كتب/ رفيق أحمد علي
هل تحتل (إسرائيل) قطاع غزة؟ داعي السؤال التدريبات التي أجراها الجيش (الإسرائيلي) بفرقة كاملة في المجدل محاكاة لاحتلال القطاع، وداعيه أيضا حديث ليبرمان وزير الخارجية العائد إلى وزارته عن ذلك الاحتلال. تنقسم التقديرات في الإجابة عن السؤال إلى مستبعد للاحتلال ومتوقع له. وما نرجحه هو الاستبعاد.
والأسباب: أولا: العواقب الأمنية والسياسية الخطيرة التي سيجلبها عليها الاحتلال. أمنيا، صعب جدا أن تسيطر على القطاع لكثرة الأسلحة في يد المقاومة والخبرة القتالية لدى رجالها وجرأتهم على مقاتلة (الإسرائيليين) التي اكتسبوها من المواجهات السابقة معهم.
من الذي أجبر (إسرائيل) على الانسحاب من القطاع في سبتمبر 2005؟ المقاومة على قلة أسلحتها وقوتها في ذلك الحين. وسياسيا، سيكون الاحتلال مستنكرا من العالم كله، وسيلقي مسئولية مليوني إنسان على صدر (إسرائيل) وهي التي عقدت اتفاق أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية تخلصا من ثقل تلك المسئولية، فكيف تعود لحملها ثانية باختيارها؟ وقبل أن يفكر شارون في الانسحاب من القطاع قال رابين رئيس الوزراء (الإسرائيلي) الذي اغتاله إيجال عمير في نوفمبر 1996إنه عازم على إخرج غزة من (تل أبيب).
ومدلول كلامه نية الانسحاب منها بعد أن تمنى مرة لو يصحو من نومه ويجد بحرها قد ابتلعها بعد أن أعياه التغلب على مقاومتها التي كادت أن تقتله شخصيا حين ألقى أحد المقاومين حجرا كبيرا عليه من بناية في خانيونس إلا أنه أفلت من سقوطه فوق رأسه.
ثانيا: لا تواجه (إسرائيل) الآن أي تهديد من غزة، فالطرفان يراعيان إجمالا التهدئة التي أقرت بينهما عقب عدوان نوفمبر 2012الجوي (الإسرائيلي) على القطاع.
ثالثا: كل الأمور تجري الآن في المنطقة لمصلحة (إسرائيل) دون أن تتكلف شيئا، ودون أن تظهر طرفا مباشرا في أحداثها، فلماذا ترمي نفسها في لهب تلك الأحداث وتتعرض للوم وتستقطب الأضواء الإعلامية نحوها وتزيحها عن أعدائها المشتبكين في عنف وجنون ودم بعيدا عنها؟
رابعا: ماذا بعد الاحتلال؟ هل ستبني في القطاع مستوطنات مرة ثانية؟ المستوطنات السابقة أطالت احتلال القطاع لحاجتها لحماية الجيش (الإسرائيلي)، وكان المستوطنون يقدمون أنفسهم على أنهم مواطنون (إسرائيليون) لهم حق الحماية والحياة المستقرة مثل (الإسرائيليين) داخل (إسرائيل) نفسها وأن الدولة هي التي جاءت بهم، فكيف تتخلى عنهم أو تخرجهم؟ بناء المستوطنات السابقة امتد أكثر من ثلاثين عاما، وفي النهاية أخرجوا منها مضطرين. ويحتاجون الآن قدرا كبيرا من التهور والجنون ليكرروا تلك التجربة المرة الفاشلة.
وفي المجمل، وللأسباب السالفة نستبعد أن تقدم (إسرائيل) على احتلال القطاع مرة ثانية. وأقصى ما يمكن أن تفعله تكرار تجربة العدوانين الأخيرين عليه حسب ما سماه مسئول عسكري (إسرائيلي) بعد عدوان 2012: " توجيه لكمة بين وقت وآخر "، وحتى في حال تلك اللكمة لن ينجو وجه (إسرائيل) من لكمة مضادة تحدث فيه جروحا وكدمات.

