خبير عسكري لـ"الإعلام الحربي": "على المقاومة ألا تسمح باستفراد العدو بأي منها"

السبت 18 يناير 2014
الإعلام الحربي - خاص
 
يعيش قطاع غزة هذه الأيام أجواء تصعيد قاتمة تخيّم على مجمل حياة سكانه بسبب اشتداد الحصار، وارتفاع وتيرة العدوان الصهيوني، والتلويح على لسان القادة الصهاينة المتطرفين بتصعيد دائرة العدوان على غزة، وتهويل الماكنة الإعلامية الصهيونية لقدرات المقاومة الفلسطينية لتبرير أي عدوان واسع على القطاع.
 
شهد قطاع غزة الأيام الماضية تصعيد صهيوني خطير شن فيه الطيران الصهيوني سلسلة عمليات قصف لمواقع عسكرية للمقاومة، واستهداف للمقاومين، وقصف أهداف أخرى، مُصاحب لشائعات صهيونية بثت عبر وسائلها الإعلامية المحلية والدولية، زعمت فيها أن سرايا القدس الجناح العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أطلقت صاروخ أرض – جو تجاه طائرة صهيونية في سماء قطاع غزة، إلا أن المحاولة لم تنجح، كما ادعى جيش الاحتلال أنه نجح في إسقاط طائرة استطلاع بدون طيار تعود للمقاومة في غزة.
 
العديد من الخبراء العسكريون أكدوا لــ"الإعلام الحربي" أن الهدف من تهويل العدو الصهيوني لقدرات المقاومة تأتي في سياق التبرير لعدوان مستقبلي على قطاع غزة، إلا إنهم استبعدوا إقدام الاحتلال على شن عدوان واسع على قطاع غزة في الوقت الراهن.
 
نظرية "عش الدبابير" ستفشل
ومن جانبه أكد الخبير العسكري، محمد سليمان أن زمن الحروب الخاطفة، والانتصارات السريعة ولى، وأن أي حرب قادمة ستكون مكلفة للعدو الصهيوني وباهظة الثمن، مؤكداً أن فصائل المقاومة على ارض فلسطين ولبنان اكتسبوا الكثير من الخبرات القتالية والتكتيكية التي تمكنهم من إدارة المعركة مع العدو بحنكة عسكرية، وفق المعطيات على الأرض.
 
وقال سليمان لـ "الإعلام الحربي":" العدو الصهيوني في السنوات الماضية كان ينفذ بعض التوغلات المحدودة، ويقوم بعمليات اغتيال مركزة لرموز المقاومة، ويفتعل بعض الأزمات المصطنعة، لاصطياد المقاومين الميدانيين، عملاً بنظرية (عش الدبابير )". موضحاً أن العدو نجح في تطبيق تلك النظرية والإيقاع بعدد كبير من المقاومين، وانه يسعى الآن لإعادة تطبيقها بطرق أكثر خبثا ودهاءً، لكن المقاومة أدركت تلك المعضلة، وتنبهت إلى مخاطرها منذ زمن، وتغلبت عليها بتقنيات حديثة أدخلتها إلى العمل الميداني.
 
وحول طبيعة الحرب القادمة مع العدو الصهيوني، أوضح الخبير العسكري أن المقاومة تدرك جيداً حجم القوة النارية التي يمتلكها العدو، لهذا هي تعمل دوماً على استدراجه للمنطقة التي يمكن ان تحرز فيها انتصارات نقطية عليه، وإطالة أمد المعركة معه، بالقياس مع إمكاناتها المتواضعة، مؤكداً أن المقاومة نجحت في معركة "السماء الزرقاء" في استخدام عنصر المفاجئة، وتوسيع دائرة استهدافها للعمق الصهيوني، بما يحقق أهدافها.
 
وتوقع الخبير أن تكون الحرب القادمة انتصار حقيقي للمقاومة، يقابله هزيمة مدوية للعدو الصهيوني، محذراً المقاومة الفلسطينية من الانخداع بالدعاية الصهيونية التي تسعى إلى الانفراد بفصيل فلسطيني بعينه لأجل ترميم قوة الردع الصهيونية، وإضعاف جبهة المقاومة الموحدة وتمزيقها وتفتيتها كي يسهل لها الانقضاض عليها مستقبلاً بسهولة.
 
وقال الخبير العسكري في هذا الشأن :"العدو الصهيوني منذ فترة من الوقت يسعى إلى تسليط الضوء على الجهاد الإسلامي وذراعه العسكري سرايا القدس"، داعياً سرايا القدس إلى ضرب المحتل بكل ما أوتيت من قوة في حال شن عدوان جديد على قطاع غزة".
 
وشدد سليمان على سرعة تشكيل غرفة عمليات موحدة من كافة الفصائل لمواجهة أي محاولة صهيونية للانفراد بفصيل فلسطيني دون غيره، والتي ستكون في المحصلة عواقبها وخيمة على الجميع بلا استثناء، وختم قائلاً : "على المقاومة أن لا تسمح باستفراد أي منها تحت أي ظرف من الظروف".
 
الجهاد تتعامل بحكمة
ومن جانبها أكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن المقاومة الفلسطينية تتعامل بحكمة عالية مع محاولات جيش الاحتلال لجرها لإظهار ما لديها من مفاجآت وإمكانيات.
 
وقال القيادي في الجهاد الإسلامي أحمد المدلل في تصريحات صحفية: "إن عدوان الاحتلال على قطاع غزة، يأتي ضمن مسلسل العمليات الإجرامية التي يمارسها بصورة متواصلة لإرهاب المواطنين في قطاع غزة، ولكسر إرادتهم".
 
وبين القيادي المدلل، أن العدو الصهيوني يقوم بقصف هنا وهناك لتظهر المقاومة ما لديها من إمكانيات فتستطيع ضربها بسهولة، متسائلاً منذ متى العدو يبحث عن مبررات لقصف غزة.
 
وشدد القيادي في الجهاد الإسلامي، أن المقاومة تتعامل بحكمة عالية مع محاولات الاحتلال، وتعتبر الحرب مع العدو جولات وجولات، فتقوم بالرد في الوقت المناسب، بضربات موضعية من أجل لجمه.
 
وعقب المدلل، على حديث المسئولين الصهاينة عن إمكانيات سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد، موضحاً أن العدو يقول أن الجهاد هو الأخطر في حركات المقاومة، لأنها لم تدخل في العملية السياسية وترفض أي تشكيلات سياسية، وترفض المفاوضات والتنازلات.