"بعد عام من حرب غزة".. فشل العدو الصهيوني في تحقيق أهدافه وتفوَّقت تكتيكات

الإثنين 28 ديسمبر 2009

 الإعلام الحربي – غزة:

 

أجمع خبراء ومحللون سياسيون أن الاحتلال الصهيوني لم يستطِع خلال حربه الغاشمة على قطاع غزة التي تصادف هذه الأيام ذكراها السنوية الأولى من تحقيق أهدافه التي أعلن عنها، والمتمثلة في وقف إطلاق الصواريخ، وتحرير شاليط، والقضاء على المقاومة الفلسطينية في القطاع، في حين كان أداء المقاومة الفلسطينية أثناء العدوان مفاجئًا للاحتلال، رغم اتباع الأخير سياسة الأرض المحروقة، مؤكدين أن ما حدث نجاحٌ للمقاومة وفشلٌ للاحتلال في تحقيق أهدافه.

 

وكان الاحتلال شنَّ حربًا قذرةً على قطاع غزة في تاريخ 27 كانون الأول (ديسمبر) عام 2008 حتى 18 كانون الثاني (يناير) 2009، استُشهد خلالها أكثر من 1500 شهيد، وأُصيب ما يزيد عن 5000 مواطن، بالإضافة إلى تدمير آلاف المنازل وتشريد أصحابها في العراء.

 

خبير عسكري.. أداء المقاومة جيد مقابل ارتباك صهيوني

وقال اللواء يوسف الشرقاوي المحلل والخبير العسكري في تصريح له اليوم إن "أداء المقاومة الفلسطينية كان مقبولاً بل وجيدًا؛ لأنها في موقف دفاعي، فنجد أن المقاومة اعتمدت على دفاعها القوي، ورغم ذلك كان أداؤها جيدًا".

 

ودعا الشرقاوي المقاومة إلى سدِّ الثغرات وتقوية حصونها؛ من خلال الاستفادة من السلبيات والإيجابيات، والعمل على تقويه نفسها؛ حتى تستطيع أن تكون هي الأفضل في أيِّ حرب يشنُّها الكيان الصهيوني عليها أو على قطاع غزة.

 

وحول تقييمه أداء الاحتلال، رأى الشرقاوي أنه كان أداءً مرتبكًا؛ "فهو لم يستطِع تحقيق الانتصار أو النجاح في تحقيق أهدافه التي أعلن عنها، وهي تدمير المقاومة والقضاء عليها، وإيقاف الصواريخ، وتحرير الجندي غلعاد شاليط، الأسير لدى الفصائل الفلسطينية"، مشددًا على أن ما حدث هو نجاح للمقاومة وفشل للكيان الصهيوني في تحقيق ما أرد من حربه على القطاع.

                                     

فشل صهيوني ذريع

من جهته، أكد فايز أبو شمالة المحلل السياسي، في تصريحات له اليوم، أن الاحتلال فشل في تحقيق أهدافه من حربه الأخيرة الوحشية التي شنَّها على غزة.

 

وأوضح أن الاحتلال اتبع سياسة الأرض المحروقة وتدمير ما تقع عليه عيناه في حربه على الفلسطينيين بالقطاع، مضيفًا أن من ذهب ليشاهد مواقع تقدمه يدرك أن زلزالاً ضرب المكان.

 

ورأى أن الاحتلال لم يعتمد على الأسلوب الذي تستخدمه الجيوش في الحروب، "وهو أسلوب المواجهة التقليدي، وإلا ما عاد إليه جندي صهيوني سليمًا، ولوقع كثير من جنوده في الأسر، ولكنه اعتمد على معداته وآلياته وقوته العدائية المفرطة، حتى يتفادى المواجهة المباشرة".

 

وأضاف: "هذه ليست حربًا، بل هي آلة تدمير صهيونية قاسية، سعت إلى عدم المواجهة من خلال التدمير" معتبرًا أن الاحتلال تجنَّب المواجهة المباشرة لينفِّذ عملية تدمير من طرف واحد؛ هو طرف العدو الصهيوني الذي أراد مسح الأرض وما عليها.

 

المقاومة فاجأت العدو

وبخصوص أساليب المقاومة الفلسطينية، أكد أبو شمالة أن المقاومة الفلسطينية تمكنت من مفاجأة الاحتلال وإطلاق النيران عليه، والظهور له من تحت الأرض وايقاع الإصابات به والأوجاع رغم إتباع الاحتلال سياسة الأرض المحروق.

 

وأشار إلى أن العدو فشل في تحقيق أهدافه التي أعلن عنها؛ ما يؤكد أن المقاومة لم تهزم ولم تتراجع عن أهدافها في مقاومة الاحتلال، فلقد استمرت في إطلاق صواريخها صوب عمق الكيان الصهيوني حتى اليوم الأخير من المعركة الوحشية ضدها.

 

فشل في إحباط معنويات الشعب

ومن جانبه، قال اللواء والمحلل العسكري واصف عريقان في تصريحات له اليوم: "إن الاحتلال جزَّأ حربه على القطاع؛ فلقد ابتدأ بالقصف الجوي والذي استمر أكثر من أسبوع، وهدف من وراء ذلك إلى إحباط معنويات الشعب وتدمير روحهم القتالية ولكنه فشل".

 

وأضاف: "المرحلة الثانية، تمثلت في التقدم والهجوم في المساحات العشوائية والخالية؛ حتى لا ينتكس بخسائر بشرية، محاولاً ترويع المواطنين وتهويلهم من أجل الحصول على استسلام المقاومة، وهذا لم يحدث، وكان هناك خشية وخوف من الجانب الصهيوني لعدم معرفته بخفايا وماهية المواجهة والمفاجآت التي تخبئها له المقاومة، فنكف عن تحقيق أهدافه".

 

إخفاقات وانتكاسات

وتابع عريقان: "لجأ الاحتلال إلى القتال بالآلة عن بُعد، وحاول تجنيب جنوده مواجهة مع المقاومين الفلسطينيين، وكانت النتيجة أنه لم يحقق أهدافه، بالإضافة إلى حدوث إخفاقات وانتكاسات لجيشه الذي لا يُهزم (كما يحاول أن يروِّج العدو)، ومنها عدم استعادة قوة الردع بعدما فقدها في جنوب لبنان عام 2002م، واضطر للانسحاب الأحادي من القطاع جارًّا وراءه ذيول الهزيمة.

 

ورأى أن الفصائل المقاومة كانت تستطيع تحقيق نتائج أفضل لو كانت اعتمدت على غرفة عمليات مشتركة للارتقاء بمستوى المعركة.