أجهزة السلطة.. مراكز استخباراتية صهيونية بهيئة فلسطينية

السبت 30 نوفمبر 2013

الاعلام الحربي – غزة

 

تشهد محافظات الضفة الغربية وخاصة مدينة جنين ومخيمها (شمالاً)، منذ نحو شهرين، حملة أمنية تنفذها أجهزة السلطة في رام الله، تطال قيادات حركة الجهاد الإسلامي وغيرهم من قيادات وكوادر فصائل المقاومة المختلفة، بحجة البحث عن "مطلوبين للعدالة"، الأمر الذي أثار استياء المواطنين، واصفين ما يجري بأنه "عربدة يتبعها استقواء بالاحتلال".

 

وكانت قوات الاحتلال (الإسرائيلي) داهمت مؤخرا منزل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ بسام السعدي، في محاولة لاعتقاله، فعاثت في المنزل تخريباً وتكسيراً، بعد أن أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المواطنين المحتجين في محيط المنزل.

 

ثم انتقلت إلى منزل غسان السعدي شقيق الشيخ بسام، وقامت بتفتيش المنزل بحثاً عن الأخير، لكنها لم تجده، فقامت باعتقال شقيقه ونجله صهيب الذي كان متواجداً في منزل عمه وقت الاقتحام.

 

وتروي زهور بسام السعدي ابنة الشيخ القائد ما حدث وتقول: "اقتحمت قوات الاحتلال منزلنا بصورة وحشية, وعاثت فساداً في المنزل، وقامت بتكسير أثاثه والعبث بمحتوياته، وطالبونا أن نبلغ والدي الشيخ بسام بالحضور فوراً لاعتقاله".

 

وأكدت زهور أن قوات الاحتلال قامت بإلقاء غاز مسيل للدموع خلال عملية الاقتحام, ثم اعتدى الجنود على شقيقها فتحي السعدي وقاموا بتعصيب عينيه، مضيفةً: "بعد أن فشلوا في العثور على والدي هنا غادروا منزلنا وتوجهوا إلى منزل عمي غسان واعتقلوا شقيقي صهيب السعدي 22 عاماً, المتواجد هناك بعد أن قاموا بضربه, وقاموا باعتقال عمي غسان أيضاً".

 

الجهاد تتهم السلطة

واتهمت حركة الجهاد الإسلامي، الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة رام الله، بالتنسيق مع الاحتلال (الإسرائيلي) لاعتقال قيادات ورموز وطنية في الضفة الغربية المحتلة.

 

وطالبت الحركة على لسان مصدر قيادي فيها في بيان لها ، السلطة بوقف الحملة الأمنية بمخيم جنين التي تعطي للاحتلال ذريعة لمهاجمة أبناء المخيم وترويع أهله.

 

ودانت مواصلة اقتحام قوات الاحتلال (الإسرائيلي) منزل القيادي فيها الشيخ بسام السعدي وملاحقته، إضافة إلى اعتقال نجله وشقيقه، ووصفت اقتحام المنزل بـ"العملية الإرهابية".

 

واستنكر المصدر القيادي ذاته رفض السلطة إنهاء الحملة الأمنية، واصفًا الذرائع التي تسوقها الأجهزة الأمنية لاستمرار الحملة بـ"الأكاذيب".

 

ودعا الفصائل الوطنية والإسلامية في جنين إلى اتخاذ موقف مما يجري، وقال: إن "ما يحدث من قبل السلطة يشكل إهانة كبيرة لشعبنا ولقضيتنا".

 

تعاون رفيع المستوى

ويفتح هذا الحدث، باب التعاون الأمني بين أجهزة أمن السلطة وسلطات الاحتلال على مصراعيه، وتعاون أجهزة مخابراتها ليس على الصعيد المحلي فحسب، بل تطور التعاون ليطال العمل في دول أخرى عبر عدد من السفارات، ونذكر على سبيل الذكر لا الحصر، فضيحة تعاون السفارة الفلسطينية في باكستان مع جهاز المخابرات الأمريكي للقبض على طلبة فلسطينيين وجمع معلومات عنهم.

 

وفي هذا السياق، يرى الخبير الأمني المقدسي فهمي شبانة، وجود تنسيق أمني كبير بين جهاز مخابرات السلطة وأجهزة مخابرات الاحتلال وأمريكا ومصر والأردن، وتقديم معلومات أمنية لكل منهم وفق الحاجة، بداعي أنه يجمعهم مصلحة مشتركة.

 

وقال شبانة وهو ضابط مخابرات سابق كان يعمل لدى السلطة لـ"الاستقلال"، أن جهاز المخابرات يعمل على مدار الساعة على جمع معلومات عن قيادات وكوادر الفصائل الفلسطينية لتقديمها للاحتلال، من أجل تصفيتها".

 

وأوضح أن السلطة لا ترغب في بقاء الفصائل في جبهة مضادة للاحتلال (الإسرائيلي)، إنما تسعى لاستمرار وجود فرص التسوية من خلال تكبيل أيدي المقاومة، مضيفاً: "الاستراتيجية التي تعمل بها السلطة لن تجلب للفلسطينيين الدولة ولن تؤدي إلا لمزيد من الاستيطان والتهويد وقتل الفلسطينيين".

 

وبيّن شبانة أن سعي الاحتلال وراء كوادر وقيادات حركة الجهاد الإسلامي، يتم بناء على معلومات مسبقة قدمتها السلطة عن أماكن وجودهم وتحركاتهم ونشاطاتهم والأشخاص الذين يلتقون بهم، وعليه تتحرك قوات الاحتلال إما للاعتقال أو التصفية الجسدية المباشرة.

 

وتابع: "إن أجهزة أمن السلطة لم تقدم المعلومات الأمنية فقط، بل تمهد الطريق لآليات الاحتلال لاقتحام المخيمات والمدن بحثاً عن مطلوبين، وتعتقل أي فلسطيني يعيق تقدم هذه الآليات في سيرها".

 

وأفاد بأنه مثلما يوجد عملاء بين صفوف الفلسطينيين يعملون لصالح الاحتلال، هناك عملاء يعملون لصالح أجهزة أمن السلطة، من مهامهم جمع المعلومات والتحري والبحث والمتابعة لكل شخصية ترد أسمها لدى الاحتلال.

 

ووصف شبانه هذا العمل بـ"الخيانة الكبرى"، مطالباً الشعب الفلسطيني بالخروج على هذه الفئة الحاكمة التي تتحكم في مصير الفلسطينيين وجعله في يد الاحتلال يحدد مصيره كيفما أراد، مؤكداً أن الفلسطينيين لم يعودوا يطيقون وجود هذه السلطة في فلسطين.

 

كمل: "أصبح هناك عدوين للشعب الفلسطيني، الاحتلال والسلطة، فالطرفان يسعيان لإخماد وقتل أي روح نضالية تسري في أنفس الفلسطينيين، مشيراً إلى أن السلطة مجبرة على اتخاذ مثل هذا الموقف وإلا فلن يعد هناك أهمية من وجودها في الأراضي الفلسطينية بالنسبة للكيان الصهيوني.

 

واستطرد رجل المخابرات السابق بالقول: "إن العمليات التي تجريها السلطة ليس لها علاقة بقريب أو بعيد بمصلحة الشعب الفلسطيني، بقدر ما هو خدمة تقدم لصالح الاحتلال بتنفيذ أجندات خارجية"، منوهاً إلى أن كافة أجهزة أمن السلطة مخترقة من قبل الاحتلال، بحيث لا يستطيع أي جهاز عمل أي شيء دون علم الكيان الصهيوني.