المحرر صادق لـ"الاعلام الحربي": كلمة "بابا" محت عذاب 10 أعوام بين جدران سجون الاحتلال

الإثنين 09 ديسمبر 2013

الاعلام الحربي- خاص

 

كشف الأسير المحرر المجاهد عادل صادق 37 عاماً، ارتفاع عدد الأسرى المرضى بالأمراض المزمنة داخل السجون الصهيونية بصورة مخيفة ومدعية للقلق، مطالباً الكل الفلسطيني وأحرار العالم بالعمل على إجبار المؤسسات الإنسانية والحقوقية المعنيتين بالتحرك السريع والعاجل لإجراء فحوص طبية للأسرى لمعرفة أسباب تفشي الأمراض الخطيرة في صفوفهم لإنقاذ حياتهم.

 

الحرية لأجلها نقاتل

وكانت سلطات الاحتلال أفرجت عن الأسيرين المجاهدين "عادل صادق، ومصعب البريم" قبل نحو اسبوع بعد انقضاء مدة محكومتيهم البالغة عشر سنوات بعد اعتقالهم عام 2003 من على حاجز أبو هولي البائد في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة بتهمة الانتماء لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

 

وقال صادق لـ "الاعلام الحربي":" أعظم نعمه استنتجتها بعد قضاء عشر سنوات في السجن بعد نعمة الصحة هي نعمة الحرية، التي لأجلها سُجنا، ومن اجلها مستعدون أن نقدم أرواحنا "، مشيراً أن الشعب الفلسطيني كان ضحية مؤامرة دولية تكالبت عليه وصنعت لنا هذا الجسم الغريب المسمى "إسرائيل"، واستطرد القول :" نحن لم نذهب لأمريكا أو لكندا أو لأي مكان لقتال احد، بل هم زرعوا اليهود فوق أرضنا ".

 

طفلتي هي حلمي

وعن الحلم الذي كان يراوده طوال فترة اعتقاله؟ أجاب صادق :" بصورة عامة كل أسير يتمنى أن يرى نور الحرية ليعانق أهله وأحبته، أما أنا فكان حلمي أن أخرج لأعانق ابنتي الوحيدة التي لم أراها طوال فترة اعتقالي، حيث أن زوجتي كانت حامل بها في الشهور الأولى حين تم اعتقالي على حاجز أبو هولي".

 

وعاد صادق خلال حديثه إلى فترة معرفته لحمل زوجته بعد خروجه من أقبية التحقيق وسجنه، قائلاً:" الصحيح انتابتني فرحه عظيمة لدرجة أنني كنت اعد الأيام الساعات والدقائق التي سأسمع فيها خبر إنجاب زوجتي، حتى كانت زيارة أمي لي بعد ميلاد طفلتي، لتبشرني بقدومها، فقمت بمساعدة الإخوة في السجن بإقامة حفلة متواضعة بإمكانات متواضعة داخل المعتقل للاحتفاء بقدومها"، متوجهاً بالشكر لله الذي كتب له الحرية ليعانق حلمه في الحياة "رانيا".

 

وأصر المحرر صادق على حمل طفلته "رانيا" منذ لحظة وصوله الجانب الفلسطيني حتى وصوله البيت، رغم التعب والإرهاق الشديد الذي بدا واضحاً عليه ، معرباً عن فرحته الشديدة لحظة سماعة كلمة "بابا" تخرج من شفتيها وهي تحتضنه، قائلاً بعد لحظة صمت :" تلك أجمل لحظة في حياتي، ستظل محفورة في وجداني ما بقيت حياً، لقد محت سنوات صعبة وقاسية عشتها بين جدران سجون الاحتلال، استلهم من خيالي ملامح وجهها الطفولي لأرسمه في كل زاوية من زوايا السجن الملعون".

 

الأسرى حولوا السجن لجامعة علم

وعن برنامج الأسرى اليومي، قال المحرر صادق:" الحقيقة وقت السجن طويل جداً، وممل جداً ، لكن بفضل الله استطعنا نحن الأسرى أن نضع لأنفسنا برنامج يومي، للاستفادة من هذا الوقت الثمين، فحولنا السجن إلى مدرسة وجامعة لإعداد جيل فريد وواعي وقادر على تحمل المسئولية، وجعلنا من خلوة السجن فرصة لحفظ القرآن والتقرب إلى الله بالطاعات"، مشيراً إلى أن برنامج الأسرى اليوم، كان يبدأ منذ ساعات فالجر الأولى، بصلاة قيام الليل وقراءة ورد من القرآن، ثم ممارسة بعض الأنشطة الرياضية، وتنظيم محاضرات علمية وفقهية وكل ما يتعلق بأمور العقيدة ، وأخرى فكرية وأمنية وسياسية .

 

الانقسام قتل قضيتنا

وحول مدى انعكاس الانقسام على واقع الأسرى، أوضح صادق أن الانقسام كان له دور كبير في أحداث شرخ عميق داخل الحركة الأسيرة، الأمر مكن إدارة الاحتلال من الانقضاض على انجازات الحركة الأسيرة وسحبها شيئاً فشيئاً، وتوسيع الفجوة بين الفصائل، وإحداث الكثير من المشاكل،  مشيداً بدور قيادة الحركة الأسيرة التابعة للجهاد الإسلامي في إعادة لم الصف الفلسطيني وتوحيد الأسرى، والتصدي لكافة محاولات الاحتلال الرامية إلى تدمير ما حققه الأسرى بالدم والشهداء.

 

ولم يخفِ المحرر صادق حالة الاحتقان الشديد لدى الأسرى جميعاً من الواقع المرير الذي تمر به القضية الفلسطينية برمتها بسبب الانقسام، والذي انعكس سلباً على حياة الأسرى ، مشدداً على أن رسالة الأسرى إلى الكل الفلسطيني الوحدة والعمل على تحريرهم بصورة مشرفة في أسرع وقت.

 

الوحدة والإيمان .. سلاح الأسرى

وأكد المحرر صادق أن الوحدة أهم سلاح يمتلكه الأسرى في مواجهة بطش إدارة السجون الصهيونية، مؤكداً أن الأسرى يخوضون بصورة شبه يومية معاركة ضارية مع وحدات القمع الصهيونية، التي تسعى حثيثاً وبصورة متواصلة حرمانهم ابسط حقوقهم الإنسانية التي كفلتها لهم الشرائع السماوية والقوانين الدولية وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة.

 

وتطرق الأسير المحرر بشيء من الإسهاب إلى المعارك التي كانت تدور داخل سجون الاحتلال بين الأسرى ومصلحة السجون التي كانت تستعين بوحدات قمع من جيش الاحتلال:" مصلحة السجون تحت إمرتها عدة قوات عسكرية جاهزة لقمع الأسرى، فعند اقتحام السجون من قبل هذه الوحدات المجهزة بالخوذ والمطارق الكهربائية، بالإضافة إلى عبوات الغاز ، ورصاص الفلفل الحار الذي يستخدمونه ضد الأسرى، وسبب للكثير منهم تشوهات في أنحاء مختلفة من وجوههم، كنا نحن الأسرى نتسلح بوحدتنا والتفافنا حول بعضنا البعض، إلى جانب بعض الأدوات البسيطة والمتعلقة بأدوات الطبخ التي كنا نطرق بها لإخافتهم، والتكبير والتهليل والتسبيح سلاحنا الوحيد أمام كل ما سبق .."، مشيراً إلى تعرض الأسرى بصورة متعمدة للإهانة والسب والشتم والقذف والسجن في غرف العزل، لكسر إرادة وعزيمة الأسير لكن دون جدوى، فمعنويات الأسرى كانت صلبة وعصية على الانكسار.

 

الأسرى ينتظرون الحرية

وأشار المحرر عادل إلى أن صفقة "وفاء الأحرار كان لها أثرها البالغ على رفع معنويات الأسرى، واصفاً إياها بالقول:" لقد كانت الصفقة بمثابة الماء الذي انهمر على ارض صحراء قاحلة فعاد لها الحياة، وهكذا كان وقع الصفقة على الأسرى"، مشدداً على ضرورة ان تتحرك فصائل المقاومة بكل قوة وإصرار على اسر جنود صهاينة بشتى الطرق والوسائل ومهما كلف الأمر من أجل إنقاذ الاسرى من الموت المحقق الذي يهددهم.

 

وعاهد صادق في نهاية كلمته إخوانه الأسرى خلف القضبان الصهيونية بمواصلة نضاله لأجل حريتهم، مؤكّدا أنّ حياته بالخارج الآن لا يمكن أن تعفيه عن تذكّرهم والعمل من أجل نصره قضيّتهم العادلة.