الإعلام الحربي - خاص
تشهد المدن الفلسطينية في الضفة والقطاع منذ عدة أسابيع موجة تصعيد متواترة ضد جيش الاحتلال الصهيوني، الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات،أهما هل نحن على أبواب انتفاضة ثالثة؟، ما هو شكلها؟، وما هي أدواتها؟، وما هو المطلوب فعله على الأرض لأجل إبقاء جذوتها مشتعلة في وجه المشروع الصهيوني..
ويؤكد محللان لـ "الإعلام الحربي" أن فكرة اندلاع انتفاضة ثالثة ضد الاحتلال الصهيونية باتت أكثر نضوجاً، إلا أنهم أكدا أن ما يؤخر هذه اللحظة هو استمرار الانقسام الداخلي والتنسيق الأمني، وحصر هموم الشباب الفلسطيني بالأمور الحياتية اليومية.
حراك يستحق البناء عليه
ويرى المحلل السياسي والمختص في الشأن الصهيوني، أ. إسماعيل مهرة أن ما يجري في الضفة الغربية وغزة جزء من حالة كفاحية فلسطينية مستمرة ضد مشروع الاستيطان واستمرار التنكيل الصهيوني، مبيناً أن ما تشهده مدن الضفة الغربية، ومناطق التماس بقطاع غزة من هبة شبابية لازالت موضعية وموسمية ومحدودة المشاركة الشعبية بسبب ما تمر به القضية من تمزق وتشتت وضياع للبوصلة.
ويؤكد المحلل السياسي أنه يمكن البناء على المواجهات التي يقودها الشباب الفلسطيني مستقبلاً، ونقلها إلى مشاركة شعبية أكبر وأوسع وأشمل مما هي عليه اليوم.
وقال مهرة لـ "الإعلام الحربي" :" ما يجري من حراك شعبي بات يتراكم بشكل تدريجي ويتحول إلى ظاهرة حقيقية يحتذى بها"، مشيراً إلى أن يوم الجمعة من كل اسبوع بات يشهد اشتباكات بصورة أوسع، والرد الصهيوني عليها بات أعنف، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي لانتفاضة ثالثة.
وأكمل حديثه قائلاً " من أجل الوصول الى انتفاضة ثالثة لابد من وجود قناعات راسخة لدى الشعب الفلسطيني وقياداته أن البديل الحقيقي لكل ما يحدث من مفاوضات وسياسات لم تجلب لنا إلا الضياع , هو المقاومة بكل أشكالها وصورها". و استطرد في القول:" أولاً يجب إرجاع الأمور إلى أصولها في حالة الكفاح، و لابد أن يصبح لدى المواطن الفلسطيني قناعة دون أن يكون ضغط عليه من منظمات وهيئات وجماعات حكومية وغير حكومية، كما يجب على القيادات الفلسطينية أن تقتنع أن المراهنة على المفاوضات مراهنة في غير محلها، وأن الوحدة هي صمام الأمان والركيزة الأولى للتصدي للمشروع الصهيوني الهادف الى تهويد ما تبقى من القدس وقضم كافة أراضي الضفة الغربية وبناء المستوطنات عليها تمهيدا لإعلان حلمه المزعوم "يهودية الدولة" فوق ارضنا وعلى انقاض مقدساتنا".
وشدد مهرة على ضرورة تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام والشروع في انتخابات جديدة، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية بضم حركتي ( حماس والجهاد الاسلامي) إليها، وإعادة الاعتبار للكفاح الوطني الفلسطيني بكل أشكاله ، بالإضافة إلى صياغة تعريف واضح باستراتيجيتنا الوطنية و مشروعنا الفلسطيني التحرري ، نؤكد فيه على ثوابتنا الوطنية.
العدو يربطها بالظروف الحياتية
وحول كيفية قراءة المؤسسة الصهيونية ( الأمنية ، والسياسية) الحراك الشعبي بالضفة والقطاع، أجاب المختص بالشأن الصهيوني، إسماعيل مهرة، قائلاً :" العدو ينظر الى المواجهات بالضفة من وجهتين ، فالفريق السياسي يدرك ان فشل مشروع المفاوضات سيذهب بالشارع الفلسطيني إلى مرحلة التسخين والمواجهة مع جنوده ومستوطنيه، أما الفريق الثاني وهو الجهة الأمنية فترى ان الاوضاع ليست قابلة للانفجار بالضفة الغربية، وهي تنصح بتقديم بعض التسهيلات الاقتصادية والميدانية للسكان بالضفة، لأنها تعتقد ان هذه التسهيلات ترتبط بشرط مباشر اساسي بتخفيض منسوب حالة الاحتقان وان البعد ااقتصادي بالضفة هو الاهم في موضوع الحراك الانتفاضي والميداني على الأرض، وليس المشروع التحرري".
وأكمل قائلاً:" أما قطاع غزة وما تشهده مناطق التماس، فهناك تقديرات صهيونية ان هذا الامر له علاقة بحالة الخنق والإشكالات الكثيرة التي يعيشها السكان في قطاع غزة،و له علاقة بالتوتر الدائم والتسخين الدائم في المناطق الحدودية او ما يطلق عليها الحزام الأمني"، معتقداً أن الحديث يدور داخل اروقة الكيان الصهيوني على تقديم بعض التنازلات ورفع الحصار بصورة ما لتخفيف حالة الاحتقان.
الشارع الفلسطيني نحو الانفجار
أما المحلل السياسي خليل القصاص فيرى أن ما يجري من مضايقات وانتهاكات لكافة الحقوق الفلسطينية وقضم للأراضي وتهويد للمقدسات يدفع الشباب الفلسطيني نحو الانفجار في وجه المغتصب الصهيوني، لكنه استبعد حدوث انتفاضة ثالثة بمفهومها الواسع في الوقت الراهن بسبب الانقسام وما أحدثه من تفسخ في النسيج الاجتماعي، إضافة إلى الأوضاع التي تمر بها المنطقة العربية .
وقال القصاص لـ"الإعلام الحربي": احتمال اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة أمر وارد جداً، بسبب فشل مشروع التسوية، واستمرار عمليات قضم الاراضي وبناء المستوطنات وتهويد مدينة القدس واستمرار حصار غزة، لكن الظروف المحيطة لا تساعد ولا تدعم حدوث انتفاضة ثالثة مثل انتفاضة الحجارة عام 87 ". واستدرك قائلاً :" في نهاية الأمر لا أحد في الكون يستطيع أن يتنبأ بحركة الشعوب، وخاصة الشعب الفلسطيني الذي وصفه قادة العدو بـ "البركان الذي يصعب التنبؤ بتوقيت انفجاره".
ووافق القصاص المحلل إسماعيل مهرة أن الذي جمّد اندلاع انتفاضة ثالثة منذ سنوات سابقة هو الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي فكك النسيج الفلسطيني، وتسبب باستنزاف طاقات الأحزاب والشارع الفلسطيني برمته، مشدداً على ضرورة إعادة ترميم البيت الفلسطيني وإصلاحه، وخاصة إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، ووضع إستراتيجية واضحة لمواجهة الاحتلال يتفق عليها الجميع.
وتشهد العديد من المدن الفلسطينية وخاصة في القدس والخليل ونابلس وجنين ومناطق التماس على حدود قطاع غزة مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال منذ عدة أشهر الأمر الذي دفع العديد من المحللين إلى توقع حدوث انتفاضة ثالثة في أي لحظة وفي وجه المغتصب الصهيوني.

