بقلم / درويش الغرابلي
ما إن سمعنا بوفاة المجرم "أرئيل شارون" حتى رأينا البهجة على وجوه المؤمنين من أبناء الأمة العربية والإسلامية وأبناء شعبنا الفلسطيني على وجه الخصوص، وكيف لا نفرح بموت من يتمّ الأبناء ورمل النساء وقتل الكبار والصغار واحرق الأخضر واليابس.
كان مشهد خروج الناس إلى الطرقات بصورة عفوية ليعبروا عن فرحتهم بتوزيع الحلوى على بعضهم البعض, فكل أب استشهد ابنه وكل امرأة استشهدت ابنتها وكل رجل هدم بيته وجرفت أرضه كان هذا اليوم بالنسبة له يوماً مشهوداً .
فيما كان المشهد في الجانب الصهيوني غريباً، فبعد أن كان شارون بطلهم القومي، ورجل الانتصارات، تقزز منه الجميع، فلم يشارك في جنازته إلا العمال الذين تم جلبهم من المزارع القريبة، فيما عبر المتدينون اليهود عن فرحتهم البالغة بموته، من خلال البيانات والشعارات التي كتبوها على جدران الطرقات التي سيق فيها شارون إلى قبره .
"شارون" الذي قتل آلاف العزل بدم بارد لأجل حلم إقامة "إسرائيل" على ارض شعب فلسطين، لم يجد من شعبه الذي تنفس الصعداء لموته، رفض الوقوف دقيقة حداد على روحه النتنة.
ما اسرد هنا ليس للشفقة على هذا المجرم القاتل الذي سيلقى جزائه من العلي القدير، بل لأجل أن يكون في موتته عبرة لغيره ممن يمعنون في القتل بدم بارد لأجل أوهام ستزول بإذن الله، لأن الحق وحده هو الباقي وما دون إلى زوال و بئس المصير .
في المقابل لو انتقلنا للمشهد الفلسطيني، كيف يزف شعبنا الشهيد تلو الشهيد في مسيرات حاشدة يصل عدد المشاركين فيها إلى عشرات آلاف أحياناً، فيما تظل ذكراه باقية متقدة، يكتشف الحقيقة، أن من يموت لأجل شعبه وقضيته لا يفنى، اما من يموت لأجل إرضاء غريزته الدموية، وأوهام لا أساس لها من الحقيقة إلا في تلمود كتبه "هاخام سكير"، فمصيره مزابل التاريخ .
فرحم الله شهيدنا ومعلمنا المعلم فتحي الشقاقي، الذي خرج في جنازته ما يزيد عن مائة وخمسون ألف، فيما خرج سكان قطاع غزة عن بكرة أبيهم لزف الشهيد القائد الشيخ أحمد ياسين، بينما خرجت الضفة الغربية عن بكرة أبيها لتشييع الشهيد الرمز ياسر عرفات، وكذلك الشهيد القائد أبو علي مصطفى، فرحم الله شهدائنا وتقبلهم عنده في عليين..
ونبارك لشعبنا موت الطغاة المجرمين.. ونبارك لشهدائنا الصعود إلى عليين

