الاستشهادي أحمد الفقيه يُحمل على أكتاف الرجال بعد 12 عاماً من الرحيل

الثلاثاء 11 فبراير 2014

الإعلام الحربي – الخليل

 

"وكأن جثمانه يوارى الثرى بعد يوم من استشهاده، لحظات الصدمة الأولى في تنفيذ العملية ومعرفة اسم الشهيد واكبت أحداث تسليم الرفات والجنازة وحفل التأبين رغم أنه استشهد قبل 12 عاماً إلا أن ذاكرة الحياة تولدت من جديد مع رفات الجسد وهو يوارى التراب"، تلك كلمات والد الاستشهادي أحمد عايد الفقيه من دورا جنوب الخليل حينما كان يرقب دفن نجله في مقبرة المدينة وسط جمهور غاضب عادت به الأيام إلى 2 ديسمبر عام 2002 حيث العملية البطولية للشهيد.

 

راحة البال

وتمضي السنوات التي مرت عسيرة على والدة الشهيد المكلومة التي فقدت نجلها الطالب في كلية الهندسة في جامعة البوليتكنك في الخليل لتكون شاهدة على ظلم احتلال اعتقل جثمان فلذة كبدها بعد أن هدم منزلها وشردها مع عائلة تبكي الفراق. وتقول والدة الشهيد المكلومة أم أحمد : " طيلة هذه السنوات ونحن نشعر بالأسى والمرار لأن جثمان ابني ليس مدفونا على الطريقة الإسلامية وغير موجود بقربي كي أقرأ الفاتحة على روحه، وكنت أنتظر بشوق وبفارغ الصبر أن يأتي هذا اليوم".

 

وتؤكد أم أحمد بأن تسليم جثمان ابنها فتح جروحا في قلبها لم تندمل منذ استشهاده قبل 12 عاما، ولكنها في الوقت ذاته لحظة كانت بانتظارها كي تطمئن على مواراته الثرى بعيدا عن حقد الاحتلال الذي يقوم بدفن الشهداء بطرق غير إنسانية في مقابر الأرقام.

 

من جانبه، يضيف والد أبو أحمد: "الاحتلال يحاول أن ينغص فرحة عودة الجثمان الذي لا يزيدنا إلا راحة نفسية، فهي رمزية الوجود وقرب الشهيد منا ومعرفة قبره وزيارته من قبل العائلة بالفعل راحة بال لنا وإن شاء الله تكون تلك الفرحة لجميع أهالي الشهداء الذين فقدوا تلك اللمسات لأبنائهم لحظة الشهادة".

 

ويتابع أبو أحمد أن الاحتلال أبلغهم تأجيل الموعد بعد أن كانت هناك جهود حثيثة ليتم الإفراج عنه وأبلغوا العائلة بأن الموعد في الأسبوع القادم ومن ثم وبعد انتكاسة العائلة والأقرباء أعادوا الاتصال ليكون التسليم الأحد مساء.

 

ويعيش أهالي المئات من الفلسطينيين والعرب من الذين سقطوا شهداء على يد الاحتلال وسرقت جثامينهم حالة الانتظار التي جرعتهم المرار وأذاقتهم الموت في كل مرة لعدم علمهم بمصير جثامينهم أو حتى حياتهم في الأصل.

 

عرس بامتياز

ويقول المواطن محمد الفقيه من أبناء عم الشهيد: " الاحتلال حاول أن يجعل جنازة أحمد في ظلام وصمت إلا أنها تحولت إلى عرس جماهيري كرس المقاومة وعزز الحفاظ على الهوية الوطنية، فالأعلام والرايات ارتفعت وجابت شوارع دورا وعلت الأناشيد والزغاريد، فكان لهم هدف من اعتقال الجثامين كي لا تتم الفرحة إلا أنهم جعلوا تلك السياسة العرس الأطول حيث امتد منذ العام 2002 إلى أن واريناه التراب".

 

وتعتبر عملية اقتحام مستوطنة "عتنائيل" المقامة على أراضي جنوب الخليل من أهم العمليات النوعية التي تمكن فيها المقاومون من اجتياز الأسلاك الكهربائية المحيطة بالمستوطنة ونقاط المراقبة العسكرية، حيث نفذ العملية الاستشهاديان أحمد الفقيه ومحمد شاهين وكلاهما من سرايا القدس ويدرسان الهندسة في جامعة البوليتكنك في الخليل.

 

وتجوب شوارع الضفة الغربية المحتلة في هذه الأيام جنازات كان حكم عليها بوقف التنفيذ لاحتجاز الشهداء في مقابر الأرقام غير أنها أنتجت أعراسا وطنية في كل المحافظات أحيت في النفوس ما كانت السلطة والاحتلال يكرسان لجمه ونسيانه، لتكون جنازات شهداء الأرقام زاوية أخرى في تفعيل مقاومة طال انتظار احتجازها في مقابر التنسيق الأمني.


يشار إلى أن الاستشهادي أحمد عايد أحمد الفقيه من الخليل استشهد بتاريخ 27-12-2002م في عملية استشهادية لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي برفقة الاستشهادي محمد شاهين بمستوطنة "عتنائيل" ما أدى لمقتل 6 جنود وإصابة عدد آخر من جنود الاحتلال.



الخليل

الخليل

الخليل

الخليل

الخليل

الخليل

الخليل

الخليل

الخليل

الخليل