الاعلام الحربي - غزة
حققت
المقاومة الفلسطينية المتصدية للعدوان (الإسرائيلي) على قطاع غزة في نوفمبر 2012، "السماء
الزرقاء"، انتصارات كبيرة ومكاسب عديدة، تشكلت من خلال إجبار جيش الاحتلال
على الانسحاب من القطاع وإنهاء عدوانه، بعد 8 أيام من عدوان لم يستطع خلاله
المستوطنين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 تحمل المزيد منه، بفعل الرعب
الذي أحدثته صواريخ المقاومة على أيدي رجالها البواسل.
التهدئة
التي أبرمت كانت بين طرفين، الأول حركتي الجهاد الإسلامي المتمثلة بأمينها العام د.
رمضان عبدالله شلح، وحركة حماس المتمثلة برئيس المكتب السياسي خالد مشعل، والثاني
هو حكومة الاحتلال الصهيوني، وبرعاية مصرية.
استطاعت
فيها الحركتين إملاء شروطها على الاحتلال وإجباره على تنفيذها، من بينها وقف
الاغتيالات، الانسحاب من الشريط الحدودي الشرقي، السماح للصيادين بالصيد على مسافة
6 أميال
كاملة، فضلا عن تخفيف حصار غزة.
ورغم
أن وتيرة التصعيد (الإسرائيلي) تصاعدت مؤخراً ضد غزة، إلا أن محللان سياسيان يريا
أن التهدئة لا تزال مستمرة وستحتفظ (إسرائيل) باستمراريتها، وأن عدوان كبير على
القطاع لا يزال بعيداً.
صمود
وتحد
ويؤكد
المحلل السياسي إياد عطا الله، أن المقاومة الفلسطينية استطاعت تحقيق مكاسب
وانتصارات كبيرة خلال عدوان "عامود السحاب"، بفعل قدرتها على الصمود والتحدي
وكسر أنف الاحتلال وإجباره على التراجع وإنهاء العدوان.
وقال
عطا الله لـ"الاستقلال": "كانت هناك إرهاصات عديدة تفيد بسيطرة
المقاومة على زمام الأمور، مثل التحكم في عدد القذائف الصاروخية الساقطة على
الكيان الصهيوني، وإطلاق صواريخ جديدة وذات فعالية أكبر، وتشتيت انتباه الاحتلال
وإفقاده القدرة على تحديد الأهداف".
وبيّن
أن الاحتلال أراد صنع معادلة جديدة للصراع، ولكن المقاومة هي من صنعت هذه المعادلة
واستطاعت انتزاع حقوق كانت منتهكة مثل مسافة الصيد، والشريط الحدودي وحصار غزة،
مشيراً إلى أن (إسرائيل) لم تستطع تحقيق ما أرادت تحقيقه خلال عدوانها.
وحيال
التصعيد (الإسرائيلي) الأخير، أكد عطا الله أن استمرار الاعتداءات (الإسرائيلية) على
قطاع غزة، ستعجل من نهاية عمر اتفاق التهدئة في حال لم تتدخل مصر بشكل حازم وتمنع (إسرائيل)
من تكرار هذه الاعتداءات.
وأضاف:
"رغم أن هذه الاعتداءات لا تقارن بالاعتداءات التي كانت تسبق التهدئة، إلا أن
المقاومة لا تزال صابرة وتترقب من بعد وعن كثب تواصل الانتهاكات (الإسرائيلية)،
وتنتظر اللحظة التي يحدث فيها اختراقاً كبيراً لترد على كل الاعتداءات التي تنفذها
سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين منذ الاتفاق سواء في البر أو البحر".
وأوضح
أن الشعب الفلسطيني بات يرى أن المقاومة هي سبيل الخلاص من الاحتلال، وأنها قادرة
على ضرب (إسرائيل) في مواطن الوجع والألم، وباتت تستطيع أن تغير المعادلة وتقلبها
رأسا على عقب، "لذلك الثقة الشعبية بالمقاومة في ازدياد وهذا سيزيدها قوة في
حال قررت الرد على خروق الاحتلال".
وأضاف
المحلل السياسي: المقاومة فرضت قاعدة الهدوء يقابله الهدوء والاعتداء يقابله الرد،
لذلك أعتقد أن هذه الاعتداءات من قبل الاحتلال هي جزء من عقيدته وهي محاولة
لابتزاز المقاومة الفلسطينية لكي ترد على هذه الخطوة".
وبيّن
عطا الله أنه من الضروري إطلاع الجانب المصري على كل الخروق (الإسرائيلية) والتحذير
للاحتلال بأن المقاومة لن تصمت طويلاً على محاولات خرق التهدئة دون وجود رد
فلسطيني جازم، ولكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة التزام الفلسطينيين أيضاً
بتفاصيل الاتفاق وعدم تقديم ذريعة للاحتلال باستهدافهم.
ومن
جانب آخر، يرى المحلل السياسي أن (إسرائيل) لن تقدم على عملية واسعة ضد قطاع غزة،
وأن تصعيدها المستمر في القطاع يهدف إلى المحافظة على حالة الردع والهيبة لجيش
الاحتلال، ولإدامة حالة الذعر لدى المواطنين الفلسطينيين وعدم إشعارهم بالأمان .
وقال:
"لم تكف (إسرائيل) عن خرق هذه التهدئة سواء بإطلاق النار على المزارعين شرق
القطاع، أو مضايقة الصيادين في بحر غزة، أو استهداف مواقع عسكرية، وهذا كله من أجل
عدم إيجاد واقع هدوء واستقرار لدى الغزيين".
وبيّن
عطا الله أن (إسرائيل) تدرك أن المقاومة تجهزت جيداً لمواجهة جديدة، وأن مخزونها
من القذائف الصاروخية بات في صحة جيدة، لذلك هي تركز في المرحلة الراهنة على
استهداف مخازن الصواريخ، وتوظيف كافة وسائلها الاستخباراتية لتقديم معلومات حول
هذه المواقع وأماكن وجود الصواريخ.
وأشار
المحلل السياسي إلى أن أي معركة سيقدم عليها الاحتلال ضد غزة، ستكون ذات نتائج
مغايرة تماماً عن الحروب السابقة، ففصائل المقاومة استطاعت التسلح ومعالجة أخطاء
الماضي والتعلم من ملاحظات المواجهات السابقة، وهي اليوم أقدر على إلحاق خسائر أكبر
في العمق الصهيوني.
انتصارات
كبيرة
من
ناحيته، يرى المحلل السياسي الخبير بالشأن (الإسرائيلي)، وديع أبو نصار، أن
المقاومة الفلسطينية حققت انتصارات كبيرة لم تستطع تحقيقها في أي من الجولات
السابقة، وأظهرت صورة من صور التلاحم والوحدة بين الفصائل المقاتلة والذي يعود له
شأن كبير في إحداث الانتصار.
وقال
أبو نصار لـ"الاستقلال": "وحدة المقاومة، والتطور التكنولوجي
النوعي، وصمود المقاتلين، والاحتفاظ بالجغرافية، كلها كانت عوامل ساعدت المقاومة
على تحقيق انتصار في هذه المعركة وإجبار الاحتلال على الهروب من غزة".
وبيّن
أن (إسرائيل) بدأت عدوانها على القطاع من أجل وقف إطلاق الصواريخ، ولكن ما حدث هو
أن وتيرة إطلاق هذه الصواريخ قفزت قفزة كبيرة وأطلق آلاف الصواريخ على (إسرائيل) في
8 أيام فقط، ولوقف ذلك قررت (إسرائيل) التعامل بمنطق الهدنة والانسحاب.
ولفت
أبو نصار النظر إلى أن المقاومة استطاعت أن تكتب معادلة جديدة للصراع، وهي أنها
باتت طرف قوي في إدارة المعركة لا يمكن كسره بسهولة، فيما أيقنت (إسرائيل) أن
الفصائل الفلسطينية لم تعد مثل الماضي.
وبخصوص
الهدنة وكيفية تعامل الاحتلال معها، يرى المحلل السياسي الخبير بالشأن (الإسرائيلي)
أن (إسرائيل) ترغب في المحافظة على هذه الهدنة مع الفصائل بسبب وجود أولويات لها
أهم من محور قطاع غزة في هذه الاثناء، تنصب في منطقة الشمال حيث حزب الله وسوريا
وإيران.
وأوضح
أبو نصار أن الاحتلال (الإسرائيلي) يسعى لخلق حالة توازن لا تفقده هيبته العسكرية،
والمحافظة على التهدئة مع الفصائل الفلسطينية بشكل لا يجر إلى مواجهة جديدة، كل
ذلك بهدف التفرغ لما يحدث في سوريا ولمواجهة التهديدات على الجبهة اللبنانية من
قبل تنظيم حزب الله، ومكافحة رغبة إيران في الحصول على حقها من تخصيب اليورانيوم.
وبيّن
أن التفرغ بالمحاور السابقة وعدم إيلاء اهتمام كبير في مواجهة المقاومة الفلسطينية
في الوقت الراهن، يؤدي بشكل أساسي إلى إضعاف قوى المقاومة الفلسطينية، ويؤثر بشكل
كبير على الإمدادات المالية والعسكرية التي تصلها بطرق ووسائل مختلفة من البلدان
المذكورة.
وأضاف
أبو نصار: "(إسرائيل) تسعى وتتجهز لحرب شرسة تغير معادلات الصراع في المنطقة،
وبالتأكيد هذه الحرب ستؤثر على فصائل المقاومة بغزة، ولكن مثل هذه الحالة خلقت
حالة من الإرباك والتردد في الأوساط السياسية والقيادية (الإسرائيلية) في تحديد
أولويات دولة (إسرائيل)".

