاو " داخل المغارة الأمر الذي أنهى المعركة باستشهاد محمد العاصي ".

 

وكشف انقشاع غبار المعركة عن أثار طلقات نارية وبقع من الدماء غطت المكان إلى جانب بعض صناديق المعلبات التي خزنها العاصي، فيما وصل والد الشهيد للمكان وأكد بأنه لم ير ولده "محمد" البالغ من العمر 28 عاما منذ أكثر من عام، وأنها المرة الأولى التي يزور فيها المغارة حيث كان يتحصن نجله.