اليوم يصادف الذكرى الـ 26 لانتفاضة "الحجارة"

الأحد 08 ديسمبر 2013

الاعلام الحربي - غزة

 

يصادف اليوم الذكرى الـ 26 للانتفاضة الفلسطينية الكبرى أو كما تسمى بـ"انتفاضة الحجارة" والتي كانت أداة رئيسة في مواجهة المحتل وجبروته الذي أخذ يتصاعد منذ اليوم الأول لها، وذلك يوم 8 ديسمبر 1987.

 

وبدأت تلك الانتفاضة عقب قيام شاحنة صهيونية يقودها صهيوني بصدم شاحنة فلسطينية كانت تقل عمالاً عائدين من عملهم في الأراضي المحتلة عام 48، قرب معبر بيت حانون/ إيريز شمال قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد أربعة منهم وإصابة عدد آخر بجراح.

 

واتضح فيما بعد أن حادث الشاحنة كان بصورة متعمدة، حيث أن أحد أقارب سائق الشاحنة الصهيونية التي نفذت الجريمة كان قد قتل بالرصاص قبلها بيومين في ميدان فلسطين وسط قطاع غزة.

 

لتندلع عقب تلك الحادثة شرارة الانتفاضة وتشتعل الأراضي المحتلة بالمواجهات بين الشبان وجنود الاحتلال والتي امتدت من قطاع غزة إلى الضفة المحتلة، وصولاً إلى الأراضي المحتلة عام 1948، ويسقط في اليوم الأول لتلك الانتفاضة شهيدان جراء المواجهات مع جنود الاحتلال.

 

وأمام تصاعد حالة العصيان المدني والمواجهات مع جنود الاحتلال، قرر قادة الاحتلال أخذ إجراءات عقابية ضد أهالي الضفة الغربية وقطاع غزة، وهدد رئيس الوزراء الصهيوني "اسحاق رابين" باستخدام كافة الوسائل لوقف الانتفاضة، ومنع الصحفيين من تغطية أحداث الانتفاضة كي لا تصل صورة القمع الوحشي للعالم.

 

لم تحل الإجراءات الصهيونية القمعية ضد الأهالي دون وقف الانتفاضة، بل أصبحت التظاهرات تخرج بشكل يومي، واتخذ الفلسطينيون من المساجد والمدارس والجامعات منطلقاً لتلك التظاهرات.

 

وعمل الشعب الفلسطيني ومقاومته على تطوير وسائل المقاومة عاماً بعد الأخر، فبدأت بالحجارة مروراً بعمليات الطعن بالسكين، وعمليات اطلاق النار وأسر الجنود والعمليات الاستشهادية والفدائية.

 

فيما ابتكر الشعب ما سمي بـ"اعلام الانتفاضة" لتوصيل صوتهم للعالم الخارجي وللسكان في الأرض بعد فرض الاحتلال لإجراءات صارمة على الصحف التي كانت تصدر في الأراضي المحتلة، لتظهر "المناشير" والملصقات والكتابة على الجدران في كافة مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.


وأثارت اللقطات المصورة التي التقطتها مصور تلفزيون أمريكي في مناطق الضفة الغربية لجنود الاحتلال وهم يقومون بتكسير عظام أحد الشباب بالهراوات والحجارة إلى حنق وغضب عالمي على ممارسات الاحتلال ضد الأهالي المنتفضين.

 

وتنوعت الأساليب القمعية للانتفاضة بين القتل والاعتقال والابعاد وهدم المنازل واقتحام واغلاق المؤسسات وحظر التنظيمات ومنع السفر وفرض حصار اقتصادي خانق على الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

ولم تتواني سلطات الاحتلال في استخدام كافة الوسائل المحرمة دوليا في قمع تلك الانتفاضة والمشاركين فيها وكان من أدوات القمع تلك الرصاص بكافة أنواعه وقنابل الغاز والقيام بـ"سياسة تكسير العظام" وغيرها.

 

وتقدر حصيلة الضحايا الفلسطينيين الذين قضوا على أيدي القوات الصهيونية أثناء انتفاضة الحجارة بحوالي 1162 شهيد، بينهم حوالي 241 طفلا، ونحو 90 ألف جريح ومصاب و 15 ألف معتقل فضلاً عن تدمير ونسف 1228 منزلاً، واقتلاع 140 ألف شجرة من الحقول والمزارع الفلسطينية، أما من الجانب الصهيوني فقتل 160، منهم 5 فقط من الأطفال.

 

وأمام عجز سلطات الاحتلال في تلك الانتفاضة عسكرياً، قررت السير في طريق التسوية السلمية والتي أدت في النهاية إلى توقيع عرفات اتفاق أوسلو في شهر سبتمبر 1993، من خلف رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض آنذاك بقيادة حيدر عبد الشافي، ليحض ذلك الاتفاق الانتفاضة.