الإعلام الحربي – غزة
كأنها الأيام تعود من جديد بكافة تفاصيلها، فمجموعة من مقاومي سرايا القدس الجناح العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، يقفون بصدور عارية يدافعون عن أرض الوطن وعن شعب أنهكه الاحتلال "الإسرائيلي" بالقتل والاعتقال والحصار، فتتربص بهم طائرات العدو الصهيوني ليرتقوا للجنان بإذن الله لا يبقى منهم إلا ذكراهم العطرة.
فقبل ست سنوات، كان المجاهدون حسن شقورة ومحمد الشاعر وباسل شابط" على موعد مع الشهادة، وقبل أيام لحقهم المقاومون عبد الشافي معمر وشاهر أبو شنب واسماعيل أبو جودة، ليتعانقوا بالدم، نحو هدف واحد هو مقاومة العدو الصهيوني.. ولا زال البقية ينتظرون.
فكل شيء هذه الأيام يذكرنا بالشهيد حسن شقورة، على الرغم من مرور ست سنوات على استشهاده، فسيرته وذكراه العطرة مازالت باقية في الوجدان، وتذكرنا بذلك الشاب الذي لم يختلف عليه أحد، فأخلاقه ودينه وعمله الدءوب وروحه المرحة، وابتسامتة الرقيقة تجعله شخص محل حب واحترام لدى جميع من يعرفه.
"حسن".. الذي استطاع أن يجعل له مكاناً بين زملائه وأصدقائه وأحبابه وكل من يعرفه، كان على موعد مع الشهادة مساء يوم السبت الموافق 15/3/2008 م، خلال تصويره لعملية إطلاق صواريخ على المغتصبات الصهيونية.
خبر استشهاده نزل كالصاعقة على زملائه في إذاعة صوت القدس، وموقع وكالة فلسطين اليوم الإخبارية، ورفاقه في سرايا القدس خاصةً وأنه عُرف بينهم بالشخص الحيوي ذو الابتسامة الدائمة على شفتيه، والخلق الحسن، والروح الطيبة، والشجاعة والإقدام.
استشهد "حسن" برفقة الشهيدين محمد الشاعر وباسل شابط ,حيث قامت طائرات الغدر الاستطلاعية الصهيونية بقصف المجموعة مما أدى لارتقائه واثنين من إخوانه المجاهدين، لينضم لقائمة الشهداء الصحفيين الذين ارتقوا فداءً لوطنهم، ومن أجل نقل حقيقة العدو الصهيوني الذي يواصل جرائمه بحق شعبنا.
وُلد الشهيد حسن في مشروع بيت لاهيا بعد أن هُجِرت عائلته من مدينة المجدل المحتلة، في 16/11/1985، في كنف عائلة احتضنت الجهاد والمقاومة وسلكته درباً لها، فأثمرت رجلاً بمعنى الكلمة.
درس الشهيد حسن المرحلة الابتدائية في مدرسة بن رشد للاجئين وكان من الطلبة المتفوقين ثم التحق بمدرسة ذكور جباليا الإعدادية "ج" للاجئين ليواصل تفوقه وبعدها التحق بمدرسة أبو عبيدة بن الجراح الثانوية فأدرك حسن قدر العلم والعلماء وأصر على مواصلة رسالة الأنبياء فالتحق بجامعة الأزهر بغزة ليتخرج من قسم الملتيميديا "تصميم ومونتاج " ثم انتقل ليباشر حياته المهنية.
والتحق حسن بالعمل الميداني، فعمل في صحيفة الاستقلال وإذاعة صوت القدس وفلسطين اليوم ومسئولاً للإعلام الحربي التابع لسرايا القدس في شمال قطاع غزة، كما ساهم في إنشاء الموقع الالكتروني للإعلام الحربي لسرايا القدس.
والتحق الشهيد "حسن" في صفوف حركة الجهاد الإسلامي التي آمن بفكرها الجهادي المقاوم، وتربى عليها منذ صغره، فتنقل للعمل في صفوف الاتحاد الإسلامي الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي .
وقد تحدَّث الوالد أبو إياد شقورة ( 49 عاماً) عن نجله الشهيد حسن قائلاً:" إن أبرز ما لازم حسن منذ طفولته أنه كان مميزاً حيث انسحب هذا الأمر على دراسته وحياته العملية فيما بعد.
ويضيف والد الشهيد حديثه عن حسن :"لقد كنت حريصاً أنا وزوجتي أن ينشأ حسن – كما جميع أبنائي- على موائد القرآن، حيث كان لذلك بالغ الأثر في تكوين شخصيته".
ويوضح أبو إياد قائلاً:" ولقد أثمرت هذه التربية القرآنية - ولله الحمد- في أن يكون نجلي محبوباً بين أقرانه والبيئة المحيطة، وكذلك من قبل زملائه في العمل"، مبيَّناً أن حسن – ومنذ صغره - كان يتمتع بعلاقات اجتماعية واسعة، أسست لأن يكون فيما بعد شخصية غير مختلف عليها.
ويُعرِّج والد الشهيد حسن شقورة على أنه كان لتلك التربية أثرٌ كبير في تشرب نجله الشهيد لنهج الجهاد والمقاومة، لاسيما وأن معظم من تتلمذ على أيديهم في موائد القرآن ارتقوا شهداء أمثال أنور الشبراوي ومعين البرعي وعلاء الكحلوت وعبد الله المدهون.
وذكر أبو إياد أنه "احتسب حسن منذ اللحظة الأولى التي سمع بها بنبأ ارتقائه شهيداً"، مضيفاً :"لحظتها اعتبرت هذا الأمر تجارة رابحة مع الله، وإن شاء الله نكون من شفعاء حسن، وندخل جنان الفردوس ببركة دمائه الطاهرة".

