واقع الكيان الصهيوني في نظر نخبته:" نزهو بالحروب وإن كنا لم نحصِّل تاريخياً كثيراً من أهدافها "

الثلاثاء 05 يناير 2010

الإعلام الحربي – وكالات:

 

"إن الكيان الصهيوني مع الإجلال كله لقوتنا وللقنابل الذرية التي نملكها، لم تعد قادرة على الانتصار في أي حرب، وليس من المهم البتة أي حرب ستكون وفي مواجهة من ستتم"، بهذه الحقيقة صارح الكاتب الصهيوني كوبي نيف في مقالٍ نشرته صحيفة "معاريف" الرأي العام الصهيوني قبل أسابيع قليلة من بدء الحرب على قطاع غزة.

 

"فالكيان الصهيوني- عند هذا الكاتب - ومنذ حرب الأيام الستة لم ينتصر في أي حرب، أن النصر في الحرب لا يعني أننا دمرنا وقتلنا منهم أكثر مما دمروا منا فليس في الحرب كرة قدم، النصر في الحرب يعني تحصيل الأهداف التي أقمناها لأنفسنا ساعة نشوبها".

 

وهنا نتساءل:"هل كان الرجل يقرأ الطالع؟ بالمطلق لا، لكنه استطاع أن يرصد وبدقة حال ومآل ما تحقق للكيان من أهداف حتى الساعة.. ماذا عن ذلك؟".

 

أما الحاخام اليهودي يسرول ويس من جماعة اليهود المتحدين ضد الصهيونية فيرى "أن الكيان أفسد كل شيء على الناس جميعاً، اليهود منهم وغير اليهود، إذ حولت الصهيونية الديانة اليهودية من دين روحي إلى شيء مادي ذي هدف قومي للحصول على قطعة أرض".

 

واعتبر "أن هذه الحرب الدائرة مع الفلسطينيين خاصة أو مع العرب عامة ليست دينية، بل دنيوية".

 

ونمضي مع الأكاديمي الصهيوني إيلان بابي -المنبوذ في بلده والذي اضطر للاستقالة كمحاضر رئيسي للعلوم السياسية بجامعة حيفا ومغادرة الكيان بسبب دعوته لمقاطعة أكاديمية الجامعات الإسرائيلية- الذي يؤكد أن "الكيان مارس التطهير العرقي ضد العرب، وتأييده لمقاومة الفلسطينيين".

 

ويقول بابي في الرد على تساؤل حول ما إذا كان النزاع العربي -الصهيوني يجتاز الآن أسوأ مراحله :"إنني لا أزال اعتقد أن أسوأ لحظة كانت عام 1948 وقت عمليات التطهير العرقي، ومع ذلك فإن المرحلة الراهنة سيئة جداً، إنها المراحل الأخيرة لمساعي الكيان الأحادية لتقسيم الضفة الغربية إلى جزأين واحد يلحق بها والآخر يصبح معسكر اعتقال كبير".

 

ويصف هذا الأكاديمي الوضع في غزة بأنه "أسوأ مما كان قائماً في جنوب إفريقيا، ولأنه بسبب مقاومة الفلسطينيين لحالة السجن هذه يشن الكيان سياسة قتل جماعي متصاعدة ويبدو العالم غير مبالٍ، والعرب غير مكترثين لما يحدث من مذابح هناك".

 

واعتبر أن "ما يجري في غزة يجعلنا نلجأ إلى مقاربة تاريخية صادقة، ففي ستة أيام من العام 1967 استولى الكيان على سيناء بأكملها وهضبة الجولان والضفة الغربية وغزة، ويومها لم تكن تملك قنابل الأنفاق والأعماق من طراز GBU ولا طائرات F16 ولا دبابات "الميركافا" واليوم تمضي الأسابيع وهي عاجزة عن إخضاع المقاومة في غزة ".

 

هنا نعود للوراء حينما تحدث الكاتب الصهيوني ألوف بن في مقالٍ نشرته "هآرتس" بعد 14 يوماً على الحرب الصهيونية على قطاع غزة مطلع العام الماضي، حيث قال: "يجب أن نخرج من غزة قبل أن نتورط في حرب استنزاف، فقد بات القطاع يمثل للجيش الذي لا يقهر موقع وموضع اختبار لحرب استنزاف قائمة وليست قادمة".

 

مما سبق نلاحظ أن الحقيقة باتت معروفة من قبل التيارات النخبوية الصهيونية لأنهم أكبر من حدود الكيان الصهيون ولأنهم جزء من ثقافة أكبر من ثقافة تخاريف "تلمودهم"، وليسوا جميعا صيغة ثقافة الصهيونية.

 

ورداً على تصريحات الطرف الفلسطيني المعتدل التي تدعو لخيار التسوية مع الكيان الصهيوني، ترى الكاتبة الصهيونية أوريت دغاني في مقال نشرته صحيفة "معاريف" أن "الصهاينة يندفعون للحرب لأنهم يكرهون السلام، ويعتبرون أن القوة هي الخيار الوحيد لتحقيق الأهداف ليس فقط هذا بل إن الحروب تجري في عروقنا مجرى الدم".