بعد عام من العدوان على غزة .. بقلم: احمد صالح

الجمعة 01 يناير 2010

ألف وخمسمائة شهيد، فيهم أطفال ونساء وشيوخ وآلاف الجرحى، وهدم للمدارس والمؤسسات والمستوصفات، وتدمير شامل وكامل للبنية التحتية، تلك هي الحصيلة الكارثية للحرب العدوانية القذرة التي شنها الكيان الصهيوني على غزة في مثل هذه الأيام منذ عام مضى، وما رافقها من صمود فاجأ العالم.

 

وكانت التصورات التي أعقبت وقف العدوان، تذهب إلى أن أهم نتيجة تترتب على تلك الحرب لا تقل عن فك الحصار، وقيام المجتمع الدولي بواجبه تجاه ما كانت تعاني منه المدينة الباسلة قبل الحرب من تطويق خانق، وتعويض سكان المدينة وعددهم، كما تقول الإحصاءات الدقيقة، يفوق المليون ونصف المليون من البشر المحتاجين إلى الغذاء والدواء.

 

لكن الحال لم يتغير عما كان عليه قبل الحرب التي استهدفت تركيع المدينة ووضع حد لصوت مقاومتها، بل زاد الأمر سوءاً، وتم إغلاق المعابر، وإحكام الحصار بطريقة أكثر ضراوة وأشد قسوة، والأخطر أن الأعداء ظهروا في الصورة مع "الأشقاء" و"الأصدقاء" في موقف واحد، هدفه الأساس أن يتحقق بالحصار الشامل الكامل ما لم يتحقق بالحرب، لكن المدينة الجريحة الشجاعة استمرت في صمودها، تتحمل تبعات الحصار بضمير يفوق التصور، وعلى أمل أن يتدخل الأشقاء والأصدقاء، وأن يشعروا بمسؤولياتهم تجاه مدينة يموت أهلها ببطء، لأن الذين ارتكبوه ليس سوى رفع راية المقاومة ورفض الاستسلام للأمر الواقع، وإشعار العدو الغاصب أن للسلام ثمناً لمن يرغب في السلام الحقيقي، بعيداً عن الخداع وعروض الاستسلام.

 

 والآن، وبعد عام من الحرب، يتساءل أهلنا في غزة وقد وصل الصبر إلى مداه: أين الأشقاء؟ وأين الأصدقاء؟ وما ذنب مئات الأطفال وعشرات الآلاف من المرضى، ما ذنبهم ليخضعوا لهذه التجربة القاتلة التي قلّ مثيلها في تاريخ البشرية القديم والحديث، وأخطر ما في تساؤل أهلنا في غزة، هو ذلك الصمت الشعبي العربي على التواطؤ المثير للخجل من قبل بعض الأنظمة العربية، التي تتحمل وزر ما حدث ويحدث وما سوف يحدث، وفي إمكان بعض هذه الأنظمة أن تفرض حلاً عاجلاً يضع حداً للموت البطيء الذي تعاني منه المدينة، بغض النظر عن كل ما قيل ويقال من الخلافات الفلسطينية - الفلسطينية، والانحياز نحو هذا الطرف أو ذاك من فرقاء المأساة وأبناء النكبة.

 

 لقد كانت منظمة العفو الدولية محقّة ومنصفة عندما حمّلت المجتمع الدولي بأكمله ما يعانيه أشقاؤنا في غزة، فقد طال صمته تجاه هذه المأساة الفريدة من نوعها وفي مستواها، وإذا كان بعض الأشخاص من أصحاب الضمائر الحية يحاولون بين حين وآخر أن يخترقوا الحصار، ويقدموا شيئاً مما تجود به نفوسهم الكريمة من أغذية معلبة وهدايا رمزية للأطفال، فإنهم يصطدمون بمواقف رافضة لفك هذا الحصار.