البطش: المقاومة هي المعادل الموضوعي للصراع.. وغزة سجلت نفسها في التاريخ بصمود مقاومتها وأهلها فهي عصية علي الانكسار

الخميس 07 يناير 2010

الإعلام الحربي – غزة:

  

أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الشيخ خالد البطش, في الذكرى السنوية الأولى للحرب الصهيونية على قطاع غزة , أن العدو لم ينجح في تحقيق أهدافه التي أعلنها والتي تمثلت في تغير الواقع السياسي في غزة، وكسر رأس المقاومة بمنعها من إطلاق الصواريخ, مضيفاً أن المقاومة ظلت بعافيتها إلى آخر لحظة من العدوان وأمطرت المستوطنات الصهيونية بعشرات الصواريخ في تحدي واضح للعربدة الصهيونية.

 

ولفت القيادي البطش خلال حوار مفتوح معه ،إلى أن القطاع سيشهد مزيداً من الحصار والخنق والأذى، قائلاً:" ربما  تشهد الساحة حرب جديدة تخوضها دولة الاحتلال وتعيد التجربة المريرة لشعبنا في ظل التهديدات التي يطلقاها قادة العدو بين الحين والأخر والتلويح بان المقاومة في غزة تتعاظم".

 

واعتبر الشيخ خالد البطش القيادي بالجهاد الإسلامي أن غزة سجلت نفسها في التاريخ بصمودها أهلها الأسطوري وستبقي شاهداً على بشاعة الاحتلال الصهيوني وعنجهيته فهي عصية علي الانكسار.

 

واليكم نص الحوار الكامل مع القيادي في حركة الجهاد الشيخ خالد البطش:

 

*بعد عام علي العدوان على غزة كيف تقيمون الواقع الحالي؟

أجاب الشيخ البطش قائلاً:" أود أن أقول بوضوح بان العدو عندما جاء إلي غزة واتخذ قرار الحرب, كان يعتقد جازما بأنه ما أن تتحرك دباباته إلي حدود غزة  فسيجد سكان القطاع يفرون ويهربون من بيوتهم إلي مصر. معتقدا أن فكر وثقافة  الفرار واللجوء مازالت ثقافة عامة للفلسطينيين, لكن هذا لم يحدث وانتهت المعركة ولم يحقق العدو أي من أهدافه المعلنة, بل بالعكس رحلت بدباباته وجنوده وبقي الشعب الفلسطيني في غزة صامد بأهلة ومرفوع الرأس بفضل مقاومته الباسلة.

 

وأضاف أن ما حدث لغزة لم يكن ليحدث لولا الصمت العربي والدولي الرهيب، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني قد تعرض لمحارق متعدد منذ بداية الصراع مع دولة الاحتلال الصهيوني قبل عدة عقود وهي ممتدة حتى يومنا هذا والتي كان آخرها حرق الناس بالفسفور الأبيض.

 

**في ضوء التصريحات والتهديدات الصهيونية الجديدة هل تعتقد أننا أمام فصل جديد من العدوان علي القطاع؟

 اعتقد أن مثل تلك التهديدات حقيقية وتؤكد أن العدو يعيش مأزق سياسي وأتوقع أن القطاع سيشهد مزيداً من الحصار والخنق والأذى, وربما يقوم بشن عدوان جديد علي أبناء شعبنا, لذا يتطلب منا التوحد وأخذ مزيدا من الحيطة والاستعداد لجولة جديدة من القتال والعمل على صد أي عدوان محتمل, وقال:" نحن في حركة الجهاد الإسلامي نأخذ تلك التهديدات على محمل الجد, في ظل التلويح بأن المقاومة في غزة تتعاظم وتعمل جاهده علي إدخال السلاح وتخزينه وامتلاكها لمعدات قتالية متطورة".

 

ويبدو أن دولة الكيان لم ترتاح لنتائج الحرب الأخيرة، لأنها كانت تأمل في كسر رأس وشوكة المقاومة وتغير الواقع في غزة, لذلك فهي لم تحقق تلك الأهداف وخسرت الحرب بامتياز, وما التهديدات التي يطلقا جنرالات العدو إلا رسائل تصعيد واضحة مفادها أن هذا ما لدي العدو هو المزيد من  العنف والقتل.

 

** في إطار الحرب النفسية التي قادها العدو خلال الحرب , كان يروج بان الأهالي في غزة أصبحوا يرفضون ويمقتون المقاومة ؟

ليس مستغربا علي العدو القيام والعمل علي استخدم أساليب كثيرة في تحطيم إرادة الشعب الفلسطيني ببثه مواد دعائية وأكاذيب تضليلية بان المقاومة سقطت في غزة, ظننا منه النيل من عزيمة المجاهدين في ساحات القتال, وقال :" لقد كانت تلك أحدى أمنيات العدو الصهيوني بان يتحول المواطن أو الكتلة الشعبية من حاضنة للمقاومة إلي كتلة ضاغطة عليها, وبالتالي تخرج هذه الكتلة من بين أضلع وجنبات المقاومون ويتخلوا عنهم, لكن بالعكس ظهر الأهالي بأجمل صورة في الوقوف واحتضان المقاومة ومد يد العون حيث فتحت البيوت والمزارع لهم, لان المواطن الفلسطيني يعلم جديا بأنه المقاومة هي من تدافع عنه وعن شرف الأمة, لذلك لم ُيطلب من أي مقاوم مغادرة مواقع تواجده وكان عند الأهالي يقين بان أي تقدم للعدو في أي مكان يعني مزيدا من المذابح والمجازر لذلك هنا يجب التأكيد بان الانتصار الكبير كان بصمود الناس وعدم فرارهم ورحيلهم من بيوتهم , لكن من رحل ساحبا ورائه أذيال العار هو جيش الاحتلال الصهيونية المهزوم.

 

* كيف ستسهمون كفصائل فلسطينية مقاومة في التقليل من الآثار والتداعيات المأساوية للعدوان ؟

في البداية أريد أن أوضح بأن المقاومة في فلسطين هي حالة من الرفض للمحتل فهي تدفع ضريبة من دماء أبنائها ومجاهديها ثمننا في الدفاع عن أبناء شعبنا وتعمل علي إيقاع خسائر في صفوف العدو الغازي، وبالتالي المطلوب منها هو واجب الدفاع والتصدي لأي عدوان يطال أرضنا وشعبنا, ولكن هذا لا يعفيها من مسؤوليتا الإنسانية والاجتماعية, لكن هناك جهة معنية في تقديم المساعدات والدعم وأعمار ما هدمه العدو وخربة في ممتلكات الناس فهناك في الضفة رئيس وزراء وفي غزة رئيس وزراء فمن واجبهم تقديم كل ما هو ممكن للأهالي. لذلك يوجد قصور كبير من قبل الحكومتين تجاه إعادة الأعمار وبالتالي هذه مسؤولية الجهات الرسمية والحكومية وعلينا أن نترك الخلافات جانبا والعمل بجديه علي إنقاذ حياة الناس والمشردين من بيوتهم والذين يتواجدون الآن في العراء ولا مكان لهم ويجب تقديم كل مقومات الصمود لهم وليس تركهم ضحايا للانقسام والخلافات.

 

* في ضوء التقييم واستخلاص العبر ما هو المطلوب من قبل المقاومة؟

المطلوب اليوم وبشكل مباشر هو تصعيد خيار المقاومة في وجه المحتل وإيقاع خسائر في جنوده وتكثيف الجهود في التجهيز والتسليح والعمل علي أن يكون في يد المقاومين جنود ومستوطنين أسرى حتى يضمنوا إطلاق سراح المعتقلين الذين يتواجدون بآلاف في سجون العدو. مؤكداً أن المقاومة هي المعادلة الموضوعية في الصراع وهي القادرة علي ردع العدو بما تمتلك من أدوات مقاومة مشروعة. لذلك عليها أن تبقي على جاهزية تامة تحسباً لأي هجوم صهيوني والعمل علي ترتيب صفوفها حتى لا نسمح بأن يبقي العدو سيفا مشرعاً علي رقاب أبناء شعبنا فكل الجرائم التي يقوم بها بحق الشعب لن تغير من خيارتنا وقناعاتنا بل تقوينا وتعزز من صمودنا فالعدو لا يفهم إلا لغة الدم والحراب وأن أي خيار أخر غير المقاومة هو مرفوض لأنه لن يؤدي إلي استرجاع الحقوق ولا يقوم بحماية أبناء شعبنا وبالتالي المقاومة لن تتوقف أمام جرائم العدو بل ستتصاعد جذوتها وإن مشاهد الدمار والقتل التي انتشرت في شوارع ومدن ومخيمات وقرى قطاع غزة لن تدفع الشعب الفلسطيني إلى اليأس والتراجع. مؤكداً أن جذوة الصراع مع الاحتلال ستبقي مشتعلة، وتبقي راية المقاومة عالية ولنا كلمة نقولها ونقول بكل وضوح إننا هنا موجودون.

 

* من خلال تجربتكم الشخصية كيف عايشتم يوميات هذه الحرب؟ 

نحن في قادة الجهاد والمقاومة وأثناء حرب غزة الأخيرة كنا في مواقعنا ولم نغادرها ولم نهرب من بيوتنا وبقينا صامدين بين أهلنا وأبناء شعبنا, كنا في النقاط الساخنة للقتال, عشنا حالات التضامن والتكافل بين الناس عشناه في الشوارع وبالليل والنهار كنا كأي مواطن معرضين للأذى, كنت أعاني أنا وأسرتي كباقي أبناء شعبنا, ولم أتوانى لحظة في التواصل مع المجاهدين حيث كن التقي بهم أثناء التصدي للعدو في جباليا, وفي الحقيقة أنهم كانوا يلوموني بخروجي إليهم والالتقاء بهم ودائما ما كانوا يقولون هذا مكان خطر ربما نتعرض للقصف في أي لحظة لماذا حضرت إلي هنا "كنت ألتقي بالمجاهدين تارة والتقي مع الناس تارة أخري واستمع وأشاهد معاناتهم والمسها وانقلها عبر وسائل الإعلام ليسمعها العالم .. وتابع الشيخ البطش  لقد عشنا واقع الحرب بكل تفاصيله فلم أتحدث  بهذه التفاصيل لكي أسجل بطولات أو ادعي ادعاءات , ولكن لتصل الرسالة لمن قالوا بان قادة المقاومة هربوا وتركوا الناس وحدهم يقتلون ويذبحون وبان بيوت الناس هي من كانت تؤوينا خلال الحرب.

 

وقال:" أنا من الناس الذين يقطنون في منطقة جباليا إحدى نقاط التوغل الصهيوني فالمعركة لا تبعد 800متر عن في مربع منزلي, ولقد تعرضتُ للقصف مرات عديدة خلال العدوان وفي هذا المقام لا أريد أن أقول إلا أن الله حفظنا وحفظ المجاهدين لله الحمد والمنة أن جعلنا شهود علي هذه المجازر.

 

* وحول المشاهد الإنسانية التي أثرت بك وربما عايشتها خلال أيام العدوان؟

في الحقيقة إحدى المشاهد كان أمام منزلي حيث أطلق صاروخ من طائرة مقاتلة أدي لاستشهاد قرابة ستة عشر مواطنا, فكان أمر مؤلم جدا وقاسي , حيث الأشلاء والجثث متناثرة في كل مكان, لكن الحدث الأفظع والأشد تأثيرا بي والذي  مازلت أعيش مرارتها كنت ضيفا عند إحدى العائلات في منطقة جباليا وكنت أتواجد في المنزل وأتناول وجبة الفطور حتى تفاجأت بإطلاق صاروخ علي المنزل فانهار جزء كبير منه وكنت أجلس في غرفة بالأسفل فاستشهدت الأخت صاحبة المنزل وطفلها وتمزقت أشلاء وأصيب العديد وسلمني الله من الإصابة بأي أذي حيث قمنا برفع المصابين من المنزل دون أن يحس بي أحد وغادرت المنطقة إلي مكان أكثر أمنا ومكثنا فيه بضع ساعات وخرجنا حتى تبين لنا بعدها بان المنزل الذي غادرنا هو الأخر تم قصفه, أما عن فصل أخر خلال الحرب , اتصل بي احد الإخوة وطلب مني أن امكث في منزله بعد أن اشتدت أوزار الحرب حيث توجهت للمكان وبقيني هناك ليوم واحد وخرجنا بعد أن لمسنا بخطورة المكان وإذا باليوم التالي يقصف المبني الذي كنا نتواجد فيه, لقد كانت تلك الأحداث تجعلنا في حالة من الإصرار والصمود والتحدي لهذا العدو , لقد كنت أسير علي الأقدام لمسافات طويلة , ومرت علينا ظروف صعبة لم نعهدها من قبل لكن لم تجبرنا علي الاستسلام.

 

*هل تعتقد أن الجدار الفولاذي والرصاص المصبوب وجهان لعملة واحدة؟

نعم هذا التشبيه صحيح فالعدوان على غزة متواصل ولكن بصور مختلفة, إن الجدار الفولاذي بمثابة أداة قتل جديدة للشعب الفلسطيني فما تقوم به مصر من إقامة جدار على امتداد الحدود مع قطاع غزة المحاصر والمعزول, يهدف بالدرجة الأولي إلى مزيد من الخنق للقطاع وباعتقادي أن مصر وقعت في خطا كبير بهذا العمل لان الحل لا يكمن في بناء الجدار بل برفع الحصار لأنه لا يعقل رؤية الشعب الفلسطيني يواجه ضغوطًا من جانب الشقيقة مصر وتُسهم في عملية اعتقال جماعي لأهلنا وشعبنا في القطاع المحاصر لذلك ندعو القيادة المصرية ونقول لهم إذا ستقومون الجدار لمنع حفر الأنفاق فنحن نعلم أنها غير شرعية ولكن ما الذي دفعنا لنخاطر بأبنائنا ونزولهم داخل هذه الأنفاق التي راح ضحيتها العديد من المواطنين, لأنها هي من تأتى لنا بالطعام والشراب والدواء وما دعانا لها هو الحصار الجائر الذي يفرضه العدو ومنعة من إدخال جميع مقومات الحياة, لذلك إذا أردتم أن تضعوا فلاذا تحت الأرض ففعلوا ولكن لتفتحوا لنا المعابر فهذا حقنا الشرعي وعليكم  أن تنصرونا  وتسهلون حياتنا لا أن تزيدوا من معاناتنا.