الهجرة عنوان حقيقيّ لكلّ الأحرار

الجمعة 01 نوفمبر 2013

الاعلام الحربي- خاص

 

في يوم عظيم من أيّام الله نُجدد رحيلنا نحو المُقدّس في قلوبنا ووجداننا.. لنُشعل في نفوسنا حقيقة الثّورة على كلّ أشكال الظلم الذي يُحيط بنا.. ولكي نستلهم من -غربة حقيقيّة تُمثلها الهجرة أروع معاني هُجران الذات والنّفس والحياة، لنصل إلى أجمل وصول يرجوه الإنسان وهو جمال وجه ربنا..

 

في يوم عظيم من أيّام الله نستجمع كلّ حُبّنا للحقّ ونرتحل عن حياة مليئة بالفتن نحو صفاء... كهف نخلو فيه مع مولانا نشكو حالنا وما آلت إليه قلوبنا.. هي هجرة نحو الحبيب نستلهم من هجرته الأولى كلّ معاني التّمرد على حياة محشوّة بالمعاصي والآثام لكي نثور على حالة الطّغيان التي انتشرت واستشرت في حياتنا.. هي هجرة لحالة الجفاف التي أصابتنا وحالت دون الوصول إلى نقطة الخير التي يجب أن تسود كلّ كياننا.. هي هجرة لكلّ أشكال الجمود التي استقرت في عقولنا وأصبحنا كالقطيع نُساق نحو المصير المجهول وهذا ما لا يرضاه نبينا وهاجر من أجل حريتنا..

 

فمن كان لقلبه عين يجب أن يُبصر الحقّ ويسير نحوه مهاجراً صوب عشقه الأبديّ الذي لا يزول لنُبصر نوره الذي لا يتأتّى إلاّ لِمَن تشرّب معاني الهجرة ليعيش حراً عزيزاً كريماً في دُنياه.. فأيّ حياة تلك التي تسوقنا نحو الهاوية ونحو الضّلال الذي هو شريعة الطّغاة اليوم، -طغاة القلوب الميّتة- والتي ارتضت أن يسكنها متاع زائف لا يرمي بنا إلاّ إلى الفسوق والفجور والتّيه.. أيّ حياة تلك التي تسرّبت إلى أرواحنا والتي أصابها نوع من الرّجس الدّنيويّ؛ فلا تطوف إلاّ في عالم النّسيان الإلهيّ فأنسانا أنفسنا ومُرّغت حياتنا بطين العار وليس سواه..

 

سيّدي يا رسول الله.. في ذكرى هجرتك المجيدة، هذا هو واقعنا المليء بالتُرابيّة التي صبغت كلّ الحياة، فقد اغتصبت الدّنيا بكارة طهارتنا وشربنا من متاعها حتّى الثّمالة، وأصبحنا لا نجد طريقاً سويّا نسلكه من حالة السّكر التي سكنت وترعرعت في قلوبنا.. وقد فقدنا كلّ بوابات الخير التي هاجرتَ من أجل أن تُرسّخها في حياة النّاس، وصرنا كالوحوش نفترس كلّ صبغة حبّ قد تصل إلى نفوسنا..

 

سيّدي يا رسول الله.. في ذكرى هجرتك العظيمة، هذه هي سيرتنا وتفاصيل واقعنا المليء بالقبليّة القديمة التي تشربناها حتّى أصبح كلّ حزب بما لديهم فرحون، فقد هاجرنا هجرة عكسيّة لما هاجرتَ إليه ومن أجله، هاجرنا نحو الدّنيا وزيفها تسوقنا أهوائنا لنعيش جاهليّة الزّمان في قلوبنا وأرواحنا.. وسادت في دنيانا حياة القبائليّة التي حاربتها منذ قرون طويلة؛ وهاجرتَ من أجل أن تُكرس حالة الأخوّة وروابطها الأصيلة المتينة والتي افتقدناها من حياتنا..

عذراً سيّدي.. ونحن نشهد ذكرى هجرتك نشتاق إليك أكثر لكي تعلّمنا دروساً لم نفهمها ولم نعيها، فقد تسرّبت إلينا مفاهيم شيطانيّة عكَّرت صُفوّ قلوبنا، وَجَعَلَتْنَا نحبو نحو الضّياع والتّشرذم وسواد القلوب التي ملأتها الأحقاد والضّغينة والكراهية؛.

 

عذراً سيّدي.. هذه هي حقيقة ما نعيشه وما يسكن قلوبنا.. لقد تشبّثنا في الأرض حتّى امتلكتنا وصادرت إرادتنا وعزيمتنا..

 

عذراً سيّدي.. فلم يبقَ في حياتنا إلاّ حبّ الدّنيا التي حذّرتنا منها، وأصبحت كراهية الموت هي شعارنا وحبّنا حتّى أصبحنا نسير في هذه الدّنيا وكأننا مُخلّدون دون موت ودون لقاء نُحاسب فيه على واقعنا الذي صنعناه بأيدينا..

 

عذراً سيّدي.. هذا هو واقعنا.. ورغم كلّ هذا التّيه في هذه الدّنيا سوف نستشعر هجرتك، ونشرب من ينابيعها التي هي روح الحياة في دنيانا ليستقر الأمن في كلّ مناحي حياتنا..