الإعلام الحربي – جنين:
لحظة بلحظة تتابع المواطنة أم محمد السعدي من مخيم جنين جميع نشرات الأخبار لمتابعة آخر المستجدات على صفقة تبادل الأسرى، وكلها أمل ان تشمل زوجها الاسير الحاج علي سليمان السعدي الذي يقضي حكما بالسجن المؤبد 5 مرات إضافة لخمسين عاما بتهمة الانتماء لقيادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والضلوع في عدة عمليات استشهادية والمشاركة في قيادة معركة الدفاع عن مخيم جنين عام 2002م.
إنها لحظات صعبة تقول أم محمد ونحن كل يوم نسمع خبرا أو تصريحا حول المفاوضات والمعايير والاشتراطات الصهيونية، بل إنها أكثر قساوة أو صعوبة من اعتقال زوجي لأننا لا نملك أي معلومات حول الحقيقة وهل زوجي ضمن الصفقة أم لا؟ خاصة وأنه يعاني أوضاعا صحية خطيرة منذ عدة أشهر وترفض إدارة السجن تقديم العلاج المناسب له.
ترقب وبحث
ولم يقتصر الأمر عند أم محمد التي تمضي وقتها أمام التلفاز كما تقول تتنقل من محطة لأخرى لمتابعة كل صغيرة وكبيرة حول الصفقة المرتقبة، بل إن جميع أفراد أسرتها لديهم ذات الاهتمام أيضا، وكلهم أمل في أن يكون اسم والدهم ضمن الصفقة.
ويعتبر الأسير السعدي المعتقل في سجن "ريمون" من أبرز قادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الذين قادوا معركة الدفاع عن مخيم جنين في نيسان العام 2002م، حيث تمكنت قوات الاحتلال من اعتقاله في اليوم الأخير من المعركة بعد محاصرته ومجموعة من رجال المقاومة الذين نفدت ذخيرتهم.
ومنذ سنوات فان أم محمد تعاني من رفض قوات الاحتلال منحها تصريح لزيارة زوجها كما تقول بشكل منتظم بذريعة "الأمن" مضيفة أن أصعب ما نواجهه في اعتقال زوجي هو حرمانه من الزيارات والعلاج لذلك لم يبقى أمامنا أمل سوى أن يدرج اسمه ضمن الصفقة المرتقبة.
ويعيش الحاج علي كما تقول الزوجة الصابرة معاناة يومية بسبب المرض الذي أدى لتغير ملامح شكله بشكل كبير بسبب المرض المجهول الذي أصابه مؤخرا، فهو يعاني من الورم والانتفاخ في وجهه ما أدى إلى تساقط شعر ذقنه ورأسه.
تساؤل مشروع
"هل سيكون ابني ضمن الصفقة؟" سؤال تردده بحسره ومرارة والدة الاسير ثابت مرداوي احد قادة سرايا القدس والذي يقضي حكما بالسجن المؤبد 21 مرة بالإضافة إلى 40 عاماً وتضيف منذ بدء الحديث عن الصفقة وقلبي يحترق من شدة الخوف والقلق على مصير ثابت الذي اعتقل في اليوم الأخير من معركة مخيم جنين وصدر بحقه الحكم القاسي والتعسفي بتهمة الضلوع في العمليات الاستشهادية التي نفذتها سرايا القدس خلال انتفاضة الأقصى.
الحاجة الصابرة أم ثابت التي اصبحت متابعة الأخبار شغلها الشاغل وجهت عدة رسائل للقوى الآسرة للجندي شاليط كما قالت ففي كل مناسبة أرسل الرسائل ولم اترك مؤسسة او جهة إلا وتوجهت لها لإيصال رسالتي وصرختي كأم فلسطينية تعيش الحزن والألم على مصير ابنها الذي رفضت قوات الاحتلال الإفراج عنه في الصفقات السابقة. جدير بالذكر أن اسم الأسير مرداوي كان مدرجا ضمن صفقة حزب الله الأخيرة، ولكن الاحتلال رفض إطلاق سراحه بدعوى انه مصنف ضمن قائمة من تسميهم بـ"الملطخة أيديهم بالدماء".
أمل واحد
وتعانق أم ثابت صورة كبيرة زينت واجهة منزلها في عرابة وتقول منذ أكثر من 10 سنوات لم يدخل ابني بيتنا فهو إما معتقل أو مطلوب وعقب اندلاع انتفاضة الأقصى بدأت قوات الاحتلال بملاحقته ونجا من عدة محاولات اغتيال ورفض تسليم نفسه وجاهد ببسالة في معركة المخيم وخاض المعركة ببطولة حتى اعتقل.
وأشارت إلى أنها لا زالت تأمل بإطلاق سراحه في الصفقة المرتقبة، رغم التعنت الصهيوني تجاهه وتجاه غيره من الأسرى من ذوي الأحكام العالية.
هذا ولا زال العدو الصهيوني يماطل في الموافقة على إخراج الصفقة المرتقبة حيز التنفيذ، الأمر الذي خلق حالة من الترقب والحذر لدى جميع ذوي الأسرى والمعتقلين

