من وسط الركام.. الفلسطينيون يحيون الذكرى الأولى للحرب الصهيونية على قطاع غزة

الأحد 27 ديسمبر 2009

الإعلام الحربي – غزة:

 

يحيي الفلسطينيّون في الداخل والشتات هذه الأيام الذكرى الأكثر إيلاما منذ عام 1967، ذكرى الحرب الصهيونية الوحشية على قطاع غزة، والتي توافق السابع والعشرون من ديسمبر/ كانون الأول.

 

وكان الكيان الصهيوني شنّ حربًا شعواء على قطاع غزة أواخر العام الماضي امتدت 23 يوما مارست خلالها أبشع ألوان القتل والتشريد وامتهان الكرامة الإنسانية، ومارس العديد من جرائم الحرب التي أقرت بها مؤسسات دولية، فيما استخدمت أسلحة محرمة دوليا سببت مآسٍ لم تنتهِ آثارها بعد.

 

واستشهد في أول دقائق الحرب الوحشية على غزة أكثر من 250 شهيدا، حيث ضربت عشرات الطائرات الحربية الصهيونية عدة أهداف في قطاع غزة ضربة واحدة دون سابق إنذار وفي ساعة الذروة، تواصل بعدها القصف الهمجي العشوائي والمنظم على كافة أرجاء القطاع.

 

وبعد 8 أيام من القصف الجوي المركَّز الذي طال البيوت ومراكز الأمن والمساجد والمؤسسات التعليمية والمنشآت الاقتصادية والتجارية والبيئية والأراضي الزراعية ومحطَّات المياه ورياض الأطفال والآثار القديمة، بدأت الحرب البرية التي تواصلت حتى التاسع عشر من يناير كانون الثاني 2009.

 

واجتاحت القوات البرية الغازية مناطق مختلفة من قطاع غزة، جرَّفت خلالها أراضٍ زراعية ومنازل سكنية وأشجار مثمرة، وقصفت خلالها مئات المنازل ودمرت البنية التحتية من مياه وكهرباء في كافة المناطق التي دخلتها، واعتقلت عشرات الفلسطينيين المدنيين من أماكن سكناهم قبل أن تنسحب. 

 

وسعت الحكومة الصهيونية آنذاك برئاسة أيهود أولمرت من خلال الحرب للقضاء على البنية التحتية العسكرية للمقاومة الفلسطينية، إضافة إلى محاولة تحرير الجندي الصهيوني الأسير لدى المقاومة الفلسطينية منذ يونيو 2006 جلعاد شاليط.

 

وبينما لم يفلح العدو في تحقيق أي من أهدافها، وفق اعترافات مسئولين أمنيين وعسكريين صهاينة، إلا أن الحرب أدت إلى تدمير واسع طال أغلب مكونات الحياة في قطاع غزة.

 

وأدت الحرب الوحشية إلى استشهاد أكثر من 1400 مواطن وإصابة أزيد من 5000 بينهم مئات الإعاقات، فيما دُمّرت آلاف المنازل وعشرات المساجد والمدارس والمؤسسات الأمنية والمدنية والتجارية والتعليمية وغيرها.

 

وبعد 23 يومًا من القتل المنظم لكل ما هو فلسطيني في قطاع غزة، بمباركة أمريكية وتحرك عالمي خجول، انسحبت الترسانة العسكرية الصهيونية التي شاركت في الحرب بحرا وبرا وجوا دون شروط مسبقة، وأعلن وقف إطلاق النار من جانب واحد في ليلة العشرين من يناير.

 

وخرج الشعب الفلسطيني من تحت الركام يرفع علامة النصر، ويرسم لوحة من الصمود والثبات والإيمان بقدر الله لم يشهد لها العالم مثيلا، وأخذ الناس يلملمون جراحهم.

 

وبدأ الناس يتوافدون على أماكن القصف والدمار يتفقدون ما تبقى لهم من بيوت وأثاث وضحايا، وتبادل الناس عبارات السلام والتحية الممزوجة بدموع الحزن على ما فقدوا من أبناء وأموال وديار وثمرات.

 

وتستعد الفصائل الفلسطينية هذه الأيام لإحياء الذكرى الأولى لهذه الحرب الأليمة على قطاع غزة، بفعاليات متنوعة تلونت ما بين المسيرات التظاهرية والندوات السياسية والمعارض الفنية وغيرها.