الإعلام الحربي – غزة
رائع
ذلك الجسد المُسجى الطاهر ورائعة تلك الروح التي عانقت السماء بعدما عطّرت الأرضَ
بالبطولة والتضحيات بلا شح وبلا بخل، لنقف نحن وكلماتنا حيارى عاجزين أمام عظمة
الشهادة وأمام شموخ الرجال الذين صدقوا الله
عهده، ليتسابقوا إلى ربهم الكريم وكلهم أمل في أن يرضى عنهم، يذهبون ثابتين
واثقين مطمئنين مستبشرين بما وعدهم الله من فضله، أمثال الشهيد ياسر الجعبري
"أبو أحمد" الذي أمضى أخر ساعات حياته متفقداً الثغور بين المرابطين
ليورى جسده الطاهر الثرى بين القبور ليلقى ربه بأحب الأعمال إليه.
وكان الشهيد الجعبري أحد قادة سرايا القدس في
لواء غزة توفي صباح الاثنين الماضي إثر
نوبة قلبية مفـاجئة بعد مسيرة حافلة من الجهاد والعطاء والتضحية في سبيل الله
تعالى.
ولد الشهيد ياسر محمود الجعبري "أبو أحمد"
في عام 1975م في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ونشأ في أسرة مؤمنة متواضعة كريمة
تعرف واجبها نحو ربها وشعبها وأرضها المحتلة، متزوج وقد رزقه الله أربعة أولاد
وبنت واحدة وكان له من الأشقاء خمسة
ومثلهم من الأخوات .
عاش
ومات هادئاً
شقيق الشهيد تيسير الجعبري يقول:" عندما
نتحدث عن ياسر وعن طفولته التي التزم من خلالها في المساجد، ومراكز تحفيظ القرآن
التي تشهد له، لقد علّم جيلاً كبيراً من الأشبال في دورات القرآن الكريم وأحكام تلاوته".
ويضيف الجعبري في حديثه لـ"الاستقلال"
كان ياسر باراً بوالديه محبوباً لإخوته، هادئ جداً في تعامله، رءوف بأبنائه حتى
أنه جعلهم من أوائل الطلبة في مدارسهم، وعلمهم حفظ القرآن، لقد عاش هادئاَ ومات
هادئاً"، لافتاً إلى أن شقيقه كان من أبناء حركة الجهاد الإسلامي منذ نعومة
أظافره.
وأشار
إلى أن الشهيد ياسر كان مساعداً للفقراء والمستضعفين، وأنه كان يوزع عليهم
المعونات في منتصف الليالي حتى لا يراه أحد، منوهاً إلى أن حياته كانت كلها
للإسلام والجهاد والعمل من أجل مصلحة الناس والتخفيف عن إخوانه.
وتابع
الجعبري " كان شقيقي ياسر يصوم كل اثنين وخميس، وقبل وفاته بساعات طلب من
زوجته التحضير للسحور، وذهب إلى المسجد لصلاة الفجر، إلا أن قدر الله شاء في هذا
اليوم أن يتوفاه".
خير
رفيق
حينما يسخر المرء حياته كلها في سبيل الله ويفدي
ثرى أرضه بدمائه وروحه ونفسه وماله وكل ما يملك, فهو إنسانُ شابه الملائكة بالتضحية والصبر والفداء،
هكذا كان الشهيد"ياسر" الذي أدرك آيات القران وتدبرها جيداً وعرف
النهاية الحتمية، لمن يسلك طريق ذات الشوكة هذا الطريق الذي كان حافلاً
بالابتلاءات والمصاعب والمخاطر والأشواك.
صديق
الشهيد محمود حلس "أبو السعدي" أوضح أن الشهيد ياسر لم يكون صديقاً فقط،
بل كان أخ وابن وأب، وكل الصفات الحميدة متواجدة فيه، مبينا أن الجميع كان يحترمه
وخاصة أبناء المساجد التي كان فيها الشهيد الجعبري معلماً وخير مربيٍ.
ولفت
حلس إلى أن الشهيد كان يتمنى أن يذهب
لأداء فريضة الحج، بعد أن أتم العمرة، مضيفاً" عندما ذهبنا للعمرة نعم الرفقة
كانت معك أبا أحمد، كنت خير مرشداً وخير معلماً لنا، والسنة الماضية سجل للحج لكن
مشيئة الله لم تتم في أن يؤدي تلك الفريضة".
وتابع
" قبل وفاته بليلة كنا سوياً ذهبنا لأداء عزاء أحد الأصدقاء في مخيم الشاطئ
وبعدها خرجنا للاطمئنان على مرابطي "سرايا القدس"، وذهب بعد ذلك إلى
منزله، إلا أنه في ساعات الصباح الأولى تلقيت خبر وفاته الذي صعقني وجميع أصدقائه
وكل من يعرفه".
رحلة
الجهاد
تاريخ حافل من الجهاد والعطاء والتضحية في سبيل
الله سلكها الشهيد "ياسر الجعبري"، فقد كان مسئول التشكيل الغربي في
لواء غزة، وتؤكد "سرايا القدس" أن الفقيد الجعبري , شارك في العديد من
المهمات الجهادية, وكانت له بصمات جلية في ميدان الجهاد والمقاومة، وأن العديد من
الميادين والساحات تشهد له بجولاته وصولاته المشرفة".

