الإعلام الحربي – خاص
ما أن يخرج على وسائل الإعلام خبر يتعلق بتسليم رفات شهداء مقابر الأرقام، حتى تنكأ جراح ذوي الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال الصهيوني من جديد، وتبدأ مرحلة انتظار اللحظة التي سيتم فيها استلام رفاتهم، فيما يجتمع الأهل والأصحاب في بيت ذوي الشهيد ليخففوا وطأة الألم الذي يتجدد في قلب والديه على وجه الخصوص وأهله ورفاقه..
أم شاكر لم تفقد الأمل
ففي مخيم رفح جنوب قطاع غزة كان المشهد أكثر
إيلاماً، حيث زار "الإعلام الحربي" منزل أسرة الاستشهادي صلاح شاكر،
والتقى والدته الطاعنة بالسن، التي لازالت تعيش على أمل احتضان رفات نجلها المحتجز
في مقابر شهداء الأرقام منذ تسعة عشر عاماً، ودفنه وفق الشريعة الإسلامية.
وتجدر الإشارة إلى أن الاستشهادي صلاح شاكر ورفيقه الاستشهادي أنور سكر نفذا عملية "بيت ليد المزدوجة" في العام 1995م ، التي أسفرت عن قتل 27 جندي صهيوني. ومنذ ذلك الوقت قضت المحكمة الصهيونية بسجن جثمانهم في "مقابر الأرقام".
وقالت الحاجة مريم "أم علي" بصوت خافت حزين :" ما يؤلمني أنني لم أحظَ بتقبيل بقايا جسده الطاهر ووداعه إلى مثواه الأخير كما أمهات الشهداء " ، مؤكدة فخرها واعتزازها بما قام به نجلها من عمل بطولي هز دولة الكيان الصهيوني وأربك كافة حساباتها.
وأضافت الوالدة الصابرة المحتسبة " منذ اللحظة الأولى لاحتجاز جثمانه، لم ارضخ للقرار الصهيوني الجائر، بل ناضلت وقاتلت في كافة المحافل من اجل حرية جثمانه وكل رفاقه المحتجزين، ولا زلت".
وتابعت حديثها قائلة:" رغم السنوات الطوال التي مرت لم ايئس، وأنا واثقة تمام الثقة أنني سأحمل جثمان نجلي بين يدي رغم انف الصهاينة ".
وتمنت أم علي أن يتحقق حلمها على يد المقاومة الفلسطينية قبل أن تغادر روحها إلى بارئها، قائلةً:" نجلي قدم حياته رخيصة لأجل الدفاع عن قضية شعبه، وعلى المقاومة أن تعمل كل ما بوسعها للإفراج عن جثمانه بطريقة مشرفة تليق بما قدمه من عمل بطولي".
ينتظرون اللحظة بكل شوق
وفي لقاء آخر، جمع "الإعلام الحربي" بأسرة الاستشهادي إبراهيم حماد، قالت والدته أم ساهر :" منذ ارتقاء نجلي إلى علياء المجد، وأنا أترقب اللحظة التي سيعود فيها جثمان نجلي محمولاً على أكتاف الرجال، كما كل الشهداء"، مؤكدةً أنها منذ استشهاده لم تفارق الدمعة وجنتيها حزناً وكمداً على حجز جثمانه، لا ارتقائه شهيداً في سبيل الله.
وكان الاستشهادي إبراهيم حماد قد نفذ عملية استشهادية نوعية بمغتصبة "كيسوفيم" برفقة الاستشهادي فيصل أبو نقيرة، ثأرا ًلروح الشهيد الشيخ احمد ياسين في العام 2004م ، وأسفرت عن مقتل 5 جنود صهاينة وإصابة العديد ولازال العدو يحتجز جثمانه الطاهر حتى اللحظة.
وأعربت أم ساهر عن أملها الكبير أن تتمكن من الحصول على جثمان نجلها، ودفنه في مقابر المسلمين،كي يتسنى لها زيارة ضريحه، كما تفعل كل أمهات الشهداء.
وناشدت أم ساهر كافة الأطراف الدولية والمؤسسات المعنية بقضية الأسرى والفصائل الفلسطينية بالتحرك العاجل والعمل على الإفراج عن جثامين الشهداء من مقابر الأرقام.
فيما طالب ساهر حماد شقيق الشهيد "إبراهيم" بالكشف عن مصير شقيقه قائلاً:" توجهنا للعديد من المؤسسات الحقوقية والإنسانية والصليب الأحمر لكن دون جدوى"، مؤكداً أن العدو يماطل في الكشف عن مصير شقيقه الذي اختفت كافة آثاره منذ العملية الاستشهادية التي خاضها مع رفيقه "فيصل" الذي تم تسليم جثمانه بعد العملية مباشرة.
وشدد حماد على ضرورة حشد كل الطاقات الرسمية والشعبية من أجل استرداد رفات الشهداء لدفنها بالشكل الذي يليق بتضحياتهم وبطولاتهم.
وصمة عار في جبين الصهاينة
ويذكر أن العدو الصهيوني ومنذ بداية احتلاله لكامل الأراضي الفلسطينية عام 1967 م ، عمل على معاقبة منفذي العمليات الجريئة ضد جنوده وقطعان مستوطنيه بعد استشهادهم بسجنهم ضمن "مقابر أرقام"، وحافظ الكيان الغاصب على سرية كبيرة حول مكان هذه المقابر إلى أن انكشف هذا الأمر قبل سنوات. ويقول مراقبون ومتابعون لهذا الشأن إن الاحتلال يحتجز عشرات الجثامين لشهداء فلسطينيين وعرب سقطوا في ظروف مختلفة في ثلاجات أو في مقابر سرية تقع في مناطق عسكرية مغلقة ويمنع زيارتها أو الاقتراب منها أو حتى تصويرها، وهي خاضعة لسيطرة الجيش الصهيوني .
تسليم بالقطارة
وأعلنت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة والكشف عن مصير المفقودين، أنه سيتم تسليم جثماني الشهيدين عبد الكريم عيسى خليل طحاينة من بلدة السيلة الحارثية بمحافظة جنين والشهيد أحمد حافظ سعدات عبد الجواد من مخيم عسكر في مدينة نابلس،اليوم الثلاثاء، عند الساعة الثامنة مساءاً، عند معبر طولكرم.
ومع تسلم جثماني الشهيدين عبد الجواد وطحاينة، فإن عدد الشهداء المحررين من مقابر الأرقام يصل إلى ستة، وهي من ضمن دفعة لتحرير جثامين ستة وثلاثين شهيدة وشهيد.
وكان الشهيد طحاينة قد استشهد في عملية استشهادية في حافلة صهيونية في العفولة بتاريخ 5/3/2002، وبالرغم من صدور حكم قضائي بتسليم جثمانه سابقاً، إلا أنه لم يتم تنفيذه. وأما الشهيد أحمد عبد الجواد، فقد ارتقى في عملية استشهادية في مستوطنة ألون موريه قرب مخيم عسكر القديم، بعد اشتباكه مع حراس المستوطنة بتاريخ 28/3/2002م.

