الإعلام الحربي _ القدس المحتلة
أصيبت الأوساط السياسية والأمنية فى الكيان الصهيوني بالذهول عقب اعتراف رئيس الكنيست الأسبق أبراهام بورج، فى المؤتمر الدولى الأول من نوعه الذى عقد مساء الخميس الماضى، حول السلاح النووى فى منطقة الشرق الأوسط بمدينة "حيفا" والتي أكد خلالها امتلاك تل أبيب للسلاح النووى.
ووصفت صحيفة "معاريف" الصهيونية خلال عددها الصادر اليوم السبت، تصريحات بورج بالغير معهودة، مشيرة إلى أنه لأول مرة يعترف رئيس كنيست سابق، بأن الكيان الصهيوني يمتلك سلاحاً نووياً، كما دعا الحكومة الصهيونية بمصارحة الصهاينة حول ذلك السلاح والخروج عن التعتيم الإعلامى الكبير الذى يحظى به منذ عشرات السنوات.
وكان قد دعا بورج كأول مسئول الكيان الصهيوني سابق رفيع المستوى خلال المؤتمر، لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووى، كما أكد أنه من الواجب أن يتم إجراء محادثات إقليمية شاملة، وكذلك مناقشة الصهاينة فى العلن حول هذا السلاح، بما يشمل ذلك كافة الدول الإقليمية بما فيها إيران والكيان، لافتاً إلى أنه لا يوجد حوار دون إخلاء الأسلحة النووية من المنطقة كافة.
وقال بورج: "قد حان الوقت الآن أن نخرج من الدولاب النووى ونزيل التعتيم حول موضوع النووى الصهيوني، ويجب أن تكون الصيغة الجديدة التى يجب أن تكون هى إما يحق للجميع امتلاك السلاح النووى، أو لا يحق لأحد كان من يكن أن يمتلك هذا السلاح".
ونقلت معاريف عن مصادر سياسية غربية، قولها إن بورج أكد بجراءة أنه خلال هذه الأيام تتحول الثروة النووية إلى عبء سياسى وخطر بعيد المدى.
وأضاف بورج، الذى شغل منصب عضو لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست سابقا، كما شغل منصب رئيس الكيان الصهيوني مؤقتا فى الفترة ما بين 2000 حتى 2003، إنه من الواجب إجراء حوار إقليمى، بما فى ذلك إيران، حيث لا يمكن نزع السلاح النووى بدون حوار، مضيفا أن النقاش العام يستطيع تعويم مخاطر وبدائل النووى ووجوده.
وعقب تصريحات بورج المثيرة للجدل داخل الكيان الصهيوني، أجرت الصحيفة العبرية حوارا قصيرا معه أكد خلاله أنه حان الوقت للخروج مما أسماه بـ"الخزانة النووية"، وإزالة "الضبابية" بشأن النووى الصهيوني، لأن المعادلة الجديدة يجب أن تكون: "إما أن يكون النووى للجميع وإلا فلا".
وأشارت معاريف إلى مشاركة رئيس بلدية "هيروشيما" السابق أكفيا تاداتوتشى، فى المؤتمر، لافتة إلى أن هيروشيما ألقيت عليها قنبلة نووية فى الحرب العالمية الثانية من قبل الولايات المتحدة، وعلى مدينة نجزاكى أيضا، وأنه منذ ذلك الحين، السادس من ديسمبر 1945، تحولت "هيروشيما" إلى مدينة صناعية، وذلك بعد أن قتل جراء القنبلة النووية أكثر من 140 ألف شخص.
ودعا تاداتوتشى الكيان إلى الانضمام إلى نادى "العقل السليم"، ودعم جعل الشرق الأوسط والعالم خاليا من أسلحة الدمار الشامل، مشيرا إلى أن مدينته تدرك جيدا ثمن القصف بقنبلة نووية، وأن منظمة "الناجين من هيروشيما – هيبكوشا" تنظم حملة عالمية لجعل العالم خاليا من هذه الأسلحة.
وأضاف أن دعوته ليست موجهة للكيان الصهيوني لوحده، وإنما لكل شعوب الشرق الأوسط، بما فى ذلك إيران، مضيفا أن المحادثات مع إيران ونزع الأسلحة الكيماوية السورية، هو الاتجاه الذى يجب أن يسعى إليه الشرق الأوسط.
من جهتها، دعت نائبة الكنيست تمار زندبيرج من حزب "ميرتس" اليسارى إلى إجراء نقاش مفتوح بهذا الشأن، مشيرة إلى عدم وجود المعرفة والوعى بالشأن النووى فى الكيان، مضيفة أن للضبابية كان هدف معين، وتحول إلى مظلة ضخمة تغطى كل الموضوع، وبات من غير المعروف على أية مواثيق وقع الكيان الصهيوني، وأيها لم يوقع عليها، وما هى الحرب النووية المحدودة، وما هى أضرارها وأبعادها.
وأضافت زندبيرج، أنه يجب أن يكون الكيان الصهيوني جزءا لا يتجزأ من الشرق الأوسط، وليس التطلع فقط إلى أوروبا والولايات المتحدة، موضحة أن النظرة إلى الموضوع من الجانب الإقليمى تسهم فى إدارة المخاطر، وفى الجهود المشتركة للتوجه نحو الرقابة وأيضا نزع الأسلحة.
ونقلت معاريف عن رئيس الاجتماع الذى عقد بمدينة حيفا عصام مخول، النائب العربى بالكنيست سابقا، قوله: "إنه يجب أن يسعى الكيان إلى اتفاق يقود إلى نزع الأسلحة من الشرق الأوسط كله، وأن من يعتقد أن الكيان الصهيوني يستطيع احتكار النووى يضلل شعبه، وأن الطريق الوحيدة هى الوصول إلى واقع جديد فى الشرق الأوسط، وأن ما حصل فى جنيف مع إيران، وعملية نزع الأسلحة الكيماوية السورية يشير إلى أن الدبلوماسية هى التى تحقق نتائج وليست تهديدات نتانياهو".

