أحد أبطال ثورة السكاكين الجهادية يعانق الحرية اليوم بعد غياب 22 عاماً بالأسر

الإثنين 30 ديسمبر 2013

الاعلام الحربي - خاص

 

اثنان وعشرون عاماً، والحاج محمد يوسف الأفندي "أبو يوسف" من مخيم الدهيشة، يحلم بعودة نجله الأسير القائد عدنان الافندي اليوم والذي اعتقل في 13/5/1992، والمحكوم بالسجن لمدة 30 عاما.

 

واليوم سيضع الحاج أبو يوسف الأفندي حدا لهذا الانتظار الطويل، الذي سرق أجمل أيام عمر ولده الأسير عدنان، بعد أن تأكد أن ولده سيكون احد الأسرى الذين سيطلق سراحهم في القائمة الثالثة من الأسرى القدامى المعتقلين، ما قبل التوقيع على اتفاق أوسلو.

 

الحاج أبو يوسف الأفندي، وقد بلغ من العمر ثمان عقود بالتمام، منع لأسباب أمنية من زيارة ولده الأسير عدنان لمدة عشرة أعوام، وأنهك المرض جسمه، و ملا الخوف قلبه في العامين الأخيرين من طول الانتظار، واليوم عندما زرته كان يجلس أمام منزله في مخيم الدهيشة يعد الساعات، وكأنها السنين، كما قال، في انتظار ولده القادم بعد طول غياب من غياهب سجون الاحتلال.

 

وقال "للأيام" والابتسامة والبهجة ترتسم على محياه، انه ينتظر هذا اللقاء، منذ سنين، لكي يفرح بزواج ولده عدنان، قبل أن يودع هذه الحياة.

 

وقال عمر شقيق الأسير عدنان، إن اطلاق سراح أخي عدنان يعتبر يوم مشهود للعائلة وأهالي مخيم الدهيشة الذين سيستقبلونه استقبال الأبطال، كما فعلوا مع أسرى الدفعة الثانية من الأسرى القدامى، مضيفا أن شقيقه استطاع أن يكمل تعليمه في السجن، وحصل على شهادة البكالوريوس من الجامعة العبرية، واعتمد كمدرس للطلبة في السجن، في جامعة الأقصى في قطاع غزة.

 

هذا ومن المتوقع أن يطلق سراح ثلاث من الأسرى القدامى من محافظة بيت لحم، عدنان الأفندي من بيت لحم، ومحمود معمر من قرية بتير، وإبراهيم صلاح من البلدة الخضر، وستنظم القوى والفعاليات الوطنية استقبالا للأسرى المحررين لحظة وصولهم.

 

قصة عملية الأسير عدنان الأفندي.. بقلم الأسير المحرر محمد أبو جلالة

أنهى الأسير القائد الجهادي عدنان الأفندي "أبو الوليد" دراسته الثانوية خلال الانتفاضة وكان طموحاً يحب العلم وأهله فأراد إكمال تعليمه الجامعي ولكن الانتفاضة وإغلاق الجامعات ووضع الاحتلال والقيود على السفر من قبل السلطات وضعت قيوداً ومضايقات وعوائق أمام إكمال أبي الوليد تعليمه الجامعي وغيره الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني.

 

جلس أبو الوليد يسترجع ما مر بع من آلام وبدأ يستعرض آماله وطموحه وأحلامه وتذكر ذلك الشريط من الذكريات المرّة والحلوة والذي يلازمه منذ ولادته ونشأته في مخيم الدهيشة من بيت لحم مدينة عيسى عليه السلام حيث ترعرع في المخيم ونشأ على الأصالة والشهامة وحب الوطن والعطاء.

 

تذكر أبو الوليد كيف حاول التسجيل في جميع الجامعات والمعاهد الموجودة في فلسطين ابتداءً بجامعة بيت لحم مروراً بالمعاهد الوسطى منتهياً بمعهد قلنديا ولكنه للأسف لم يوفق في دخول جامعة أو حتى كلية متوسطة كما يرغب هو وهنا بدأ يبحث عن السبب – سبب ما هو وأبناء شعبه منه من عذاب وحسرة وضياع، وتطاير إلى مسامعه أصوات الجنود وإطلاق العيارات النارية في الهواء.. وفجأة سمع أصوات الصراخ والبكاء وأصوات المطاردات ورمي الحجارة وبدأت سحابة الغاز المسيل للدموع بالاقتراب من المارد حيث أفاق من سهوته ومن تفكيره وقد وضع يده على السبب، نعم لقد عرف السبب في كل ما يعانيه هو وأهله وأبناء مخيمه وأبناء بلده من فقر ومرض واضطهاد وتشريد وفقدان الأمان وهروب البسمة والفرحة ولم يبقَ سوى الدمعة في عيون الأطفال والنساء والشيوخ.

 

نعم إنهم اليهود، أعداء الله، أعداء الدين، أعداء البشرية، تذكر المارد ما مر به هذا الشعب المسكين من نكبات ومذابح عاصرها هو بنفسه وتجرع ألمها وذاق مرارتها وشاهد آثارها على شاشات التلفاز – تذكر صبرا وشاتيلا – تذكر مذبحة عيون قارة – حتى المصلين لم يسلموا من حقدهم . نعم تذكر مئات الجرحى وعشرات الشهداء في مذبحة الأقصى.

 

تذكر آلاف المصابين ومئات المعاقين وآلاف المعتقلين وآلف الشهداء والثكالى وعائلات الشهداء – تذكر اعتقاله وتعذيبه واعتقال أخوته وأبناء عمومته وأصدقائه وجيرانه – وتذكر إصاباتهم، كان شريط تلك الذكريات المؤلمة يمر في ذهنه بسرعة ويتوقف عند بعض الأشياء المهمة لكي يثبتها خوفاً من نسيانها وبالتالي نسيان عقاب المسئول عنها والمدبر لها، وهنا بدأ يبحث عن حل ومضى سائراً في أزقة المخيم تائهاً عله يعثر على شيء يهديه للحل كان شارد الفكر وعيناه تنظران يميناً ويساراً كمن فقد شيئاً ويبحث عنه، نعم يبحث عن حل لما هو وشعبه فيه ولكن يا ترى ما هو الحل؟ . العقل يزداد في التفكير ولكنه لم يستطع التوصل للحل. إنه يبحث عن حل شامل وكامل لكل ما يعاني منه هو وأبناء شعبه من قهر وتجويع وقتل وسجن وترحيل وتركيع وهدم و.... الخ.    

 

" جلس المارد مساءً ليضع الخطة" لقتل اليهود.. ودارت به الأفكار وأصبحت رأسه وكأنها إعصار .. وبدأ يفكر كيف له أن يصل لليهود ليتمكن من فعل ما دار برأسه، وفجأة هداه الله إلى المكان ، نعم هو ذلك المكان لا غير وقفز مسروراً ومسرعاً ليطمئن على سكينة وبعد أن اطمأن على السكين قرر أن ينطلق من مكان عمله في القدس هي محط رمالي. نعم هناك في قدس الأقداس على أرض الشباب المتوضئ الطاهر.

 

" قام البطل مبكراً في صباح اليوم التالي وصلى صلاة الوداع فاستعد نفسياً لأن يكون هذا اليوم هو يوم الفصل وأخذ السكين معه إلى العمل مع أخويه اللذين يكبرانه حيث يعمل معهما في مجال البنيان ووضع السكين في كيس الطعام الخاص به – ولقد أكرمه الله بالوصول سالماً للمكان بدون مشاكل رغم صعوبة التفتيش.

 

بدأ أبو الوليد بالعمل مع أخويه حتى جاء موعد الإفطار حسب ما هو متبع لعمال البناء وجلس وتناول مع أخويه طعام الإفطار وكان أثناء تناوله الإفطار ينظر لإخوانه نظرات الوداع حيث اجتاحت كيانه عاطفة الأخوة وشعر بمدى ارتباطه بهما ومدى حبه لهما أليسا أخويه، أليسا لحمه ودمه وسنده في هذه الحياة الفانية.

 

وانتابه شعور غريب بأنه لن يراهم بعد اليوم وإلى الأبد.. لم يشعر أحد من أخويه بما كان يفكر فيه وبعد فترة وجيزة طلب منه أخواه إحضار مواد البناء فابتسم ضاحكاً وأجاب بأنه ذاهب ولم يعرف أحد منهما لأين هو ذاهب ونظر تجاههم نظرة أخيرة وبدأ السير مسرعاً بالابتعاد عن أخويه ففي الواقع كانت تلك هي اللحظة الفاصلة التي قرر فيها المارد شن هجومه .. فإما لقاء الخالق ولقاء الصحابة والنبيين والشهداء في الفردوس الأعلى وإما الاجتماع مع فرسان الجهاد وعشاق الشهادة.. الشهداء الأحياء أبطال ثورة السكاكين.

 

حمل سكينته وترك مكان العمل بسرعة ودون أن يراه أحد من أخوانه وسار وسط الشارع يبحث عن ضالته.

 

وفجأة عرج للشارع المقابل لمكان العمل وزاد الأسد من سرعته وعيناه تبحثان في كل مكان عن فريسته وشريط الذكريات المؤلم للمذابح التي تعرض لها شعبه من النساء والأطفال في صبرا وشاتيلا ماثلاً أمامه وغي عيون قارة وفي الأقصى وفي الضفة والقطاع ومناظر النساء اللاتي أُجهضن من الغازات والأطفال الجرحى وأصحاب العاهات من رصاص جنود الاحتلال الأنذال... لقد حان وقت الانتقام لكل هؤلاء.. لقد حان وقت الثأر.. لقد حان وقت رد الدّين أليس ذلك واجب مقدس على كل مسلم.. نعم واجب. امضِ أيها الأسد (هذا صوت الضمير يشجعه على المضي) نعم تذكر قول رب العالمين" والشهرُ الحرامُ بالشهرِ الحرامِ والحرمات قصاص، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " نعم لابد من قتل هؤلاء الأطفال مقابل الأطفال، النساء مقابل النساء والشيوخ مقابل الشيوخ لابد من الانتقام لحرمات الشعب الفلسطيني المسلم في كل مكان، نعم أليس اليهود سبب ما نحن فيه من مذابح وتقتيل وتعذيب وتشريد وفجأة قرر الأسد الهجوم بعد ما رأى في الشارع عدد من الشبان اليهود وسحب المارد سكينه وهجم مكبراً الله أكبر، الله أكبر وطعن شاباً يهودياً ثلاث طعنات وبعدها تركه في بركة من الدماء معتقداً هلاكه.

 

نعم هكذا يجب أن يعاملوا "الذبح ولا شيء غير الذبح" نعم تذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لطواغيت مكة وهو فيها "يا معشر قريش والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح" نعم الذبح هذا هو الطريق الذي لا مهادنة فيه مع الكفر وأبنائه، الذبح ولاشيء غير الذبح ولن يوقف ذبح الشعب المسلم في أي مكان سوى ذبح الطواغيت وإزالة الكفر اللعين بقوة السيف والسلاح.

 

بعد أن طعن الشاب بدأ المجاهد عدنان بالركض في الشارع حيث حاول شاب آخر الإمساك به فقام البطل بطعنه 3 طعنات قاتلة وأزاحه عن طريقه وبدأ بالركض من جديد حتى هجم عليه عدد كبير من اليهود المارة وسيطروا عليه بعد أن حُجز في كراج وانهالوا عليه بالضرب حتى فقد الوعي ولكن مشيئة الله أبت إلا أن توهب له الحياة وشاء الله حمايته من هؤلاء الأوغاد .. حتى يعطي عبرة ودرساً للمسلمين أينما كانوا كما أعطى عبر الشعارات من الفرسان وأبطال ثورة السكاكين.

 

وهذه الدروس يلقنها الله للمسلمين قاطبة بأن الرزق في السماء والأجل في الكتاب في اللوح المحفوظ "وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً". وكذلك اطلب الموت توهب لك الحياة سواء الحياة الأبدية الخالدة في جنات النعيم مع الشهداء والصديقين والصالحين أو الحياة العزيزة الشريفة في الدنيا.

 

نقل الأسد من مكان العملية إلى مركز التحقيق في القدس (المسكوبية) وكان فاقداً للوعي ومكث هناك في زنازين الحقد النازي ما يزيد عن 70 يوماً قضاها في العذاب والألم حتى جيء به إلى قسم العزل .. ليقع أسداً مرابطاً مع أخوته ، فاليوم هو عرس حريته التي انتظرها على مدار 22 عاماً .