الشامي لـ"الاعلام الحربي": الشقاقي صانع مشروع إسلامي ثوري شامل

الأحد 27 أكتوبر 2013
الاعلام الحربي- خاص
 
نعيش هذه الأيام الذكرى الثامنة عشر لاستشهاد المجاهد الدكتور فتحي الشقاقي ، ولا تزال سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أكثر تمسكاً بنهج وخيار الكفاح المسلح لتحرير فلسطين من دنس اليهود المغتصبين، للوقوف على الكثير من المفاصل الهامة في حياة القائد المفكر "الشقاقي" ، كان لنا هذا اللقاء مع الشيخ المجاهد عبد الله الشامي، القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي فلسطين، الذي أكد في بداية حديثه أن مشروع الشهيد فتحي الشقاقي كان مشروعاً إسلامياً شامل وليس مشروعاً عسكرياً فقط.
 
مفجر المشروع الثوري الإسلامي
وقال الشيخ عبد الله الشامي لـ "الإعلام الحربي":" الدكتور الشقاقي ( رحمه الله)  يعتبر مفجر الثورة الإسلامية الجهادية في فلسطين والمنطقة بأثرها  بأفكاره التي  لم تكن منحصرةً في فلسطين، إنما كان الشهيد منفتح وقارئ، ومحلل  لكل ما يدور في الساحة العربية و الإسلامية والعالمية"، واستطرد قائلاً :" صحيح انه ركز  جهده على فلسطين، لأنه كان يرى أنها مركزية الصراع الإسلامي ــ الصهيوني بكل أبعاده وخلفياته وارتباطاته متعلق بالدور الاستعماري الخفي في المنطقة".
 
وأكمل حديثه قائلاً :"استطيع أن اجزم أن الشقاقي كان مفجر المشروع الإسلامي الثوري الجهادي ليس في فلسطين فحسب، بل في العالم الإسلامي، و رغم كل ذلك لم يأخذ حقه خصوصاً إذا ما تمت المقارنة بينه وبين بعض الرموز  الوطنية او الاسلامية على الساحة الذين ليس لهم أي نشاط فكري أو عطائي مثله".
 
وحول بداية تأسيس حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، أوضح الشامي أن "الشقاقي جاء في وقتٍ كانت فيه الحركة الإسلامية بعيدةً عن ساحة الصراع مع العدو، فيما غيّب الوطنيون الذين كانوا يصارعون المحتل، الإسلام من مسيرتهم ونضالهم، ليوجد هو اجتهاداً جديداً استطاع أن يوجّه بموجبه البوصلة إلى المسار الصحيح، حيث بنى الجهاد الإسلامي على أساس أن فلسطين قضية مركزية للأمة الإسلامية جمعاء".
 
وشدد القيادي البارز على ضرورة أن تكون ذكرى استشهاد الشقاقي بمثابة حافز ودعوة للجميع كي يبحثوا عن المشترك من أجل الأمة قاطبةً ومن أجل فلسطين المحتلة على نحوٍ خاص.
 
بداية عصيبة
أما عن المواقف التي عاشها مع الدكتور بين الشامي إلى أن الكثير من المواقف جمعته بالشهيد رغم الفترة القصيرة زمنياً التي عاشها معه بسبب الاعتقالات المتكررة لكلاهما، مؤكداً أنهم في البداية لم يجدوا مكاناً ليجتمعوا فيها الا بيوت المواطنين التي احتضنتهم وأمنت بفكره ونهجه، حيث ان المساجد والمراكز كانت محرمة على الدكتور فتحي الشقاقي ورفاقه بسبب الشائعات المغرضة التي كان يشيعها البعض حوله.
 
وتطرق الشامي في خضم ذلك عن المعاناة الشديدة التي واجهها الدكتور الشقاقي ورفاقه من قبل اتباع المشروع الاسلامي التقليدي الذين اثاروا الاتهامات والتشكيكات حول فكر الدكتور، ذاكراً إلى أن الدكتور وقف ليلقي كلمة في مسجد أحد المساجد في قطاع غزة، فحاول القائمون على المسجد منعه وقطعوا عن المسجد الكهرباء ليحولوا دون القائه لكلمته، فقال بشجاعة القائد وإصرار صاحب الفكر السليم النابع من كتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلوات اله عليه وسلم " سألقي كلمتي حتى لو لم يبقى إلا رجل واحد"، استعرض عدد من المحاولات التي تم الاعتداء فيها على الدكتور في العديد من الاماكن من قبل أنصار الحركة الاسلامية التقليدية، والتي كان اكثرها خطورة قدام احد افراد هذا التيار على القاء "شرخ" نحو الدكتور من مسافة قريبة ولكن قدر الله وحده من انقذه.
 
الشقاقي مشروع إسلامي شامل
وفي معرض رده على حصر البعض فكر  الدكتور الشقاقي في الكفاح المسلح، قال القيادي البارز :" الدكتور فتحي كان  متفتح ومطلع كل جوانب العمل الاجتماعي والمؤسساتي والمعسكر الجهادي، كان  (رحمه الله ) يخطط للجميع، فعلى مستوى العمل المؤسساتي أسس في بداية انطلاقته  مؤسسة الشباب الإسلامي الحر الفلسطيني في حي الطوابين ، وكان يقوم عليها شاب ابتعد عن المشروع الجهادي في زمن السلطة، و تجمع رياضي ثقافي فكري، ومؤسسة ( بنيان واعمار) التي شرفت شخصياً  بإدارتها، وعلى المستوى الثقافي، اصدر مجلة الطليعة، والنور، وصحيفة الاستقلال، بالإضافة إلى العمل العسكري الذي كان يتم بسرية تامة حتى كان انفجاره في 6اكتوربر 86، معلناً انتفاضة الحجارة"، مؤكداً ان الدكتور تعرض للمطاردة والاعتقال منذ اللحظة الاولى لبدء مشروعه الجهادي، لأن العدو كان يستشعر خطورة هذا المشروع الذي جاء به.
 
الجهاد مفجر ثورة السكاكين
أما عن العمل الجهادي والعسكري الذي نفذته الحركة في بداية تأسيسها وانطلاقتها، قال الشامي :" في البداية كانت الإمكانات محدودة، وغير موجودة، لكن الشباب المؤمن كان يريد ان يجاهد، فكانت ثورة السكاكين  التي تميزت بتفجيرها حركة الجهاد الإسلامي، ومن عناوينها المحررين المجاهدين عبد الرحمن القيق، خالد الجعيدي، فكانت غزة مسرحاً كما أصبحت كل فلسطين مسرحاً لتلك العمليات التي جعلت قطاع غزة منطقة محرمة على اليهود دخولها، حتى انهم كانوا يقولون لبعض اذا حد النقاش بينهم ــ اذا انت رجل اذهب لغزة ــ، مؤكداً أن ثورة السكاكين شكلت نوع من الذهول والصدمة لجيش الاحتلال ومغتصبيه.
 
رغم سجنه تواصل
وأضاف :" الدكتور فتحي عايش فترة عملية الهروب الكبير من السجن، والتي شكلت في وقتها انتصار كبير لفكر الجهاد، ومعركة الشجاعية التي وقعت في السادس من اكتوبر لـ 1986، حيث كان وقتها معتقل في سجون الاحتلال، لكن ذلك لم يمنعه من التواصل مع القاعدة الجماهيرية، فكان يكتب البيانات والمقالات ويهربها من داخل السجن ليتم نشرها وتوزيعها على الناس، والعدو وقتها ادرك ان السجن لن يمنع الشهيد من التواصل مع إخوانه، فقرر ابعاده الى خارج فلسطين ظناً ان ذلك سيبعده عن ساحة الصراع معه "، مؤكداً أن ابعاد الدكتور كان بمثابة الرافعة لحركة الجهاد وليس العكس كما كان يتصور الاحتلال.
 
الشقاقي اغتيل للقضاء على مشروعه
وأكد القيادي الشامي ان استشهاد الدكتور جاء بعد عملية "بيت ليد الأسطورة"، قائلاً :" قادة العدو قرروا تصفية الدكتور على اثر العملية البطولية، ظناً منهم ان اغتياله سيقضى على المشروع الجهادي في المنطقة، رغم أننا كنَّا مهيأين لسماع لمثل هذا الأمر، حيث ان الدكتور نفسه كان يرد دوماً  ــ لقد عشت أكثر مما كنت اتصور ــ إلا ان استشهاده شكل صدمة وصاعقة لابناء الجهاد في المقام الاول، ولشعبنا الفلسطيني الذي لم يرى منه الا كل خير وحب واقتراب منهم ومن همومهم وتطلعاتهم".