تصعيد العدو يفضح مخاوفه من تطور "المقاومة"

الجمعة 22 نوفمبر 2013

الاعلام الحربي – غزة

 

صعدت قوات الاحتلال (الإسرائيلي)، بشكل ملحوظ اعتداءاتها العسكرية على قطاع غزة، خلال الفترة الماضية، والتي كان آخرها شن 7 غارات جوية على شمال وجنوب القطاع مؤخراً، في الوقت الذي يرى فيه محلل سياسي أن هذا التصعيد ناجم عن الخشية (الإسرائيلية) من تطور قدرات المقاومة وإعادة الهيبة لقوة الردع (الإسرائيلية) والثقة في نفوس جنود الاحتلال.

 

وشنت طائرات الاحتلال سبع غارات على مواقع مختلفة في بيت لاهيا وخانيونس بقطاع غزة مساء الثلاثاء الماضي من بينها موقعاً لسرايا القدس، بزعم الرد على قصف المقاومة لتوغل (إسرائيلي) شرق خانيونس بقذائف الهاون، دون أن تسفر هذه الغارات عن وقوع إصابات في صفوف المواطنين.

 

وزعمت مصادر عسكرية (إسرائيلية) لموقع "ويلا" العبري، أن الغارات جاءت ردًا على استهداف المقاومة لتوغل قوة عسكرية شرق خانيونس بقذائف الهاون.

 

إرباك الحسابات

من ناحيته، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، أن العروض العسكرية الأخيرة للمقاومة، والمفاجآت التي خرجت بها سرايا القدس والمقاومة، والتفاف الشعب الفلسطيني حول المقاومة، أربك حسابات الاحتلال وظهر ذلك جلياً خلال التصعيد الأخير الذي هدف لإرسال رسالة للشعب الفلسطيني أنه لا يزال تحت مرمى النيران.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "المقاومة تملك الحكمة الكاملة في تحديد وسيلة وآلية وزمن الرد المناسب على هذه الاعتداءات والخروقات الجديدة للتهدئة، ولا يمكن أن تبقى مكتوفة الأيدي وهي قادرة على الرد على العدوان بالشكل المطلوب".

 

وأوضح أن المقاومة الفلسطينية دائما على استعداد تام لمواجه أي تصعيد (إسرائيلي) على قطاع غزة، وقادرة على فرض حالة الأمن للمواطنين، مشيراً إلى أن الاحتلال (الإسرائيلي) يعلم أن دخول القطاع لن يكون نزهة وسيكون مختلفاً عن كافة الجولات السابقة.

 

وأضاف القيادي في حركة الجهاد الإسلامي: "الشعب الفلسطيني لن يستقبل جنود الاحتلال بالورود"، مؤكداً أن المعادلة الجديدة المفروضة في المنطقة في إطار الصراع الفلسطيني (الإسرائيلي) تشير إلى أن المقاومة استطاعت أن تمتلك قوة الردع المناسبة لردع الاحتلال عن دخول قطاع غزة.

 

وتابع المدلل: "الاحتلال بات اليوم يحسب ألف حساب لأي عدوان جديد على قطاع غزة، فهو يعلم أن الصهاينة الذين يسكنون في المستوطنات (الإسرائيلية) في الداخل المحتل لن يستطيعوا الصمود أمام سقوط آلاف الصواريخ عليهم، ولكن الشعب الفلسطيني الذي ضحى بحياته وأبنائه وكل ما يملك منذ ولادة القضية الفلسطينية يستطيع الصمود أمام اعتى الأسلحة وكافة الظروف التي تفرض عند أي عدوان جديد".

 

لا أهداف إستراتيجية

ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن (الإسرائيلي) وديع أبو نصار، أن (إسرائيل) غير معنية لجر المقاومة الفلسطينية إلى حرب جديدة من خلال شن عدوان عسكري موسع على قطاع غزة، مشيراً إلى أن (إسرائيل) لا تملك أهداف استراتيجية حقيقية تجبرها على شن عدوان مكثف وكبير.

 

وقال أبو نصار لـ"الاستقلال": "لو نظرنا إلى العدوان الأول الذي حدث أواخر عام 2008، سنرى أنه كان بهدف القضاء على المقاومة وتحرير الجندي (الإسرائيلي) جلعاد شاليط الذي اسرته المقاومة عام 2007، ولم تستطيع هذه الحرب إنهاء المقاومة أو تحرير الجندي شاليط، ولو نظرنا إلى الحرب الثانية عام 2012، هدفت إلى إنهاء القصف الصاروخي للمستوطنات المحاذية للقطاع وتدمير الأنفاق والقدرة الصاروخية للمقاومة وهذا لم يتحقق أيضاً".

 

وبيّن أن شاليط تم تحريره خلال صفقة تبادل، بينما الأنفاق يتم تدميرها الآن على أيدي مصرية، "وبالتالي لم يعد هناك هدف حقيقي لشن عدوان جديد على القطاع".

 

وأضح أبو نصار أن الكيان الصهيوني يرغب في المحافظة على التهدئة في الوقت الحالي، وفي ذات الوقت لا يريد أن يزعزع هيبة جيش الاحتلال وأن يكون هناك شك لدى الفلسطينيين أن هذا الجيش بات غير قادر على ضرب أهداف في غزة أو أنه لن يجرؤ على شن أي تصعيد.

 

وأضاف: "العروض العسكرية لفصائل المقاومة الأخيرة، زعزعت ثقة الكيان بنفسه، وشتت ذهنه، وجعلته يفكر في إعادة الهيبة لنفسه، وهذا ما جعل الاحتلال يقدم على التصعيد الأخير على القطاع من أجل أن يقول للفلسطينيين "نحن هنا".

 

ولفت المحلل السياسي المتخصص في الشأن (الإسرائيلي) وديع أبو نصار النظر إلى أن الاحتلال (الإسرائيلي) يسعى لخلق حالة توازن لا تفقده هيبته العسكرية، والمحافظة على التهدئة مع الفصائل الفلسطينية بشكل لا يجر إلى مواجهة جديدة، مشيراً إلى أن (إسرائيل) تسعى وتتجهز لحرب شرسة تغير معادلات الصراع في المنطقة، "وبالتأكيد هذه الحرب ستؤثر على فصائل المقاومة بغزة، ولكن مثل هذه الحالة خلقت حالة من الإرباك والتردد في الأوساط السياسية والقيادية (الإسرائيلية) في تحديد أولويات دولة (إسرائيل)".

 

ونوه أبو نصار إلى أن (إسرائيل) باتت تدرك أن المقاومة تجهزت جيداً لمواجهة جديدة، وأن مخزونها من القذائف الصاروخية بات في صحة جيدة، لذلك هي تركز في المرحلة الراهنة على استهداف مخازن الصواريخ، وتوظيف كافة وسائلها الاستخباراتية لتقديم معلومات حول هذه المواقع وأماكن وجود الصواريخ.

 

وتابع: "الكيان الصهيوني يدرك أن أي عدوان موسع ضد القطاع لن يكون ذا مغزى أو جودى، بل سيجر المقاومة لشن رد عسكري كبير على كافة الخروقات السابقة، وبالتالي (إسرائيل) تسعى لتعزيز مبدأ الهدوء يقابله الهدوء والتصعيد يقابله التصعيد"، مشيراً إلى أن من يتمسك بهذا المنطق يكون هو الطرف الأضعف الذي يبحث ويصر على الهدوء.

 

وأكد أبو نصار أن الاعتداءات (الإسرائيلية) الحالية، لا تقارن بالاعتداءات التي كانت تسبق التهدئة، إلا أن المقاومة لا تزال صابرة وتترقب من بعد وعن كثب تواصل الانتهاكات (الإسرائيلية).

 

وبيّن أنه من الضروري إطلاع الجانب المصري على كل الخروق (الإسرائيلية) والتحذير للاحتلال بأن المقاومة لن تصمت طويلاً على محاولات خرق التهدئة دون وجود رد فلسطيني جازم، ولكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة التزام الفلسطينيين أيضاً بتفاصيل الاتفاق وعدم تقديم ذريعة للاحتلال باستهدافهم.