في ذكرى اعتقاله الـ12.. من هو مهندس عملية "عتنائيل" الجهادية ؟

الأحد 29 ديسمبر 2013

الاعلام الحربي - خاص

أسدٌ في عرينه رغم ظلم الأسر وجبروت الجلاد ورغم نخر برد جدران الزنزانة وعتمتها وقسوة البعد والحرمان عن الأهل والخلان, ورغم أنين زرد السلاسل وعنجهية السجان, شامخ كشموخ جبال الجرمق وعيبال وجرزيم, ثائر صابر مرابط في غياهب السجون الظالمة, ذاد بروحه وزهرة عمره عن شرف الأمة وعزتها وكرامتها.

دخل الأسير القائد منيف محمد محمود جنادية "عطوان" (42 عاماً) أحد أبرز قادة سرايا القدس في محافظة الخليل، عامه 12 على التوالي اليوم في سجون الاحتلال الصهيوني، بإرادة وعزيمة تأبى الانكسار، وبصمود وشموخ أسطوري في وجه السجن والسجان.

الأسير القائد "منيف أبو عطوان" احد قادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي من قرية الطبقة الواقعة ببلدة  دورا قضاء الخليل جنوب الضفة المحتلة, يقبع في سجون الاحتلال منذ عام 2002م , ومحكوم بالسجن (خمسة مؤبدات وعشرين عاماً) والقابع في سجن ريمون بتهمة الوقوف وراء عملية "عتنائيل" البطولية والتي نفذها الاستشهادي محمد مصطفى شاهين , والاستشهادي أحمد عايد الفقيه, من سرايا القدس والتي قتل فيها 4 صهاينة وأصيب سبعة آخرين في تاريخ 27/12/2002 في شهر رمضان، رداً على جريمة اغتيال القيادي في سرايا القدس يوسف أبو الرب, الذي خلا قاموسه من مفرد الاستسلام والذي خاض معركة بطولية مع قوات الاحتلال في بلدته قباطية قضاء جنين في تاريخ 26/12/2002م واستمرت لعدة ساعات واستشهد خلالها القائد يوسف بعد أن أوقع في صفوف العدو العديد من الإصابات والقتلى .

وجهز الأسير المجاهد منيف أبو عطوان الاستشهاديين المهندسين "شاهين" و"الفقيه" لتنفيذ العملية البطولية, واشترك الأسير المجاهد عرفات الزير معهم في التجهيز والتخطيط من أجل نجاح العملية.

في تمام الساعة 7:45 من مساء ليل الجمعة الموافق 27/12/2002م كان الاستشهادي البطل أحمد عايد الفقيه ورفيق دربه على الشهادة الاستشهادي البطل محمد مصطفى شاهين من فرسان (سرايا القدس) يقتحمون مستوطنة "عتنائيل – جنوب مدينة الخليل" من الباب الخلفي للمغتصبة تحرسهم عين الله وملائكته، مستهدفين تجمعًا للصهاينة معظمهم من الجنود الذين يمضون إجازتهم في دراسة الأساطير التوراتية في معهد ديني متطرف للمستوطنين.

وقف الشهيدان الفارسان أحمد ومحمد وجهًا لوجه مع أعداء الله فقاتلوا حتى آخر طلقة وآخر قطرة دم وثبتوا في الميدان لمدة ساعتين لم يهربوا ولم يفكروا في الهرب أو النجاة، لأنهم ذهبوا للشهادة في سبيل الله، عندما أدركوا أن النجاة مع الله هي في الثبات في ساحة الجهاد... هي في القتال حتى آخر قطرة دم... فصنعوا معركة بطولية... وصنعوا فضيحة كبرى مرة ثانية للجيش الصهيوني الذي قيل عنه بأنه لا يقهر فقهروه بعد عملية "زقاق الموت" النوعية، ومرغوا أنفه في التراب فنالوا الشهادة.. ونالوا وسام البطولة والمجد وثأروا للشهيد القائد (حمزة أبو الرب) ودماء الشهداء الأبرار وقتلوا عددًا من الصهاينة، اثنين منهم من الجنود، اعترف العدو مؤخرًا أنهم بلغوا أربعة قتلى وعددًا من الجرحى.

وهنا يأتي دور المجاهد الأسير منيف أبو عطون في التخطيط وإخبار الشهيدين بمعالم المستوطنة وأين سيهاجمون وكيف سينتقلون, وكانت مصادر استخباراتية صهيونية قد ذكرت أن المجاهدين شاهين والفقيه تلقوا معلومات ومساعدة من مصادر مطلعة على شوارع وأبنية المستوطنة قبل اقتحامها كما أنهم كانوا يرتدون البزات العسكرية الصهيونية ويحملون بنادق من نوع ‘م16 وأنهم اقتحموا المعهد الديني بعد أن نجحوا في الدخول إلى قلب المغتصبة رغم صعوبة تحصيناتها، ورغم الحراسة المشددة التي كانت تحيط بها، ووصل الفرسان، وانطلقوا من المطبخ وفاجئوا الجنود الصهاينة أثناء تناولهم للعشاء ثم أخذوا ينتقلون إلى الممرات والغرف وقد استشهد أحد المجاهدين في داخل المعهد فيما نجح الثاني بالخروج من المستوطنة وتمت مطاردته بالقرب من بلدة الظاهرية حيث استشهد هناك بعد اشتباك، وبذلك نال احمد ورفيقه وسام شرف الشهادة في سبيل الله تعالى.

وعن يوم  محاكمة الأسير قال أخ الأسير أبو عطوان واصفاً المشهد: "دخلنا إلى قاعة المحكمة من أجل سماع القاضي والحكم على منيف فكان هذا المشهد,  قال القاضي: منيف أنت متهم بالمساهمة في تنفيذ عملية انتحارية.. وقف منيف على منصة أمام القاضي وكأنه لا يقف في محكمة .. تذكرت وقوفه أثناء مجادلته لنا في البيت وكأن الأمر لا يهمه.. يقول الجندي الذي يمثل دور الادعاء العسكري له: أنت شاركت بتنفيذ عملية انتحارية وبعد إن قام المترجم بالترجمة تجهم منيف وقال لذاك الرجل .. أنت ايش بتخبص ولا مجنون.. دق القاضي بيده الطاولة .. فقال المترجم احترم المحكمة.. ولكن كيف أترجم كلمة بتخبص .. فقال منيف ترجمها زي ما بدك يعني .. تمتم المترجم كلمات باللغة العبرية فضحك القضاة وضحكنا على ضحكهم .. ولم يكن منيف يأبه بالمحكمة فهو يعرف ان الحكم الذي ينتظره ليس بقليل .. وما كان يهمه هو رؤيتنا فقط حيث كان ينظر إلينا ويدير ظهره للقاضي ويؤشر لنا ويقول: لا تخافوا .. يدق القاضي بيده انظر هنا .. ثم يعود وينظر لنا .. لحظات هي حتى أجلت المحكمة إلى شهر فهجم الجلادون على منيف وقيدوه من يديه حيث كان مقيدا من القدمين وهو واقف وانتزعوه دون أن نتحدث معه".

وبعد أشهر كان الحكم على منيف أبو عطوان (خمسة مؤبدات وعشرين عاماً) وهو يقبع أسداً في سجن ريمون الصحراوي .

علما أن والدة الأسير منيف أبوعطوان الحاجة مريم عود الله إبراهيم أبو عطوان "75عاما" قد استشهدت بعد زيارة الأسير منيف وتؤكد التقارير الطبية وجود جلطة أدت لانهيار والدة الأسير بالكامل ولم يتم متابعتها وقت نقلها لمكان داخل السجن.