الأسرى المرضى.. الصمت يقتلهم

السبت 11 يناير 2014

يعيش الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني وضعاً مأساوياً بسبب سياسات الإهمال والقمع الصهيوني المتعمد من قبل إدارة مصلحة السجون التي لا تتوانى للحظة عن استخدام كل ما من شانه إيقاع الضرر البالغ  بالأسرى مما يهدد حياة بعضهم بالموت، فمن بين (1300) أسير مريض  نحو(500) أسير بحاجة إلى عمليات جراحية وعلاج عاجل، ومنهم (155) أسيراً يعانون أمراضاً مزمنة وخطيرة للغاية منها : القلب والسكري والسرطان، والفشل الكلوي والشلل وغيرها، عدا عن الأسرى المضربين عن الطعام المعرضة حياتهم لخطر الموت الحقيقي، وما يتعرض له الأسرى بصورة عامة من تنكيل وتعذيب وإهانة وإذلال بصورة شبه يومية، فيما الصمت المطبق يخيم على الجميع بلا استثناء.

 

ففي كل يوم تطالعنا المواقع الالكترونية المختصة بشؤون الأسرى بخبر عن التحاق أسير جديد لقائمة الأسرى المرضى والتي تجاوزت الـ (1300) أسير أي ما يعادل ثلث عدد الأسرى البالغ عددهم (4700) وفق آخر الإحصائيات، كأن الأمر بات أشبه بـــ"موضة المرض" كما وصف الحالة الأسير المحرر مصعب البريم.

 

مؤخراً كشفت تقارير عن ازدياد نسبة الإصابة بالأمراض الخبيثة، وخاصة أورام الحنجرة حيث وصل عددها إلى 10 حالات اكتشفت خلال ألـ 6 شهور الأخيرة من عام 2013 مما يعني أن هناك أوضاعاً غير صحيحة وغير طبيعية تجري بحق الأسرى لقتلهم ، لا سيما في ظل عدم تشخيص الأمراض مبكراً، وعدم تلقي العلاجات اللازمة، وعدم توفر أطباء مختصين، حتى وصل الأمر الى حقن الأسير الذي يذهب لعيادة السجن لأمر بسيط، بإبر تحمل فيروسات خطيرة تؤدي إلى إصابته بالعديد من الأمراض المزمنة، عدا عن الإهمال المتعمد بإعطاء الأسرى "الاكامول" كعلاج لكل الأمراض التي يعانون منها.

 

تمر الأيام والسنون بكل ما تحمله من هموم وأوجاع وآلام وبرد قارص لتزيد من معاناة الأسرى " الشهداء الأحياء" الذين يترقب العديد منهم لحظة استشهاده، فيما الصمت المطبق يخيم على الجميع، لكن يقطعه أنين الأسرى المرضى وصرخات أمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم وبناتهم والقليل القليل ممن يهتم بهؤلاء الأبطال بين الفينة والفينة .

 

فبعد أن تجاوز عدد الشهداء الأسرى رقم (210) شهيد في عام 2013، لا تزال القائمة مرشحة للازدياد بسبب عنجهية وصلف الاحتلال الذي يقابله موقف عربي وإسلامي وإنساني دولي محبط، لا يتعدى عبارات الشجب والاستنكار.

 

فهل حقيقة أن الأسرى المرضى: يسري المصري - و معتصم رداد- و خالد الشاويش- و منصور موقده - و معتز عبيدو- و مراد أبو معيلق- و إياد أبو ناصر- و سامي عريدي - وعثمان الخليلي ــــ ولينا الجربوني ــــ وثائر حلاحلة ـــ ـــ و الأسير محمد مرداوي..... ينتظرون لغة الشجب والاستنكار ..! وهم من قدموا حياتهم وأعمارهم لأجل الدفاع عن كرامتنا، وحقوقنا المسلوبة، وكانوا حصن منيع لإفشال كل مخططات الاحتلال.


يجب أن يكون جزائهم حريتهم وعودتهم إلى أحضان عائلاتهم، ليكون ما يكون مصيرهم الحياة أو الموت بين أحضان ذويهم لا أن يصبحوا رقماً جديداً في قائمة "مقابر الأرقام".

 

نحن هنا نؤكد أن ما يتعرض له الأسرى من حقن بفيروسات خطيرة تؤدي الإصابة بالوباء الكبدي والسرطان والفشل الكلوي وغيرها من الأمراض الخطيرة، ويتم وفق خطة مُمنهجة أقرتها الحكومة الصهيونية لقتل الأسرى بدمٍ بارد، وهو ما يتطلب منَّا جميعاً دق ناقوس الخطر والوقوف عند مسئولياتنا الإنسانية والأخلاقية، قبل أي شيء، فعلى العالم العربي والإسلامي التحرك فوراً قبل فوات الأوان وملاحقة قادة حكومة الاحتلال في محاكم الجنايات الدولية بدلاً من استقبالهم بحفاوة سواء كانت الزيارة معلنة أو سرية وما أكثر الزيارات السرية التي تجري هذه الأيام..!!