الشامي لـ "الإعلام الحربي " : الشيخ السبع شخصية قيادية استشهادية فريدة قلّ نظيرها

الأربعاء 26 فبراير 2014

الإعلام الحربي- خاص

 

تأتي ذكرى العظماء، لتفتح من جديد صفحات مجد مشرقة سطرت بالدم والأشلاء، ذكرى قائد صلب صاحب شهامة وحماسة عنفوانية شديدة قلّ نظيرها، وأحد طلائع المجاهدين الأوائل في مجابهة المحتل على أرض فلسطين، وأحد حاملي الفكر والنهج الجهادي الأصيل منذ انطلاقه والذي ترجمه عملياً في رحلته الجهادية التي لازالت حاضرة ً، وعصيةً على النسيان في قلوب ونفوس الجيل الجهادي الذي تتلمذ على يديه مواصلاً حتى يومنا هذا نهجه ودربه وحافظاً لوصاياه الخالدة.

 

"الإعلام الحربي" لسرايا القدس ، يفتح من جديد صفحات ناصعة بالجهاد والتضحيات للشهيد القائد عبد الله محمد السبع "أبو مصعب" في ذكرى رحيله الحادية عشر نحو علياء المجد والخلود الأبدي، مع الشيخ المجاهد عبد الله الشامي، من قادة حركة الجهاد الإسلامي وأحد رفاق دربه منذ اللحظة الأولى، وكذلك مع أحد تلاميذه الذين تتلمذوا على يديه ومازال ماضياً على خطاه في درب الجهاد والمقاومة حافظاً للعهد والوصية التي زرعها في قلبه وقلب كافة أبنائه المجاهدين في حركة الجهاد الإسلامي وسرايا القدس.

 

السبع .. إرادة قوية وشجاعة فريدة

الشيخ المجاهد عبد الله الشامي تحدث عن تفاصيل خاصة لـ"الإعلام الحربي" تنشر لأول مرة عن حياة الشهيد القائد عبد الله السبع الحركية والجهادية والفكرية والاجتماعية في ذكرى رحيله الحادية عشر، قائلاً: "انضم الشيخ عبد الله السبع لحركة الجهاد الإسلامي منذ اللبنة الأولى في عام 1980، والتقينا به في تلك الفترة، وكأنه كان يبحث عن هذا الفكر النقي والنهج الأصيل للحركة الجهادية، فكان ضمن المجموعة الأولى للحركة والتشكيل الأول لها، وكان يحرص على حضور الجلسات الدينية والإيمانية والفكرية آنذاك في أحد المنازل شمال غرب غزة، فكان يأتي سيراً على الأقدام من بيت حانون إلى ذلك المسجد لحضور الجلسات المختلفة، ثم انتقلت هذه الجلسات إلى مسجد الشهيد عز الدين القسام بعد بنائه في منطقة مشروع "بيت لاهيا"، وكان من الحريصين على أداء صلاة الجمعة في مسجد القسام دوماً، وكذلك كان أشد الحرص على حضور الندوات الفكرية والدينية والعلمية التي كان يلقيها الشهيد المؤسس فتحي الشقاقي".

 

وتابع الشيخ الشامي حديثه: "الشهيد أبو مصعب السبع كان يتمتع بشخصية قيادية من الطراز الأول، و لديه إرادة قوية ، ويتمتع بحماسة شديدة، كما كان متواضعاً لأبعد الحدود، وكان لا يأبه بالتهديدات والاعتقالات الصهيونية ومطاردات أجهزة السلطة له آنذاك، وكان ينتظر لحظة انطلاق الجهاز العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ليكون من الطلائع الأولى المنضمة للعمل الجهادي يقوم بتنفيذ عمليات ضد العدو الصهيوني".

 

وأضاف: "الشهيد السبع كان من الحريصين على نشر فكر ونهج الجهاد الإسلامي وتطبيق هذه الفكرة في الواقع العملي، وكان شديد التضحية والدفاع عن فكر الجهاد، وبذل كل ما بوسعه من أجل العطاء والتضحية في سبيل الله، والجميع كان يحب أبو مصعب لشخصيته الفريدة التي لا مثيل لها".

 

وسرد قائلاً": "أبو مصعب كان عضو مؤسس لجمعية خيرية تابعة لحركة الجهاد، وكان يترجم ما يقول على أرض الواقع، فكان يقدم ولا يأخذ حتى على حسابه الخاص، فكان مغيثاً للفقراء والمحتاجين وحريصاً على تقديم المساعدة ويد العون لكل محتاج".

 

رجل المهمات الصعبة

واستطرد الشامي قائلاً: "كنا في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك نعتكف في المسجد الأقصى بتوجيه من الشهيد المعلم فتحي الشقاقي "رضوان الله عليه"، وكنَّا نقوم في المسجد الأقصى بالترويج والتنظير للفكر الجهادي، فكان أبو مصعب من المشاركين في هذا الاعتكاف، وكذلك كان الشيخ عبد الله السبع من ضمن المجموعات العسكرية الأولى الذي شكلتها الحركة، والتي نفذت عمليات جهادية ونوعية ضد المحتل والتي أوقعت قتلى وجرحى في صفوفه، وأحد أعضاء مجلس شورى حركة الجهاد الـ15 الذين انتخبوا في عام 1998 في قطاع غزة، وكذلك من أوائل المجاهدين في صفوف الجهاز العسكري الأول والسابق للجهاد الإسلامي "القوى الإسلامية المجاهدة قسم" برفقة الشهيد القائد محمود الخواجا، فشارك في عمليات نوعية ضد المحتل من ضمنها عملية "بيت ليد" المزدوجة والنوعية، رغم قلة الإمكانيات العسكرية آنذاك، فمن مالهم الخاص كانوا يشترون السلاح".

 

وزاد بالقول: "الشهيد أبو مصعب برز في كل الأحداث المفصلية لحركة الجهاد، ودائم الحضور في كافة الأحداث والمواقع، ومن البارزين في مواجهة المحتل وتحريض الشعب الفلسطيني على الجهاد والمقاومة ضد العدو، وبعد استشهاد الشهيد فتحي الشقاقي بجزيرة مالطا في ليبيا، كان الشيخ السبع من أوائل المنتفضين في وجه المحتل والحاضرين في تلك اللحظة التي كانت عصيبة على حركة الجهاد، وتأثر كذلك باستشهاد رفيق دربه وصديقه الشهيد القائد محمود الخواجا".

 

وقال في نهاية حديثه لـ"الإعلام الحربي": "عبد الله السبع زرع حب الجهاد والشهادة في نفوس أبنائه قبل أن يزرع ذلك في نفوس الآخرين، وتجلى ذلك في إلحاق نجله الشهيد مصعب ضمن صفوف مجاهدي سرايا القدس لمقاومة المحتل وتنفيذ عملية بطولية في معبر ايرز شمال القطاع، فكان يحث الناس على الصبر والثبات، وعندما قام العدو بمحاصرة منزله ثبت وأبى أن يخرج من منزله وقاوم المحتل ورفض الاستسلام حتى نال وسام شرف الشهادة في سبيل الله تعالى، وكنا نتوقع من أبو مصعب ذلك الموقف المشرف نظراً لشخصيته الصلبة وإرادته القوية وإيمانه الراسخ".   

 

صانع جيل من المجاهدين

من جهته، تحدث أحد تلاميذ الشيخ المجاهد عبد الله السبع عن دوره البارز في صناعة جيل من المجاهدين والاستشهاديين، قائلاً: "أبو مصعب رحمه الله من أكثر الشخصيات تأثيراً في نفوس المجاهدين قبل استشهاده وبعد رحيله، حيث كان الشيخ السبع يعمل ليلاً ونهاراً بدون ملل أو كلل من أجل زرع الروح الجهادية في نفوس تلاميذه المجاهدين، فكان يعد باستمرار البرامج ويعقد الدورات في الفقه والتفسير وأحكام القرآن، ويحثهم دوماً على الالتزام بحسن الأخلاق والآداب والحفاظ على نهج الشهداء والاستمرار على خطاهم".

 

وتابع حديثه لـ"الإعلام الحربي": "شيخنا ومعلمنا أبو مصعب كان مثالاً للقيادة والالتزام في كل الميادين وفي شتى الوسائل المختلفة، فكان قدوة لنا نقتدي به في كل أعمال الخير والمحبة والوفاء، وركز طوال وقته قبل رحيله على صناعة جيلاً من المجاهدين في سبيل الله تعالى عاشقاً لخيار الجهاد والمقاومة والشهادة، وكان من ضمن هذا الجيل نجله الاستشهادي مصعب بطل عملية معبر "ايرز" البطولية والشهيد المجاهد حاتم محمود نصير، ومازال العديد من جيله المجاهد على خطاه حافظاً للعهد والوصية على خط الجهاد ومجابهة المحتل".

 

منزله مخبأ للصوري ورفاقه

وعن الشخصية الأمنية الفذة التي تحلى بها الشهيد عبد الله السبع، قال أن أبو مصعب كان رجلاً صامتاً، حيث كان يعرف جيداً كيف يستقبل المعلومات وكيف يوظفها في مكانها السليم، وهذه الصفة كانت ملاصقة  للشيخ عبد الله السبع وعايشناها واقعاً معه.

 

وشدد على أن الشهيد القائد عبد الله السبع كان يغضب غضباً شديداً عند الحديث عن أشخاص يعملون في المجال العسكري بسرايا القدس أو السؤال عن المجاهدين هنا أو هناك.

 

وتطرق تلميذ الشيخ أبو مصعب إلى قصة احتضان السبع للشهيد القائد مصباح الصوري ورفاقه بعد عملية الهروب الكبرى من سجن غزة المركزي ليتواروا عن أنظار الاحتلال الصهيوني، قائلاً: "منزل أبو مصعب كان مخبأ آمناً لأبطال عملية الهروب الكبرى من سجن غزة المركزي من بينهم الشهداء، مصباح الصوري ومحمد الجمل واحمد حلس وسامي الشيخ خليل وزهدي قريقع وأخوة آخرين، لكونهم عرفوا قدرة أبو مصعب على إخفائهم عن الأنظار .

 

وأوضح أن من أبرز الأمور الأمنية التي اتسم بها الشيخ عبد الله السبع أن الجميع كان يعتقد أن أبو مصعب رحمه الله كان يخرج عندما يقوم العدو الصهيوني بعملية اجتياح لبيت حانون من بيته إلى بيت خارج البلدة، قائلاً: "تفاجئ الكل أن أبو مصعب لم يخرج من بيته للحظة في كافة عمليات الاجتياح التي تعرضت لها بلدة بيت حانون على مدار الأعوام الماضية في بداية انتفاضة الأقصى ولم يغادر منزله للحظة تحت أي ظرف من الظروف، وحتى بعد استشهاد نجله مصعب في عملية معبر بيت حانون وقيام العدو بعملية اجتياح لمنزله، لم يخرج السبع من بيته وبقيّ صامداً مرابطاً وقاتل بكل قوة جنود الاحتلال التي حاصرته وطالبته بالاستسلام، فمضى على درب القسام في أحراش يعبد ورفع شعار إما النصر أو الشهادة، فنال الشهادة التي تمناها منذ 50 عاماً في معركة بطولية شهد لها الجميع بعد يومين من رحيل نجله الاستشهادي مصعب نحو الجنان".