تفاصيل عملية اغتيال جيش الاحتلال الصهيوني لثلاثة مقاومين بنابلس فجر اليوم

السبت 26 ديسمبر 2009

الإعلام الحربي _ وكالات :

 

الساعة الثالثة من فجر اليوم السبت... عشرات من أفراد القوات الخاصة الصهيونية كانوا يحاصرون ثلاثة منازل بنابلس، اثنين في البلدة القديمة "حوش النصر- مدخل البلدة القديمة" وعمارة سكنية في شارع كشيكية في منطقة رأس العين بنابلس إضافة إلى عدد من "الجواسيس" المقنعين كما وصفهم المواطنون .

 

المناظير الليلة والبنادق الحديثة المزودة بالليزر...الدهان الأسود الذي يغطي الوجوه يضيف نوعا من الرعب على المواطنين الذين هاجمهم الاحتلال وكلابسه البوليسية وهم نائمين في بيوتهم في جو من البرد القارس.

 

لم يكن من السهل على الاطلاق ان تطلب مقابلة شخص فقد خلال دقائق معدودات أعز ما يملك.. ان كان فقد زوجا او ابا او ابنا... ولكن تحتاج احيانا الى الحقيقة فتحاول ان تغض البصر عن مئات الاشخاص الذين يراقبونك وانت تتحدث الى الشخص الذي يملك تلك الحقيقة.

 

روايات إعدام الشهداء الثلاثة ...


الرواية الاولى:

تهاني جعارة 32 عاما فقدت زوجها رائد عبد الجبار السركجي 38 عاما وهذه المرة الى الابد.. بعد ان فقدته المرة الاولى لسبع سنوات متتالية قضاها في سجون الاحتلال افرج عنه قبل عدة اشهر، بتهمة الانتماء الى كتائب شهداء الاقصى الجناح المسلح لفتح.

 

تهاني قالت... كنا نائمين انا ورائد في غرفتنا التي لا تتجاوز 6 متر مربع عندما بدأ جنود الاحتلال بالصراخ اخرج اخرج.. وتضيف تهاني اعتقدت في البداية ان هذا حلما ولكن سرعان ما ايقنت الحقيقة بأن جنود الاحتلال واصوات الكلاب امام الباب... وثم في الداخل.

 

وتؤكد جعارة بأن رائد قال للجنود.. سوف اخرج ووقف وما هي الا لحظات أو جزء من اللحظات حتى بدأ اطلاق النار على رائد من خلف الباب ومن النافذة الوحيدة المتواجدة بالغرفة.. فسقط بين يدي ودمائه تسيل منه.. لم اكن اعرف ماذا اقول.. قلت له قل اشهد ان لا اله الا الله، فلفظ الشهادتين قبل استشهاده.. وبدأت الصراخ قتلتوه قتلتوه .. فدخل الجنود وحطموا الباب وكان رائد قد فارق الحياة ثم بدأوا باطلاق النار عليه في كافة انحاء جسده ليتأكدوا بأنهم قتلوه.

 

الرواية الثانية:

الفتى ضياء ابو شرخ 16 عاما هو شقيق الشهيد الثاني غسان ابو شرخ 39 عاما الذي اغتالته قوات الاحتلال الصهيوني، رأى بأُم عينيه رصاصات الجنود وهب تخترق قلب اخيه، كل شيء جرى بسرعة بسرعة... ما ان فتحنا الباب ورأينا جنود الاحتلال  يحاصرون منزلنا في البلدة القديمة..

 

حتى اشار اثنين ملثمين وصفهم "بالجواسيس" تجاه شقيقي غسان وهو ينزل على الدرج. حتى فتح جنود الاحتلال النار عليه على كافة انحاء جسده... لم استوعب ما جرى على الاطلاق... ولكن جاء ضابط مخابرات صهيوني وطلب مني أن احضر هوية اخي غسان بعد ان قال لي هل هذا هو غسان.. فقلت له نعم غسان، قال "كويس والان اطلب من الجميع ان ينزلوا من البيت".

 

واضاف الفتى اطلق جنود الاحتلال النار تجاه اخي الثاني ياسر ابو شرخ الذي حاول الهرب عن طريق سطح المنزل من الرعب الذي شاهده ولكنه لم يصب بأذى.

 

ويقول الفتى.. كنت الى جانب غسان عندما اطلقوا النار عليه وكان بامكانهم ان يعتقلوه.. ولكن رحل شقيقي ضياء شهيدا الى جانب شقيقي نايف ابو شرخ الذي كان قائدا لكتائب شهداء الاقصى.


الرواية الثالثة:

فريد صبح 45 عاما وهو الشقيق الاكبر للشهيد الثالث عنان صبح 33 عاما حصل على اعفائين من قوات الاحتلال واخرهما كان اعفاء شبه كامل حيث يسمح له بالمبيت في البيت والتنقل بحرية داخل حدود مدينة نابلس الساعة الثالثه فجرا كان العشرات من جنود الاحتلال  يحاصرون عمارتنا المكونة من اربعة طوابق في شارع كشيكه بنابلس.. وقاموا بتفجير مدخل البناية بالمتفجرات وبدأوا باطلاق القنابل من كافة الاتجاهات وكان عنان بالمنزل ولكنه كان يحاول الا يجعل احد يتآذى فطلب من جميع من بالمنزل الخروج منه.

 

ويضيف فريد خرجنا الى بيت العامودي المجاور ودخل الجيش بعد ان احضر عددا من الكلاب البوليسية وبدأ بالقاء القنابل حيث احرق جزءا كبيرا من المنزل خاصة جزءا من الاسفنج والكراسي البلاستكية التي كانت في مخازن البناية.

 

ويضيف فريد.. لم يكن اخي مسلحا على الاطلاق.. واستمر الجيش باقتحام المنزل ولم نعرف ماذا جرى لاكثر من ثلاث ساعات الا عندما خرج الجيش الصهيوني من البناية.. وجدنا عنان جثة هامدة... اخترق الرصاص كافة انحاء جسده وعظامه.. نعم كان بالامكان اعتقاله وليس تصفيته..

 

يقول فريد بحسرة واضحة على وجه... ولكن رحل عنان صبح بعدما امن بالسلام والاعفاء الذي منحه اياه جنود الاحتلال .