القائد " يوسف السميري".. حين يثمر الزرع نصرا وكرامة

الأربعاء 05 مارس 2014
الإعلام الحربي – خاص
 
هي الأرواح التي تعانق المجد في كل ذكرى , تنتفضُ الأنفسُ رغبة منها بان تكون كماهم , عاشوا جبالاَ شاهقةَ , رحلت أجسادهم , ويبقى مجدهم يحيي روحهم التي تحلق ها هنا.
 
في كل عام تعودُ الذكرى التي تحكي قصة جديدة للقائد الذي أشغل جيش العدو سنوات طويلة  بحنكته وخبرته ومراوغته المبهرة , سادس ذكرى تمر لمن مرَغ هيبة الجيش لسنين طوال من القتال والمقاومة والجهاد.
 
الإعلام الحربي لسرايا القدس أجرى مقابلة مع عائلة الشهيد القائد يوسف السميري ( أبا معاذ) على شرف الذكرى السادسة لاستشهاده .
 
فقدان حنان أبي
 حيث تحدّث معاذ الابن الأكبر للشهيد يوسف السميري لمراسل موقع الإعلام الحربي  قائلا " في هذه الأيام أتذكر أبي الذي كان مدرسة للعطاء والجهاد والمقاومة حيث أني منذ أن تفتحت عينياي على الحياة لم أتذوق طعماً للحنان من أبي مثل باقي أطفال العالم , نتيجة المطاردة  التي كان يعاني منها من قبل العدو وأجهزة السلطة والتي كانت تحرم أبي من المبيت بالمنزل نظرا للظروف الأمنية وقرب المنزل من موقع كيسوفيم الصهيوني .
 
المسئولية منذ الصغر
وتابع معاذ قائلا " لقد كان أبي يكلفني منذ الصغر بالمسئولية على أمي وإخواني وزيارة الأرحام حيث كنت أقوم بتلبية كل ما يتطلب المنزل من مستلزمات حياتية , وفي يوم من الأيام عندما كان عمري 12 سنة طلب مني أبي أن أقوم بشراء ملابس لإخواني بمناسبة العيد , وبعدها طلب مني بأن أذهب بأختي الصغيرة لمستشفي الشفاء بغزة للمعالجة وعندما عدت قابلني في دير البلح وقال لي أني أعرفُ أنك لا تعرف المستشفي " لكني أريد أن أجعلك على قدر من المسئولية وأصنع منك رجلا " وكنت حينها صغير العمر ولم ارفض ذلك لأنني كنت اعرف أنه يعلمني على تحمل المسئولية لأنه كان يعلم أن أخر هذا الطريق هو الاستشهاد أو النصر  .
 
ملامح شهادة لا استسلام
وأضاف معاذ أنه في يوم استشهاد أبي كنا جالسين مع ضيوف لنا في الديوان ولأول مرة يتأخر أبي عندنا في البيت وإذا بنا نسمع صوت حركة بالخارج فقال لي أبي أنظر ماذا يوجد , وعندما خرجت فإذا بجيبات صهيونية تحاصُر المكان ورجعت بسرعة وقلت لأبي هذه جيبات العدو فانتفض مثل الأسد من عرينه ونظرات وملامح وجه تدلل على الشهادة والوداع فخرج مسرعاً وأنا خرجت وراءه فوقف وقال لي ارجع أمك وإخوانك هم باحتياجك , وبدأت مكبرات الصوت من العدو تطالبه بتسليم نفسه وأن المكان محاصر ولا داعي للمقاومة , لكن أبي رفض الاستسلام وأخذ يطلق النار بمسدسه باتجاه الجنود حتى ارتقي شهيدا بعد معركة جهاد طويلة تكللت بالشهادة والعزة والكرامة.
 
وأضاف معاذ لقد تم اعتقالي بعد الانتهاء من تصفية أبي واستشهاده وعبر مكبرات الصوت طلبوا منا الخروج من البيت وتفتيشه , وتم تكبيلي واقتادوني  بعدها لأحد الجيبات العسكرية وقال لي الجنود الوالد أستشهد فقلت لهم: " الله يرحمه لا هو أول ولا آخر شهيد ودمه ليس خسارة لفلسطين وأنا أفتخر أن يكون أبي شهيدا " وما كان من الجنود إلا الشتم والسب والضرب , لكن أرض فلسطين لن تتحرر ألا بدماء الشهداء الأطهار وضربات المجاهدين , وأنا أعاهد الله ومن ثم روح أبي على الاستمرار والسير في الطريق التي رسمها الشهيد القائد بدمائه الطاهرة الزكية التي سالت من أجل الإسلام وفلسطين .
 
النواة الأولى للعمل العسكري
من جانبه أكد القيادي في سرايا القدس أبو يحيي أحد المقربين من الشهيد يوسف السميري لمراسل موقع الإعلام الحربي أن " أبو معاذ يعتبر أحد مؤسسي النواة الأولى للعمل الجهادي العسكري للجهاد الإسلامي منذ عام 1984م حيث قام بتأسيس أول خلية عسكرية في منطقة القرارة  تحت قيادة الشهيد المؤسس فتحي الشقاقي  , حيث تعرض الشهيد ابو معاذ للاعتقال من قبل العدو في العام 1984 م وخرج عام 1987 م , وبعدها شارك الشهيد في تأسيس الجناح العسكري بمسماه السابق " القوى الإسلامية المجاهدة قسم " برفقة الشهيد القائد محمود الخواجا والمشاركة بالعديد من العمليات البطولية ضد جنود ومستوطني العدو , واعتقل مرة أخرى عام  1991م وخرج بعدها بثلاثة أعوام أكثر صلابة وقوة على الاستمرار بالنهج الجهادي المقاوم , ليكون له الشرف والدور الكبير بالمشاركة في عملية كفار داروم عام 1995م والتي نفذها الاستشهادي خالد الخطيب , ليصبح بعدها أبو معاذ مطلوب للعدو الصهيوني وبقي مطاردا من ساعتها من قبل العدو وأجهزة أمن السلطة لنشاطه البارز في مقاومة العدو الصهيوني .
 
وبين أبو يحيي أن الشهيد القائد يوسف السميري كان له البصمات في تشكيل الجناح العسكري الجديد الذي حمل اسم سرايا القدس في بداية انتفاضة الأقصى حيث شارك في أولى عملياتها الاستشهادية التي نفذها الاستشهادي نبيل العرعير , حيث أن أبو معاذ كان من القادة الذين كانوا يشرفون على المعركة من أرضه وخير دليل على ذلك عندما أشرف على عملية الصيف الساخن عندما كان يراقب العملية وهو يقف على تله كيسوفيم المطلة على الموقع , وكان الشهيد أبو معاذ أحد قادة العمل الميداني وعضو المجلس العسكري لسرايا القدس بالمنطقة الوسطى , وكانت تربطه علاقة قوية  بالشهداء القادة مقلد حميد , خالد الدحدوح , نبيل الشريحي , محمد أبو عبد الله "أبو مرشد" , ماجد الحرازين , وغيرهم من الشهداء الذين سبقوه ومن أكملوا مسيرة الجهاد والمقاومة من بعده .
 
و ذكر أبو يحيي أن من أهم العمليات البطولية والجهادية التي شارك فيها الشهيد القائد أبو معاذ عملية كفار داروم الاستشهادية التي نفذها خالد الخطيب ، وعملية الاستشهادي نبيل العرعير في كفار داروم،وعملية الاستشهادي أسعد العطي في كيسوفيم ، والمشاركة كذلك  في عملية جسر الموت في غوش قطيف التي نفذها الاستشهادي يحيي أبو طه،إطلاق عشرات الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه البلدات الصهيونية .
 
قتال حتى أخر طلقة
 وشدد القيادي بالسرايا أبو يحيي أن الشهيد القائد يوسف السميري كان يعتبره العدو بنكا معلوماتيا لسرايا القدس وكل أذرع المقاومة لما كان يربطه من علاقات جيدة مع فصائل المقاومة , وكانت مهمة الجيش هو اعتقال ذلك القائد حيا، لكن أبو معاذ فضل الشهادة عن الاستسلام , وبعدها أعلنت وسائل الإعلام الصهيونية بأن المجرم باراك وزير الدفاع وقتها كان يشرف على عملية الاغتيال وهو بالقرب من موقع كيسوفيم حيث استطاع القضاء على رأس الأفعى للجهاد الإسلامي وسمّاه العدو بالذئب المراوغ لأنه رفض الاستسلام وقاوم حتى الشهادة  وأخر طلقة.
 
وأضاف أبو يحيي أن جنود سرايا القدس وتلاميذ الشهيد القائد يوسف السميري لم ينتظروا كثيرا فكان الرد المزلزل في عقر بني صهيون كيسوفيم في أقل من 48 ساعة , حيث تم استهداف جيب عسكري صهيوني بعبوة كبيرة شديدة الانفجار لتتناثر الأشلاء في كل مكان وأدت العملية لمقتل جنديين صهيونيين وإصابة آخرين كما اعترف العدو في ذلك الوقت .
 
يشار أن قوات صهيونية خاصة كبيرة مدعومة بالجيبات والدبابات وغطاء من طيران الاستطلاع والأباتشي أقدمت مساء يوم الثلاثاء 4 - 3 – 2008 م على اغتيال القيادي الكبير في سرايا القدس يوسف السميري " أبو معاذ " ( 47عاما ) بعد محاصرة منزله في بلده وادي السلقا إلى الشرق من مدينة دير البلح وقد رفض الشهيد الاستسلام وقاوم حتى الشهادة , حيث استشهدت في تلك العملية أيضا  الطفلة الرضيعة أميرة خالد أبو عصر ( 24 يوما ).