المفكر يُثْني على الزعيم

الأحد 08 ديسمبر 2013

بقلم/ القسام الزعانين

 

ليس غريباً لمن عرف المفكر الشهيد فتحي الشقاقي الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين معرفة جيدة أن يتحدث ويثني الشهيد الشقاقي على الزعيم الإفريقي الكبير نيلسون مانديلا وذلك قبل أكثر من عشرين عاماً وبالتحديد عام 1990م في مجلة المجاهد العدد (25).

 

فالذي يعرف الشقاقي يدرك ما أهمية أن يتحدث الكبار عن الكبار ، والمفكر عن المفكر ، وصاحب القضية عن صاحب قضية مثله .

 

حيث استهل المفكر الشقاقي كلامه عن مانديلا قائلاً بعد خروجه من السجن وإبداء أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل سعادتهم بالإفراج عنه قال إن هذه السعادة تعبر عن نفاق هؤلاء الواضح ثم قال "يبقى مانديلا بالنسبة لنا في فلسطين ( بالذات ) نموذجاً إنسانياً وثورياً يستحق الإعجاب والتأمل أيضاً ، ولهذا شعرنا بفرح حقيقي عندما تحرر مانديلا من القيد وعانق بقبضته هواء شمس الحرية ".

 

وقال الشقاقي " في سجون الاحتلال الصهيوني كان المناضلون الفلسطينيون يشعرون أن مانديلا شريكاً لهم في سجنهم ".

 

لقد أدرك الشقاقي حقاً أن صاحب الحق يجب أن يستمر في مطالبة حقوقه والدفاع عنها بكل الوسائل حتى لو كان ذلك على حساب حياته وروحه ، فدفع الشقاقي دمه ثمناً لاستمرار نهج الجهاد والمقاومة ودفع نيلسون مانديلا أكثر من سبعة وعشرين عاماً من حياته داخل سجون المحتل.

 

وقد تحدث الشقاقي عن القاسم المشترك بيننا كفلسطينيين مناضلين وبين مانديلا قائلاً " ولم يكن هذا هو القاسم المشترك الوحيد مع نيلسون مانديلا - ويقصد السجن - فالسجن الذي اعتقل فيه والنظام العنصري الذي اعتقله كان هو الأقرب إن لم يكن الشقيق والوجه الآخر للكيان العنصري الذي يعتقل عشرات الآلاف من شعبنا ".

 

ثم أردف الشقاقي كلامه عن مانديلا مؤكداً أن صاحب المنهج والفكرة المستمر عليها والمدافع عنها بكل ما يملك سيصبح عظيماً وسيصنع تاريخاً فقال " لقد تحول الرجل إلى فكرة ورمز كما الرجال العظام الذين يصنعون التاريخ وستبقى ملحمته تحمل أبعاداً لأكثر عمقاً من مجرد الصبر على القيد أو محاربة العنصرية ".


ثم تحدث الشقاقي عن أهمية الشعور بالمسئولية وتقديم العام على الخاص وان الناس بحاجة دائماً لمن يدافع عنهم ويحمل همهم فقال " ومع كل عرض بالإفراج عنه وتحريره مقابل هذا الشرط - وهو حرية السود وحقوقهم - كان يزداد تشبثاً بوطنه حتى لو كان نصيبه من الوطن زنزانته .


وقال "هنا تكمن بطولة مانديلا , فحريته التي يراها وهي تسرق أمامه ثانية وراء ثانية في عمر وعذاب يطول ويمتد لأكثر من سبعة وعشرين عاماً لا تساوي شيئاً أمام حرية شعبه , فيجعل من حريته الفداء ".

 

الشقاقي كان يدرك أن ثورة المظلومين والمقهورين أنها ستنتصر إذا استمرت في مطالبة حقوقها والدفاع عنها بكل الوسائل وأول هذه الوسائل هي القوة, فهي التي تصنع النصر وبناء المشروع , وأن التراجع عن الحقوق شيئاً فشيئاً يفقدك كل الأهداف وتصبح ضعيفاً في وجه عدوك.

 

وهذا ما وجده الشقاقي في شخصية مانديلا وإصراره على حقوقه كاملة دون تنازل فقال " كان يمكن لمانديلا أن يخرج إلى الحرية حياً داخل وطنه لو أنه أعلن إدانته للإرهاب للكفاح المسلح الذي يخوضه شعب جنوب أفريقيا الأسود ضد عنصرية وطغيان الرجل الأبيض ولكن مانديلا قدم حريته فداء , دون أن يصف ولو للحظة واحدة نضال شعبه بالإرهاب أو أن يدين هذا الإرهاب ويستنكر الكفاح المسلح .. سبعة وعشرون عاماً دفعها ثمنا ً ليرى ما يسمونها إرهاباً.. كفاحاً عادلاً ومشروعاً ودفاعاً عن النفس ضد طغيان وإرهاب الآخر.

 

سيدي الشقاقي.... لقد رأى مانديلا نصره المؤزر ورأى ثمره صبره ونضاله , فاندحر عدوه وسادت مملكته, ورفع شأن بلاده ,حقاً لقد أزهرت أفريقيا وتقدمت وارتفعت بتضحيات هذا الرجل العظيم , ولقد قرت عينه برؤية بلاده حرة أبيه كريمة عزيزة ، ولقد أصبح مانديلا زعيماً لأفريقيا مؤسساً لها مادامت هناك حياة , والذي ينظر إلى الحزن الذي يملئ أفريقيا بل والعالم بوفاة هذا الرجل يدرك حقاً كم كان هذا الرجل عظيماً.

 

سيدي لو ترى كيف يصطف الجميع الآن من البيض والسود ، وقادة الظلم في العالم يشيدون بهذا الرجل العظيم بعد موته وكيف يصفونه برجل العصر ورجل الحق الحرية والمساواة , إنهم حقاً لا يعترفون إلا بالقوة والصمود والتحدي ,إنهم لا يعترفون إلا بالرغبة والإخلاص .

 

لقد انتصر مانديلا كما قال الشقاقي في حديثه " ولهذا انتصر مانديلا - انتصر الأسود العظيم - حتى اصطف السادة البيض من البيت الأبيض إلى دواننج ستريت إلى الإليزيه وانحنوا - تملقاً ونفاقاً أمام جلاله في القيد وعلى أبواب الحرية ".


سيدي الشقاقي... قم لترى زرعك أنت كيف أثمر وأينع , قم وشاهد الشموخ والعزة لرجالك , تعالَ وانظر إلى مقاتليك لترفع رأسك عالياً , فسجنك وغربتك وإبعادك ثم قتلك لم يغفل عنه رجالك ولو للحظة واحدة .

 

كم يحزننا أن يرى مانديلا نصر دولته وبنائها ثم يذهب إلى الآخرة , وأنت يا سيدي تذهب دون أن ترى بناءك ومشروعك وأبنائك .

 

وأخيراً هي رسالة وجهها الشقاقي إلى الجميع بأن الدرس والعبرة من هذا الرجل يجب أن يتعلمه الفلسطينيون أكثر من غيرهم. فقال " ترى كم كانت ستخسر قضية السود في جنوب أفريقيا لو فكر مانديلا في وطن بديل ترى كم كانت ستخسر قضية السود في جنوب أفريقيا لو ساوم مانديلا وتنازل فأدان الإرهاب .. الكفاح المسلح ..