صور.. المحرر البريم لـ"الاعلام الحربي": الحر لا ينسى ثأره

الخميس 12 ديسمبر 2013

الإعلام الحربي- خاص

 

قال الأسير المحرر المجاهد مصعب البريم أحد ابرز مجاهدي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أن الأسرى يطالبون فصائل المقاومة بعمل المستحيل لتحريرهم من سجون الاحتلال "النازي" قبل فوات الأوان، مبيناً أن الأسرى يريدون إفراج مشرف لتاريخهم النضالي عبر فوهة البنادق، لا عبر اتفاقات السمسرة اللعينة.

 

الأمراض الخطيرة باتت "موضة"

وقال المحرر البريم في حوار خاص مع "الإعلام الحربي" :" الأسرى في سجون الاحتلال يعيشون ظروفاً صعبة للغاية، يصعب وصفها، فهم يروون الموت كل يوم بصوره وأشكاله المختلفة"، مشيراً إلى إدارة مصلحة السجون الصهيونية تتعمد استخدام كافة الأساليب التي من شانها المس بحياة الأسير وكرامته وإنسانيته والتسبب له بالضرر الشديد سواء على الصعيد الجسد أو النفسي.

 

وأضاف المجاهد البريم: "الأسير يصاب بوعكة صحية، فيتوجه إلى عيادة السجن لتلقي العلاج المناسب، فيتفاجئ بعد من فترة من الزمن غير الطويلة بإصابته بمرض السرطان أو الوباء الكبدي، أو الفشل الكلوي"، واصفاً انتشار الأمراض المزمنة بين الأسرى بـ "الموضة".

 

واتهم الأسير المحرر حكومة الاحتلال الصهيوني بالمسئولية المباشرة عن ارتفاع عدد الأسرى المصابين بالأمراض الخطيرة، منوهاً إلى أن حكومة الاحتلال اتخذت قرار بعد صفقة "وفاء الاحرار" بالقضاء على الأسرى، وهو ما تم تسريبه على لسان العديد من قادتها عبر وسائل الاعلام المختلفة.

 

ويذكر أن أكثر من (1500) اسير يعانون اليوم أمراض مختلفة، من بينهم نحو (200) يعانون أمراض مزمنة، حسب إحصائية أعدتها مؤسسة "مهجة القدس".

 

السجن ظُلمة ونور

وفي التفاصيل تحدث الأسير المحرر مصعب البريم لـ "الإعلام الحربي" عن كيف قضى سنوات أسره العشرة في سجون الاحتلال، قائلاً :" سنوات سجني يمكن ان اقسمها إلى جزأين، فهناك جزء مظلم ، وآخر جزء منير، وما أود ان أوصله لشعبنا ولأمتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم عبر موقعكم المقاوم أن الأسرى لا يعيشون فقط في أجواء الظلمة والألم ويمضون سنوات عمرهم يبكون ويندبون حظهم العاثر الذي حرمهم من أهلهم ومحبيهم وكل معاني الحياة، فالأسرى استطاعوا على مدار سنوات طويلة من الجهد والعمل والتضحية ودفع الثمن أن يحولوا السجن إلى مدارس وجامعات ومراكز أبحاث تضم كل جديد من العلوم الإنسانية والثقافية والفكرية".

 

وأكمل حديثه لـ"الاعلام الحربي":" وما أود تأكيده أن فترة اعتقالي كانت مليئة برحلة البحت عن الحقيقة التي عرفت من خلالها دوري بالحياة، عرفت لماذا خلقت، وما هو دوري اتجاه هذه القضية، وعرفت المسؤولية، وكيف نحمل عبء الأمانة للدفاع عن القضية والقدس، وعرفت كيف أكمل مسيرة الشهداء ....".

 

واستطرد قائلاً :" لقد منَّ الله علي بفضله حفظ القران الكريم كاملاً، وحفظت السند المتصل كاملا عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأتقنت حفظ روايتى عاصم والكسائي، وحصلت على دبلوم تأهيل دعاة من الكلية الجامعية، وحالياً ادرس تخصص تاريخ من جامعة الأقصى في السنة قبل الأخيرة، عدا عن اتقاني للغة العبرية قراءة وكتابة، بالإضافة إلى دراسة بعض العلوم التي تعزز انتمائنا بهذا العمل الجهادي وتحفظه". أصعبها فقدان الأهل والأحبة أما عن أصعب اللحظات التي عاشها داخل سجون الاحتلال، فأكد أن وفاة والده الذي ظل حتى الرمق الأخير يتمنى رؤيته دون جدوى بسبب تعنت الاحتلال الصهيوني، أصعب فاجعة وأقساها على قلبه.

 

واستدرك القول:" عزائي أن والدي كان رجل مؤمن رباني على الصبر والإيمان العظيم بالله، فكان حديثه لي في سنوات أسري الأولى عن عظم الصبر على الابتلاءات، وكان يخفف عني ما أنا به، كما أن الله انزل علي السكينة والصبر لأني أؤمن بالأقدار وان الجميع راحل عن هذه الحياة إلى دار البقاء" سائلاً المولى عز وجل أن يغفر لوالده ويدخله بواسع رحمته ويحشره مع الشهداء والصديقين.

 

وأشار المحرر البريم إلى أن موقف الأسرى الذين التفوا حوله منذ اللحظات الأولى لوفاة والده وأقاموا له داخل إحدى غرف السجن بيت عزاء لاستقبال إخوانه الأسرى المعزيين، اشد الأثر على صبره واحتسابه وحبس دموعه التي لم تتوقف لساعات وأيام حزناً وكمداً على والده (رحمه الله).

 

ولم يخفِ البريم الذي حرص على زيارة قبر والده لحظة وصوله بلدته لقراءة الفاتحة على روحه، صعوبة أن يحرم الابن من رؤية والده وهو على فراش المرض، أو حتى المشاركة في تشييع جثمانه إلى مثواه الأخير، وتقبل واجب عزاءه الى جانب إخوانه، والتخفيف على والدته.

 

وتابع: "استطاع الاحتلال أن يقيد جسدي لسنوات لكن الحر لا ينسى ثأره , وسنتقابل يومًا في مواجهة قادمة سنفوز فيها ويخسر الاحتلال".

 

قلق وثقة بالله والمقاومة

 أما عن كيف كان يتابع الأسرى مجريات الأحداث، وخاصة العدوان الصهيوني على قطاع غزة؟، أكد البريم انه وكافة الأسرى كانوا خلال فترات التصعيد الصهيوني على قطاع غزة، والضفة الغربية، ينتابوهم شعور القلق والخوف الشديد على أبناء شعبهم، واستطرد قائلاً:" الحقيقة ان الأمر كان يختلف نوعاً ما لدينا عن باقي الأسرى الذين يقتنون في مناطق خارج قطاع غزة، فنحن إلى جانب قلقنا على أبناء شعبنا، كنَّا نفكر ألف مرة بأهلنا وأصدقائنا ورفاقنا في المقاومة الذين فقدنا بعضهم خلال تلك السنوات في معارك خاضوها مع جيش الاحتلال".

 

وتابع قائلاً:" ثقتنا بالله ثم بفصائل المقاومة وعلى رأسها سرايا القدس التي كانت تبدد مخاوفنا، كما أننا كنّا على يقين تام أن الله لن يضيعنا، وستثأر المقاومة لكل الشهداء والجرحى والأسرى من هذا العدو المتغطرس على أيدي رجال الله في فلسطين ولبنان وكل بقاع المقاومة"، لافتاً إلى أنه والأسرى كان يحرصون دوما وبصورة متواصلة الدعاء لأهلنا ومقاومتنا في ساعات السحر وعلى موائد القرآن، وأثناء الصلوات الخمس وفي كل وقت وحين، وخاصة في فترة الحروب.

 

بالوحدة تجاوزنا المحن

وحول طبيعة الألم الشديد الذي كان يكتنف أسرى غزة والعرب على وجه التحديد، بسبب حرمانهم من رؤية ذويهم ومنع إدخال الملابس والأغطية لهم وخاصة في فترة الشتاء لعدة سنوات متواصلة، وكيف تجاوزوا تلك المحنة؟ أوضح المحرر البريم:" الحرمان من الزيارة كانت بمثابة الصعقة الكهربائية بالقلب، لان الأسير ينتظر تلك الزيارة على أحر من الجمر، فلا استطيع أن اصف لك كم يكون الاسير مشتاق لرؤية أهله وسماع أخبارهم والاطمئنان عليهم، فكنت انتظر الساعة التي يسمح لهم بزيارتي داخل السجن حتى أكحل عيني برؤيتهم واطمئن على أهلي ومدينتي وأصدقائي".

 

وأضاف :" كما أشرت لك في بداية حديثي أن أجواء الوحدة والألفة بين الأسرى هي احد أهم أعمدة صمودنا في وجه السجان، إلا كان واقعنا غير هذا الواقع الذي تسمع به .. فالأسرى داخل السجن يتعاملون مع بعضهم البعض كأنهم عائلة واحدة وأكثر.. فأسرى الضفة كانوا في فترة منع زيارات أهل غزة لأبنائهم، يطلبون من أهلهم توفير الملابس الشتوية أو الصيفية المطلوبة لأسرى غزة قبل ملابسهم، وكنا أيام كثيرةً نتقاسم الأغطية وكافة الأمور الحياتية، وكذلك هذا الأمر تم مع الأسرى العرب وبصورة اكبر وأوسع" .

 

زفة عريس

وحول مشاعر الفرحة التي انتابته لحظة خروجه من السجن والاستقبال الحاشد له على بوابة بيت حانون "ايرز" وصولاً إلى منزله، قال المحرر البريم:" شعوري مليء بالفرحة والسعادة، وخاصة عندما رأيت الجموع الكبيرة التي قدمت إلى معبر بيت حانون لاستقبالي، يتقدمهم رجال سرايا القدس وأهلي " واصفاً ما شاهده بزفة العريس ليلة عرسه وأكثر .

 

والجدير ذكره أن الأسير المحرر مصعب البريم ولد بتاريخ 1/3/1985 في بلدة بنى سهيلا ، ودرس المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدرسة شهداء بني سهيلا الأساسية ثم درس المرحلة الثانوية في مدرسة المتنبي، وحصل على معدل مجموع 87.3 بالفرع العلمي، ثم التحق بالجامعة الإسلامية تخصص شريعة إسلامية، ولم يكمل دراسته بسبب اعتقاله.

 

وكان اعتقاله بتاريخ 1/12/ 2003 على حاجز " أبو هولى" البائد، وتعرض لتعذيب قاسي وشديد لمدة شهرين، حيث وجهت له المحكمة الصهيونية تهمة الانتماء لسرايا القدس، والتخطيط لتنفيذ عمليات جهادية وأسر جنود صهاينة، وقدر الله لأسيرنا أن يقضي في سجون الاحتلال فترة محكوميته كلها والبالغة عشر سنوات حيث كان الإفراج عنه يوم 3/12، 2013م.