الإعلام الحربي _ غزة
على الرغم من الأجواء الباردة والماطرة وتأخير عملية الإفراج عن ثلاثة أسرى من سكان قطاع غزة حتى الساعة 2.45 فجرًا، ضمن الدفعة الثالثة من صفقة التفاهمات بين السلطة الفلسطينية والجانب الصهيوني، لدفع عملية التسوية، إلا أن الجماهير الفلسطينية، استقبلتهم ورافقتهم في موكب مهيب من المعبر حتى منازلهم.
ومحررو القطاع هم: "رامي جودة بربخ" أمضى في سجون الاحتلال 20 عاماً بعد أن حكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة قتل ضابط صهيوني ( يوسي ) في الأراضي المحتلة عام 1948، وكان قد اختطف من قبل قوات الاحتلال عند حاجز مستوطنة "كفار داروم" آنذاك في تاريخ صادف نفس اليوم الذي ولد فيه في 7 / 10 / 1994 .
والمحرر "إبراهيم فايز أبو علي"، من سكان بلدة بنى سهيلا شرق خان يونس، اعتقلته قوات الاحتلال بتاريخ 10/8/1994 ومحكوم مدى الحياة بتهمة قتل صهيونيين، والمحرر "محمود سليمان" من سكان بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، واعتقل عام 1994 وهو أب ولديه 7 أبناء ومحكوم بالسحن مؤبد و12 عاما.
وانطلقت مواكب الاحتفاء بالمحررين، من أمام معبر بيت حانون/ إيرز شمال القطاع، تجاه منازلهم بالمحافظات الشمالية والجنوبية، وسط التكبير والتهليل، وإطلاق الألعاب النارية، وتوزيع الحلوى، بينما صدحت من المركبات الأناشيد الوطنية والجهادية التي ترحب بالأسرى.
واستمرت تلك الأجواء حتى الساعة السادسة من صباح اليوم، بمشاركة النسوة والشباب والأطفال والكبار، الذين آثروا رغم البرد القارص، الانتظار حتى وصول الأسرى، الذين وصل بعضهم الساعة الثالثة والنصف فجرًا، لكن ذلك لم ينتزع الفرحة من قلوب عوائل المحررين.
عائلة بربخ وأبو علي، احتفت بأبنائها حتى الصباح، وبقيت مظاهر الاحتفال متواصلة، وجابت السيارات معظم شوارع خان يونس، وسط إطلاق للألعاب النارية والتكبيرة والتهليل، رافعين صور المحررين والأعلام الفلسطينية، إلى أن وصلوا منازلهم.
المحرر بربخ حُمل على الأكتاف من قبل أقربائه، الذين تدافعوا من حوله بالعشرات، ونظموا له مسيرة راجلة من وسط خان يونس حتى منزلهم، وسط إطلاق الألعاب النارية وتوزيع الحلوى والتكبير.
ويقول بربخ بعد أن وصل لمنزله الذي غاب نحو عشرون عامًا وجلس بجوار والديه اللذين رافقاه من المعبر حتى المنزل، "الحمد لله على التحرر، والشكر موصول لكل من ساهم بإخراجنا، خاصة القيادة الفلسطينية، والتحية لكل فلسطيني وطني يعمل من أجل الأسرى".
ويضيف "لا أخفيكم سرًا الأسرى بحاجة ماسة لكم، ولوقفتكم، وتضحياتكم، وتضامنكم، لإيصال صوتهم للعالم، خاصة الأسرى المرضى، وتحديدًا 80 أسيرا مصابا بمرض السرطان، في ظل الإهمال الطبي، والغطرسة الصهيونية، والاعتداءات المتكررة عليهم".
ويتابع بربخ "الأسرى بحاجة لتحرك جاد وفوري وعاجل لنصرتهم وإنقاذهم، لأننا نتوقع أن نسمع خبر استشهاد أحدهم بأي لحظة، وهذا واقع وحقيقة وليست تخاريف واستجداء عواطف"، مشيرًا إلى أن إدارة السجون تنتهج مؤخرًا إجراء صعبة بحق الأسرى، وتتعرض السجون لاقتحامات ومداهمات خاصة سجن ريمون.
ويبين أن الاحتلال مارس التضييق عليهم خاصة خلال الـ48 ساعة التي سبقت الإفراج، من تفتيش وتحقيق وتهديد، ومماطلة بالإفراج، وتقييد للأيدي والقدمين، مناشدًا العالم بالتدخل الفور لإنقاذ حياة الأسرى، والعمل على تحرريهم من مقابر الأحياء.
رسالة الأسرى
ولا يختلف الحال كثيرًا لدى المحرر "أبو علي"، الذي عبر هو الأخر من وسط الأجواء الاحتفالية الكبيرة التي عمت الحي الذي يعيشه احتفاءً بخروجه من الأسر، ووجه في حديث مقتضب لـ "صفا" دعوة ومناشدة للفصائل بالتحرك الفور والعاجل لنصرة الأسرى، وإنقاذ حياة المرضى.
أما المحرر المريض "سليمان"، فمن شدة التعب لم يستطع التحدث كثيرًا، لكنه اكتفى بتوجيه رسالة شكر لرئيس محمود عباس وكل من ساهم بإطلاق سراحهم، وإعادتهم بسلام لعائلته وأبنائه الذين حُرم من رؤيتهم طويلاً، داعيًا لتكثيف الجهود مع الأسرى، وتفعيل قضيتهم.

