الإعلام الحربي – وكالات
عاد الشهيد عبد الكريم طحاينة إلى بيته وقريته التي خرج منها قبل 12 عاما، لكنه لم يعد إلى حضن أمه التي رحلت وهي تنتظر عودة جثمانه، لتطبع قبلة الوداع على جبينه.
وشيّعت مدينة جنين ظهر الأربعاء الشهيد طحاينة، بعد أن سلمت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" جثمانه لعائلته مساء أمس على معبر الطيبة قرب طولكرم، بعد احتجازه 12 عامًا.
وكان الشهيد عبد الكريم طحاينة من بلدة سيلة الحارثية قضاء جنين، كأي شاب في عمره، يهوى الرياضة ويمارس السباحة ويعشق التنقل والترحال، لكنه لم يكن يعلم أن رحلته الأخيرة ستكون نحو الشهادة.
وعاش عبد الكريم وهو "الابن المدلل" كما يصفه أخوته، يتيم الأب، لكن حنان إخوته وأمه عليه عوضه عن حرمانه، إلا أن ذلك الدلال لم يقف حائلا بينه وبين حلمه بالشهادة انتقاما لدماء الشهداء.
كبر الطفل المدلل وأصبح استشهاديا، وفي قلبه المليء بالشوق للقيا الأحبة، والحنين لمن استشهد من رفاقه وأولاد عمه، انطلق طحاينة ابن سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي نحو العفولة في الداخل المحتل، ليفجر نفسه في شاحنة "إسرائيلية"، ويقتل واحدًا ويجرح 25 آخرين.
وبذاكرة يشوبها مرارة الفقد والشوق، يستعيد معتز طحاينة الشقيق الأكبر للاستشهادي، آخر لحظات سبقت سماعهم خبر استشهاد أخاه الذي "كان كل شيء لهم" على حد وصفه.
يقول طحاينة "في الرابع من آذار 2002 اتصل عبد الكريم بنا ليخبرنا أنه سيتأخر الليلة عند رفاقه فحاولنا منعه إلا أنه سارع بقطع الاتصال (..) وكانت هذه آخر مرة نسمع فيها صوته".
ويمضي طحاينة باسترجاع شريط ذكرياته: "في اليوم التالي نشرت وسائل الإعلام خبر استشهاد عبد الكريم بعد أن فجر نفسه في حافلة صهيونية، فكان هذا الخبر صاعقة كبيرة على والدتنا".
وأشار إلى أن الاحتلال كان قد استدعى عبد الكريم قبل تنفيذه للعملية بيومين لمقابلة مخابراته، إذ تمت مصادرة هويته حينها.
وكان استشهاد عبد الكريم بداية المعاناة لأهله، فبعد أن تم احتجاز جثمان الشهيد طالبت العائلة عدة مرات بتسليم الجثمان لهم، لعل هذا يهون شيئا من ألمهم وحزنهم، فجاء قرار الموافقة على التسليم عام 2006 إلا أن "إسرائيل" تراجعت.
ويصف عون الله الأخ الأكبر للشهيد معاناة الحصول على الجثمان "بالمأساوية"، والتي ازدادت بعد وفاة الأم قبل أن يتحقق حلمها برؤية جثمان ابنها الشهيد قبل وفاتها.
وبعد السنوات الطويلة، يعود عبد الكريم ليدفن بجوار أمه التي طالما انتظرته، لتجتمع الأرواح معا، والأجساد في ذات المكان، وليصبح للشهيد قبر وشاهد يزوره كل من عرفه وأحبه يوماً.

