"انتفاضة الحجارة" المشهد الحاضر في ذاكرة شعب يأبى النسيان

الإثنين 09 ديسمبر 2013

الاعلام الحربي- خاص

 

تعتبر الانتفاضة الاولى واحدة من أهم الثورات الشعبية التي شهدها العالم في القرن العشرين، حيث استطاعت العيش لمدة تتجاوز الخمس سنوات رغم عظم التضحيات التي قدمها شعبنا الفلسطيني بكل فئاته وأطيافه، كما انها اعادت لقضية مكانتها الدولية بعد أن غُيبت في الادراج، والأهم من هذا وذاك أن الانتفاضة أحيت في قلوب الجماهير العربية والإسلامية وأحرار العالم معاني الحرية وحق الشعب الفلسطيني في الحياة أسوة بكل شعوب العالم الحر، ووضع القضية الفلسطينية في مكانها الصحيح، كونها القضية المركزية للأمتين العربية والإسلامية.

 

ويقدر عدد الشهداء الذين ارتقوا خلال سنوات الانتفاضة الأولى بنحو ( 1162 ) شهيدًا بينهم ( 241) طفلاً، واعتقل ما يقارب من (60 ألف) فلسطيني لفترات متفاوتة ولازال البعض منهم يقبع في سجون الاحتلال حتى يومنا هذا، ناهيكَ عن نسف (1228) بيتا واقتلاع( 140 ) ألف شجرة مثمرة، في حين العدو الصهيوني بمقتل (160) يهودياً، من بينهم خمسة اطفال.

 

وترجع انتفاضة الحجارة الى ذكرى معركة الشجاعية التي قادها خمسة من خيرة مجاهدي شعبنا، حيث كان لتلك المعركة التي قادها خمسة من قادة حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين الاثر البالغ في تحريك الشارع الفلسطيني ضد العدو الصهيوني الذي كان يصول ويجول في شوارع غزة دون خوف من احد، ثم جاءت حادثة دهس العمال الفلسطينيين على يد احد المغتصبين الصهاينة الذي هاجم مجموعة من العمال كانوا يقفون أمام محطة لتعبئة الوقود في بلدة اسدود المحتلة للعودة الى بيوتهم، فقتل منهم اربعة عمال وأصاب عدد، الأمر الذي حالة من الغضب الشديد في صفوف ابناء شعبنا الفلسطيني الذي خرج الى الشوارع يوم الثامن من ديسمبر ـ كانون الأول 1987 م، ليعبر عن غضبه، فجوبه من قبل جيش الاحتلال بالرصاص الحي والمطاطي، الأمر ادى لاستشهاد وإصابة العديد من المواطنين الذين أصروا على مواصلة الثورة حتى تحقيق مطالبهم بالحرية وحيل الاحتلال .

 

في بداية كانت الانتفاضة تأخذ طابع المواجهات المباشرة مع جنود الاحتلال، حيث كان الشباب الفلسطيني يغلق الشوارع ويشعل الاطارات ويرشق جنود الاحتلال بالحجارة وقنابل "المولوتوف"، فيما كان العدو الصهيوني يطلق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والحي، وقد جذبت تلك الانتفاضة عديد وكالات الانباء العالمية التي استطاعت تسجيل أعظم ثورة شعبية قادها شعب يسعى للحرية ضد اخر احتلال بالصور الفوتوغرافية والفيديو، فيما قوبلت تلك الثورة بهجوم رسمي دولي وصهيوني واسع سعى بكل أدواتها الإعلامية وغيرها الى تشويه تلك الثورة وحرفها عن أهدافها، لكن أنَّ له ولغيره ذلك .

 

وأطلق في ذلك الوقت رئيس الوزراء الصهيوني المجحوم "اسحق رابين" ومن قبله المجحوم "اسحاق شمير" التهديد والوعيد ، حيث قال اسحاق رابين قال في خطاب أمام الكنيست الصهيوني: "سأفرض القانون والنظام -في أرض فلسطين التي يسيطرون عليها- حتى لو استوجب الأمر كسر الأيدي والأرجل". "فكانت سياسة "تكسير العظام" التي ترجمها المستعربون ( وحدة صهيونية ترتدي الزي الفلسطيني)، في بحق عشرات الشباب الفلسطيني وقعها، حيث تم نشر عديد الفيديوهات التي تفضح الممارسات الصهيونية الاجرامية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، فازدادت الثورة اشتعالاً وسقطت كل المحاولات الصهيونية لإخمادها ..

 

واستمرت الانتفاضة الفلسطينية الأولى خمس سنوات مؤلمة مرت على الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة اللتين كانتا تحتَ سلطة الاحتلال الصهيوني بشكل كامل. حتى كانت اتفاقية "أوسلو" المشئومة التي منحت الاحتلال الصهيوني فرصة ذهبية للهروب من ما اسموه بـ " جحيم غزة، ولهيب الضفة".

 

وتجدر الاشارة أن حركة الجهاد الاسلامي ، كان لها الدور الابرز في الانتفاضة الاولى، فهي اول من اشعلت ثورة السكاكين في وجه العدو الصهيوني، وهي اول من افتتحت العمليات الاستشهادية في قلب الكيان الصهيوني، كما كان لقادتها دور بارز في تأجيج الانتفاضة وتعبئة الشباب الفلسطيني ايمانياً ضد هذا العدو المتغطرس. فقدمت عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وآلاف الاسرى والمبعدين خارج الوطن، والذين كان على رأسهم الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين الشهيد القائد د. فتحي الشقاقي، الذي ارتقى شهيداً وهو يؤدي الواجب الوطني والإيماني لأجل ابناء شعبه، حتى وصل الزرع الذي غرسه المعلم الشقاقي الى جيلاً مجاهداً معطاءً مازال يحقق الانتصارات تلو الانتصارات من الحجارة المباركة حتى وصلت المقاومة الى صاروخ فجر 5 الذي ضرب بقرة الكيان الصهيوني المقدسة المسماة "تل ابيب".

 

وبالعودة إلى عمق الانتفاضة المباركة كانت الإدارة المدنية الصهيونية تمعن في تضيق الخناق على المواطنين الفلسطينيين وخاصة الأسرى ، والعمال و التجار وطلبة الجامعات , لثنيهم عن مواصلة ثورتهم، لكن هيهات هيهات، فلقد اصبحت الانتفاضة تمثل العامل والطالب والطفل الذي خرج ليرشق جنود الاحتلال الحجارة مسجلاً اروع انتصار يراه العالم بأم عينه، كيف يجبر طفلاً فلسطينياً جندي صهيوني شيع عنه انه لا يقهر الهروب أمام طفل فلسطيني.

 

ونتذكر هنا سياسة "الطوق" أو فرض حظر التجوال التي طبقتها قوات الاحتلال على المخيمات والمدن الفلسطينية لايام متواصلة تعدت بعضها الشهر وما يزيد ، مما عطلَ حياة المواطنين الذين كانوا يتنفسون الصعداء لساعة أو اثنتين يوميا يشترون فيها حاجاتهم ليتابعوا الإضراب الذي رأى فيه الاحتلال طريقة جيدة للقضاء على الثورة الشعبية. فيما اعتمدَت الهبات الشعبية على المناشير ومكبرات الصوت للدعوة الى الخروج في مسيرات، والكتابة على الجدران لتأجيج الثورة وإعلان الاضرابات والتعليق على التهديدات الصهيونية، عدا عن استخدام اطارات السيارات "الكوشوك" لتعبير عن جام الغضب وعرقلة حركة سير المركبات الصهيونية التي كانت تقتحم الشوارع وتعتدي على المواطنين.

 

في ذلك الوقت طالبت الجهات العسكرية المشاركة في الانتفاضة الفلسطينية بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف وضمان حق العودة للاجئين وإخلاء سبيل الأسرى الفلسطينيين والعرب ووقف المحاكمات العسكرية الصورية والاعتقالات الإدارية السياسية والإبعاد والترحيل الفردي، ناهيك عن الكثير من المطالب التي تنادي بحق الشعب الفلسطيني بالعيش في دولة فلسطينية ونيل كافة حقوقه.