الإعلام الحربي - خاص
لم
يكن القائد الحاج رامز حرب شهيداً عادياً بل كان البطل الاستثنائي في الزمن
الاستثنائي، لقد كان استشهاده بمثابة الضوء الأخضر لسرايا القدس في الضفة المحتلة،
حين لبى الشهيد القائد محمد عاصي النداء، وسارع لتنفيذ عملية داخل الأراضي المحتلة
عام 48، فكان الانفجار في قلب "تل أبيب"، الذي أدى لوقوع العشرات من
الإصابات في صفوف الصهاينة، وهو دفع العدو إلى الإسراع في استجداء التهدئة أمام
ضربات المقاومة التي استهدفت عمقه بالصواريخ والعبوات، باختراق أجهزة حواسيب
وهواتف جنوده وضباطه .
يذكر
أن الشهيد القائد رامز حرب ، استشهد بتاريخ 19/ 11/ 2012 في عملية اغتيال صهيونية
نفذتها طائرات الاحتلال بقصف برج الشروق في معركة السماء الزرقاء. حيث أعلن مصدر
مسئول في جيش الاحتلال بعيد اغتياله "عن استهداف صيد ثمين" بالإشارة إلى
الشهيد رامز ومن كان معه.
رجل
لن يجود الزمان بمثله
"الإعلام
الحربي" التقى في هذه المناسبة بعائلة الشهيد القائد رامز حرب، لتسليط الضوء
على حياته المفعمة بالحب والعطاء والبذل في ذكرى استشهاده الأولى.
بدأت
زوجته " أم عبيدة" الصابرة المحتسبة الحديث عن مناقب زوجها، قائلةً:"
الشهيد رامز كان إنسان يمثل شيء كبير في حياتنا، يصعب أن يجود الزمان برجل مثله"،
مشيرةً إلى أنه كان لها الزوج والأب والأخ والصديق ورفيق الحياة، وكل شيء.
وتابعت
حديثها المفعم بكل مشاعر الوفاء، بعد صمت دام لبعض الوقت، قائلةً:" تعجز
الكلمات عن وصف الشهيد رامز الذي تميز بطيبة القلب، وروحه المرحة، ولينه وشدته،
وعطفه وحنانه، وصلابته، وعناده لأجل الحق". لافتاً إلى أن الشهيد رامز كان
يوفر لأسرته الوقت المناسب للقضاء معهم أجمل الأوقات، رغم انشغاله الدائم عنهم
بسبب ظروف عمله في المقاومة، الذي كان يحتم عليه الابتعاد عن أسرته وبيته لساعات
وأيام متواصلة، إلا انه كان يخصص لهم يوم، لكن استشهاده في معركة"السماء
الزرقاء" حرم أسرته من هذا اللقاء.
وأشارت
الزوجة الصابرة إلى حرص زوجها الشديد التواجد على سدة عمله في أصعب الظروف،
وإخلاصه للعمل لدرجة يصعب وصفها، مؤكداً أنه كان في الأوقات التي تشهد حالة من
الركود، كان يصاب بالحزن الشديد، وكان يحرص على إبداع الأفكار التي تمكنه من
مواصلة عمله الإعلامي في سرايا القدس.
وأكملت
حديثه قائلة بصوت شاحب:" أبو عبيدة استشهد في سبيل الله وهو على رأس عمله،
لكن عمري ما توقعت أن أرى أو اسمع هذا اليوم الذي افقده فيه، رغم معرفتي بطبيعة
عمله ومدى خطورته".
وتابعت
حديثها :" حتى هذه اللحظة لازلنا غير مصدقين نبأ استشهاده، فهو غاب عنَّا جسد
لكن روحه لازالت موجودة بيننا تسافر معنا في كل مكان نتواجد فيه".
وعن
كيفية استقبالها وأبنائها لنبأ استشهاده، قالت الزوجة المؤمنة بقضاء الله وقدره :"
لقد كان خبر استشهاده فاجعة كبيرة لنا، ولحتى هذه اللحظة لازلنا غير مستوعبين انه
رحل عنَّا، وحتى الأبناء عايشين على أمل أن والدهم مسافر خارج الوطن وسيعود محملاً
بالهدايا عمَّا قريب"، واستدركت القول:" لكن الحقيقة أنَّ أبو عبيدة رحل
كأجمل ما يكون الرحيل، شهيد بطل لأجل دينه ووطنه"، سائلةً المولى عز وجل أن
يتقبله عنده مع الشهداء والصديقين ويجمعها وكل أسرته به عند سدرة المنتهى.
باستشهاده
فقدت روحي
أما
نجله عبيدة "17" عاماً فبدا حديثه بصوت حزين قائلاً:" رغم ان
استشهاد والدنا ترك فراغاً كبيراً في حياتنا، لكن مثل والدي الشهيد البطل لا يبكى
عليه، لأنه عاش لله لأجل فلسطين وذهب عند الله الذي اختاره ليكون مع الشهداء
والصديقين والأنبياء، ولا نزكي على الله احد"، مؤكداً فخره واعتزازه بنيل
والده شرف الشهادة في سبيل الله.
وتابع
حديثه المفعم بالحب لوالده قائلاً:" لا أخفيك أنني اشعر باستشهاد والدي، أنني
فقدت روحي التي بجسدي بلا عودة". مردداً كلمات الصبر والاحتساب على ما أصابه
وعائلته من الم شديد على فراق والده الأب والمعلم والمربي والرفيق وصديق الدرب.كما
وصفه.
عملاً
بوصيته .. سنحفظ كتاب الله
أما
شقيقه أحمد 13 عاماً فيؤكد أن والده كان يحثهم دوماً على قراءة وحفظ القرآن، وهو
ما يحرصون عليه الآن بعد استشهاده بصورة أكبر، لأجل تحقيق أمنية والدهم بأن يكون
من حفظة كتاب الله، مبيناً أنه ووالدته وأشقائه يشعرون دوما بوجود روح والدهم بينهم
تشاركهم فرحتهم وحزنهم.
وتذكر
احمد خلال حديثه مواقفه الكثيرة التي كانت تطفي البهجة والسرور على صدورهم، مشيراً
إلى أن والده كان رغم أشغاله الكثيرة حاضراً موجوداً بينهم يلبي لهم كل طلباتهم،
داعياً الله عز وجل أن يتقبله مع الشهداء والصديقين.
وتابع
قائلاً لـ"الإعلام الحربي" بصوت شاحب حزين: "كلما ذهبت لزيارة قبره,
أشعر بحاجتنا الماسة إليه أكثر من أي وقت مضى, و كلما ينتابني هذا الشعور أقسم على
مواصلة الطريق التي رسمها لنا والدنا وتمنى على الله أن يوفقنا فيها لبلوغ سلم
المجد".
نجله
الأصغر سأذهب عنده في الجنة
أما
نجله عمر 6 فأكد انه يحب والده كثيراً، وانه مشتاق لرؤيته، قائلاً :" بالأمس
زارني في المنام، ولاعبني، لكنني لم استطع أن اقبله".
وتابع
قائلاً:" والدي ذهب الى الجنة هو انا كذلك أود الذهاب عنده، لأعيش معه في
الجنة، سآخذ أمي إخوتي أحمد وعبيدة وكل أقاربنا وأصحابي في المدرسة عند والدي لان
الجنة كبيرة جداً".
رامز
كان رمزاً
ومن
جانبه رثا د.هشام حرب" أبو نجيب" شقيق الشهيد رامز شقيقه الشهيد بأحرف
العز وكلمات الفخر الممتزجة بالوجع والألم والحسرة. مؤكداً أن استشهاد رامز ترك
فراغاً كبيراً على مستوى العائلة، كونه كان يمثل خيرة شبابها وصفوتها، عنوانها في
الكثير من المحافل والمناسبات.
وقال
د. هشام لـ"الإعلام الحربي" :" إن أكثر ما كان يميز الشهيد أبو
عبيدة روحه المرحة الطيبة، وتواضعه، وحب لإسعاد الجميع ورسم البسمة على وجوههم من
خلال ممازحتهم , لقد كان رحمه الله محباً للجميع بلا استثناء".
صمت
"أبو نجيب" هنيهة ثم عاد للحديث لـ"الإعلام الحربي" قائلاً عن
لحظة استشهاد شقيقه "رامز" : " لقد كان استشهاد شقيقي صدمة كبيرة
لنا جميعاً, فحين بلغنا خبر استشهاده وقفنا عاجزين ولم نعرف كيف نتصرف لأنه هو
الذي كان يرشدنا ويوجهنا في مثل هذه الأحداث كيف نتصرف..!!, باختصار كان أبو عبيدة
ركنا أساسياً في البيت وكنا لا نستغني عنه أبداً, ولولا قدر الله نافذ لتمسكنا به
قدر ما استطعنا".
وفي
نهاية حديثه توجه د. هشام "أبو نجيب" برسالة لمجاهدي سرايا القدس ورفاق
درب الشهيد رامز قائلاً لهم:" أوصيكم بالصبر، وأن تأخذوا مزيداً من
الاحتياطات الأمنية لتفوتوا الفرصة على العدو, و أن تضعوا نصب أعينكم تحرير فلسطين
والمسجد الأقصى بطرد الغزاة الصهاينة من كامل أرضنا ومقدساتنا" . داعيا الله
أن يصبرهم و أن يحميهم و أن يثبتهم وينصرهم على كل عدو متربص بهم.


















