الإعلام الحربي – خاص
لا يكاد يمر يوم واحد دون أن تشهد باحات المسجد الأقصى مواجهات عنيفة بين المرابطين في المسجد الأقصى والعصابات الصهيونية المتطرفة المسنودة من جيش وشرطة الاحتلال الصهيوني، فمنذ احتلال مدينة القدس عام 67 لم يدخر العدو الصهيوني وسيلة إلا استخدمها لتهويد المدينة المقدسة ولكن كافة محاولاته كانت تتحطم أمام بسالة وصمود شعبنا الفلسطيني وخاصة سكان مدينة القدس الذين تحملوا الأمرين وتجرعوا كافة صنوف التعذيب والحرمان والتهجير والاعتقال والقتل.
"الإعلام الحربي" لسرايا القدس يسلط الضوء على حكاية المرابطين في المسجد الأقصى وعن قصص بطولاتهم وتضحياتهم من خلال هذا التقرير .
المواطن (محمد .ن) من سكان مدينة القدس البلدة القديمة هو من المرابطين بالمسجد الأقصى المبارك، أكدّ لمراسل "الإعلام الحربي" خلال تجواله داخل باحات المسجد الأقصى، أنَّ العدو الصهيوني منذ بداية احتلال كامل الأراضي الفلسطينية بما فيها مدينة القدس، وهو يحاول السّيطرة الكاملة على المسجد الأقصى والتحكم بكل شيء يتعلق به، ولكن بفضل الله أولاً وأهل القدس وأنصارهم من الشّمال المحتل والضّفة المعزولة وسكان البلدة القديمة استطاعوا أن يفشلوا مخططات وأطماع الاحتلال والمستوطنين في الأقصى المبارك منذ بدايات الاحتلال الذي مزق الجغرافيا الفلسطينية وقطّع أوصال الوطن بالجدار والحواجز لعرقلة الوصول للمسجد الأقصى ومنع أكثر من ثلثي الشّعب الفلسطيني من الوصول للأقصى وحرم أكثر من مليار ونصف المليار من الوصول لأولى قبلة للمسلمين، مشدداً على أنّ هذا المحتل لكي يستطيع السيطرة على المسجد كان لابُد له من إفراغه ومنع الوصول إليه وعزل مدينة القدس عن باقي المدن الفلسطينية وفرض الحواجز على مداخل المدينة وبناء جدار الفصل العنصري.
ويضيف (م.ن) بأنّ الاحتلال يلاحق المقدسين وكل من استطاع الوصول للأقصى ويفرض قيوداً على دخول المصلين كما يقوم بتحديد أعمار من يُسمح له بالدخول ولكن حالة الغليان التي كانت في الشارع أجبرت المحتل على رفع هذه الحالة لأنّها أصبحت تتكرر بين الفينة والأخرى ولكن في الآونة الأخيرة ومع ازدياد هجمات المستوطنين المتكررة بشكل يومي ومع بقاء المقدسين وحدهم ومن استطاع من أهل الشمال الوصول للمسجد كان لا بُد من فكرة الرّباط بشكل يومي للدفاع عن الأقصى بكل ما نملك، منوهاً على أنّه لا نملك سوى الإيمان بعقيدتنا وصدورنا العارية وحناجرنا التي ترعب الصهاينة فقد حرم هذا المحتل العديد من الأخوة والأخوات المرابطين من الوصول للمسجد واعتقل وأبعد العديد ولكن بفضل الله ما زلنا وسنبقى مرابطين فيه وفي هذه الأرض لمباركة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
أما المواطن (ن.ا) فصرّح أنه اعتاد ارتياد المسجد الأقصى منذ أن كان عمره ٧سنوات حتى هذا اليوم وشاهد كل انتهاكات الاحتلال منذ طفولته حتى أصبح اليوم يشارف على الأربعين من عمره فقد عاصر الانتفاضة الأولى وعاش لحظات الاحتلال الظالم الذي لا يعرف معنى القيم والأخلاق عبر اقتحام المسجد وتدنيس أرضه واعتداءه على النساء والشيوخ والأطفال وسفك الدماء بإطلاقه الأعيرة النارية والمطاطية وقنابل الغاز السام على البشر والحجر بداخل ساحاته.
ويضيف (ن.ا) بأنّه لا ينسى يوم الاثنين ٨-١٠-١٩٩٠م عندما أعلنت مجموعة من العصابات الصهيونية المعروفة باسم أمناء جبل الهيكل الصهيونية عن وضع حجر الأساس في ساحات الأقصى لهيكلهم المزعوم وقابلها دعوات من أبناء الشعب الفلسطيني لتتوافد إلى الأقصى للدفاع عنه، فمع ساعات الفجر الأولى بدأ توافد من استطاع الوصول من عرب الداخل 48 ومن الضفة الغربية ليساندوا إخوانهم المقدسين ليدافعوا عن كرامة الأمة الإسلامية المتمثلة بالمسجد الأقصى وبحمد الله رغم تعمد الاحتلال منع الوصول للمسجد استطاع العديد من المرابطين التّوجه إليه، وعند دخول وقت الظهيرة ارتكب المحتل مجزرة بداخل الأقصى واستشهد بداخله ١٩ شهيداً من بينهم امرأة وخارج الأقصى قضى 4 شهداء من بينهم امرأةً، وأصيب أكثر من ٨٠ آخرين جلهم بالرصاص الحي والدمدم المتفجر واعتقل العشرات بذالك اليوم، مشدداً على أنّه رغم كل هذا الألم استطاع المرابطون إفشال مخطط العصابات الصهيونية من الوصول لهدفهم المنشود بوضع حجر الأساس لهيكلهم الوهمي وبعد هذا اليوم تكررت دعوات المستوطنين لاقتحام الأقصى فكانت هبة النفق عام ١٩٩٦م وسقط العديد في ساحات المسجد بين شهيد وجريح وتكرر المشهد فيما بعد وأفشل كما كان كل مرة حتى وصل عام ٢٠٠٠م حينما ارتكب شارون مجزرة الأقصى المبارك فاندلعت الانتفاضة الثّانية التي أربكت حسابات العدو فأخذ يتخبط وفشلت فرصة فرض الهيمنة الصهيونية على الأقصى.
وأشار (ن.ا) أنّه في الفترة الأخيرة وفي ظل الأعوام الثلاثة المنصرمة ازدادت دعوات المستوطنين بشكل يومي ومتكرر لاقتحام الأقصى تحت مسمى السياحة وكأنّه أصبح حديقة عامة للصهاينة ولكن بفضل الله ومن ثم الشباب المرابط ومع تخاذل وتخلي الأمتين العربية والإسلامية إلا أننا نحن معشر المرابطون وأنصارنا لازلنا نفشل مخططات هذا المحتل الغاصب المدعوم من الصمت العربي والإسلامي والدولي أمام الانتهاكات الصهيونية للمقدسات، مؤكداً بأنّهم سيبقون في مسجدهم مرابطين وعنه مدافعين حتى أنفاسهم الأخيرة ولن تمنعهم إجراءات هذا المحتل لأنّهم لا يخافون الموت فهو قدر وحق والموت في سبيل الله أسمى أمانيهم، خصوصاً إذا كانت في ساحات الأقصى.













