الاعلام الحربي – رام الله
كل الصغار، في المخيم وخارجه، يعودون إلى مدارسهم هذا الصباح إلا "وجيه الرمحي" (15 عاماً) الذي لاحق الرصاص بدل الكرة التي كان يلعب بها مع رفاقه في فناء المدرسة القريبة من منزله بمخيم الجلزون شمال رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة ليرتقي السبت شهيداً ملتحقا بقافلة لا تنتهي من الشهداء.
رفاقه الذين فجعوا باستشهاده على مرأى منهم قالوا: "انتهى الشوط الأول باستشهادك يا محمد! ليهتفوا بصوت واحد: "بالروح بالدم نفديك يا شهيد..."، فيما تساءل والده بمرارة: "بأي ذنب يُقتل طفل وهو يلعب الكرة..؟!".
وشيّع الآلاف من بينهم مسلحون من أهالي المخيم أمس الأحد الشهيد "الرمحي" الذي استشهد برصاص قناص صهيوني تواجد في مستوطنة "بيت أيل" المقامة على أراضي المواطنين، حيث ندد المشيعون بجريمة اغتيال الطفل، مطالبين المقاومة الفلسطينية بالرد على الجريمة.
مخيم الجلزون كما كل المخيمات الفلسطينية كانت وما تزال وقوداً ورافدا مهما من روافد المقاومة الفلسطينية على مدار سنوات الصراع مع العدو الصهيوني لا سيما خلال انتفاضة الحجارة قبل ستة وعشرين عاما، مرورا بانتفاضة الأقصى وحتى يومنا، حيث قدمت المخيمات خيرة شباب أبنائها ما بين شهيد وجريح وأسير.
ويضم مخيم الجلزون آلاف اللاجئين الفلسطينيين المنحدرين من نحو سبع وثلاثين قرية تم تهجير سكانها خلال أحداث النكبة في العام 1948م.
30 مصابا خلال شهر
رئيس اللجنة الشعبية في المخيم محمود مبارك يقول:" ككل المخيمات، تغص المشاهد النضالية كافة مناحي المخيم، والتي تؤكد على التمسك بخيار المقاومة وحق العودة إلى الديار التي هجر منها شعبنا.
وأوضح مبارك في حديث لـ"الاستقلال": "أن هناك 30 شابا أصيبوا بإصابات في مناطق حساسة بالرصاص الحي خلال الشهر الماضي، غير الرصاص المطاطي وهذا يجعل الناس تعيش في حالة توتر مستمر وعلى وشك الانفجار جراء هذه الممارسات.
ولفت مبارك إلى أن الاحتلال "يتسلى" بقتل الأطفال والطفل الرمحي الذي استشهد خلال لعبه في ملعب المدرسة يؤكد ذلك، إنه استهداف مباشر للأطفال والشبان، مشيرا إلى استشهاد أكثر من 25 طفلا من أطفال المخيم بنيران الاحتلال على مدار السنوات القليلة الماضية
مخيم الجلزون الذي ارتفعت معدلات البطالة بين سكانه إلى 42% وفق آخر الإحصاءات، يقع في دائرة الاستهداف الصهيوني حيث يخطط الاحتلال لهدمه ونقل سكانه إلى منطقة الأغوار، وذلك لقربه من ضواحي مدينة القدس المحتلة.
ويرافق مخططات الهدم، زحف استيطاني باتجاه المخيم، فقد أقيمت مستوطنة (بيت آيل – أ) في عام 1977م على أراضي قريتي بيتين ودورا القرع القريبتان من المخيم، والواقعتان شمال رام الله، وهذه المستوطنة تابعة لحركة غوش ايمونيم.
وما يزيد من معاناة الأهالي هناك إقامة مستوطنة "بيت أيل" و الملاصقة للمخيم بشكل كبير، حيث يتعرض الأهالي لاعتداءات متواصلة من قبل المستوطنين.
شعلة مقاومة
وفي الخامس من آذار/ مارس 1988، وفي ساعات الصباح الباكر، شن الجيش الصهيوني الحملة الأوسع في تاريخ الانتفاضة الأولى، حيث جرى اعتقال نحو 300 من شبان المخيم في محاولة فاشلة للقضاء على جذوة الانتفاضة المشتعلة حيث كان يشكل المخيم طليعة متقدمة في العمل النضالي والوحدوي.
ويبقى الجلزون مخيما فلسطينيا يحلم قاطنوه بالعودة، رغم مرور أكثر من 65 عاما على الهجرة الممزوجة بالألم والمعاناة.

