الإعلام الحربي – بيت لحم
أبدى الأسير المحرر عدنان محمد الأفندي (42 عاما) أحد أبطال ثورة
السكاكين الجهادية من سكان مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المفرج عنه في الدفعة
الثالثة من صفقة المفاوضات المبرمة بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" عن
سعادته الغامرة بتحرره من سجون الاحتلال وتواجده بين أهله وذويه قائلا" شعوري
لا يوصف في هذه اللحظات ولا يقدر بثمن وأنا أجلس بين أحبابي والفارق كبير بين
الأمس وأنا بين جدران الزنازين البائدة، واليوم وأنا أشعر بالحياة الجميلة
والسعادة والطمأنينة".
ويضيف الأسير المحرر الأفندي في حديثه لـ"الاستقلال" عندما
خرجنا ورأينا الجماهير الحاشدة في استقبالنا شعرنا بالعزة والفخر لهذا الشعب
العظيم الذي قدر معاناتنا وما تجرعناه من مرارة وألم على مدار 22 عاما داخل سجون
القهر والذل".
وكانت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" أفرجت فجر الاثنين
الماضي، عن 26 أسيرا فلسطينيا من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وهذه الدفعة هي
الثالثة التي تفرج عنها "إسرائيل" منذ أغسطس الماضي وتضم 104 من
الفلسطينيين اعتقلوا قبل عام 1994.
حرب
نفسية
وحول الأساليب التي اتبعتها "إسرائيل"
لتنغيص فرحه الإفراج عنهم وقال" سلطات الاحتلال مارست أسلوب الحرب النفسية
اتجاهنا قبل بيومين من خلال إجبارنا على التنقل من سجن إلى سجن ومن زنزانة لأخرى،
وكذلك التفتيش العاري لما يزيد عن عشرة مرات و توجيه لنا بعض الكلمات القاسية التي
تحبط من معنوياتنا وتدب اليأس في قلوبنا بعدم خروجنا من السجن إلى الأبد لكسر روح
الفرح والبهجة في نفوسنا".
وتابع المحرر الأفندي" أحد أفراد الشرطة "الإسرائيلية"
قال لضابط دعني أفتح النار عليهم وننتهي من هؤلاء القتلة بفعل شدة الغيظ والقهر
بأننا سوف نتنفس الحرية بعد سنوات طويلة ونحن نقبع في عتمه السجون وظلمها
وقسوتها".
وواصل الأسير المحرر حديثه " لا أبالغ إن قلت بأن اليومين قبل
الإفراج تساوي 22 عام من الأسر ونحن نعد
الثواني والدقائق والقلب يخفق بشدة والأعصاب مشدودة والخوف والفرحة كلها مجتمعه في
آن واحد حيث أصبحنا غير مصدقين بأننا سوف نخرج أحرارا".
وأكد أن معاناة الأسرى داخل السجون كبيرة لا يعلمها إلا من عاشها
وواجها, مشيرا إلى أن إدارة السجون تشن بشكل شبه يومي حملة اقتحامات ليلية تجبر
الأسرى خلالها على التفتيش العاري والمذل.
اتفاق
وشيك
وبين أن الأسرى داخل سجون
الاحتلال حملوه رسالة لكافة القوى الوطنية والإسلامية والسلطة الفلسطينية بأن
يجعلوا قضية الأسرى على سلم أولوياتهم وأن يبذلوا الغالي والنفيس بكل الطرق
والوسائل من أجل نيلهم لحريتهم وكرامتهم التي تنتهك كل يوم على يد السجان.
وشدد على أن الأسرى أبدوا تخوفهم الشديد وقلقهم من وجود اتفاق وشيك
بين السلطة الفلسطينية "إسرائيل" دون النظر إلى قضية الأسرى، مشيرا إلى
أن أي خطوة تتخذها السلطة نحو حل الدولتين دون إطلاق سراح الأسرى سوف يجعل قضيتهم
في خبر كان مثل ما حدث في اتفاقيه "أوسلو" وغيرها من الاتفاقيات
المشئومة التي عملت على تهميش الأسرى داخل السجون دون حل.
يشار الى ان الأسير المحرر عدنان الأفندي ينتمي لحركة الجهاد الإسلامي,
وقضى 22 عامًا في سجون الاحتلال، بعد إدانته بالمسؤولية عن طعن صهيونيين في مدينة
القدس الأمر الذي أدى إلى إصابتهما بجروح، وبعد مطاردته اعتقل، وتم إصدار الحكم
عليه من محكمة القدس المركزية بالسجن الفعلي مدة 30 عاماً.
وعاش الأسير المحرر الأفندي فصول كبيرة من المعاناة والعذاب داخل
سجون الاحتلال خلال سنوات الأسر سواء من خلال مكوثه في الزنازين إضافة إلى عمليات
التعذيب والمنع من الزيارة، والقمع والعزل والأهانة المتعمدة من قبل السجان.

