يدخل عامه الـ(29) بسجون العدو .. عميد أسرى "الجهاد" والقدس في انتظار الأمل القادم من غزة

الجمعة 08 يناير 2010

الإعلام الحربي – وكالات:

 

في حي رأس العامود المطل على المسجد الأقصى المبارك، يقع منزل متواضع ينتظر عودة غائب عنه من 29 عاما، ليعيد الحياة إلى أركانه التي تشكو لوعة الفراق منذ عشرات السنين.

 

إنه منزل عميد أسرى القدس و الجهاد الإسلامي في فلسطين "فؤاد الرازم" 53 عاما، و الذي اعتقل في 30 من يناير/ كانون ثان 1981، على خلفية مشاركته في عمليات عسكرية ضد قوات الاحتلال و حكم على أثرها بالسجن مدى الحياة.

 

و لما كان حكم السجن مدى الحياة نهائيا وغير قابل للطعن، كان أمل العائلة و فؤاد بخروجه من السجن "حيا يرزق" يتجه إلى صفقات التبادل التي كانت تتجاوز فؤاد وغيره من أسرى القدس بسبب التعنت الاحتلالي كونهم " يحملون هويات إقامة دائمة" في المدينة، و بالتالي فإنهم شأن داخلي إسرائيلي و لا يجب التفاوض عليهم.

 

28 صفقة تبادل

وبعد أكثر من 28 صفقة تبادل أسرى فلسطينيين وعرب مع الكيان المحتل، عاد الأمل بالإفراج ليتملك فؤاد وعائلته من جديد، كما تقول شقيقته، نبيلة الرازم، وذلك عندما قامت المقاومة بأسر الجندي الصهيوني "جلعاد شاليط" و أعلنت أن إطلاق سراحه لن يكون إلا بإطلاق سراح أسرى من بينهم أسرى القدس وذوي الأحكام العالية.

 

فؤاد الرازم، أبو القاسم، من مواليد القدس المحتلة في التاسع من يناير/ كانون ثان 1957، و أنهى تعليمه الابتدائيّ والإعدادي في مدرسة سلوان، ثمّ انتقل للدراسة في مدرسة دار الأيتام الإسلامية الثانويّة، وبعد تخرّجه التحق بالمعهد الشرعي في القدس عام 1977م، وأثناء دراسته في المعهد الشرعي عمل موظفاً في دائرة الأوقاف الإسلامية وإماماً لمسجد في إحدى ضواحي مدينة القدس، ليتخرّج من المعهد عام 1979م.

 

في تلك الفترة تلقى فؤاد تدريبا عسكريا مع زملاء له و شكل أول خلية عسكرية قامت بعدد من العمليات منها اغتيال جنود، و خطف أسلحة، وقتل مستوطنين.

 

وبعد ثلاث سنوات من عمل الخلية تعرض احد أفرادها للاعتقال، و الذي اعترف حينها بأن فؤاد من قام بتدريبهم، فكان اعتقال فؤاد وباقي أفراد خليته.

 

وبعد أشهر من التحقيق و التعذيب المتواصل حكم عليه بالسجن لثلاث مؤبدات وأحد عشر عامًا بتهمة قتل جنود وعملاء وحرق سيارات السماسرة وباعة الأراضي في القدس، وتحضير العبوات الناسفة، والتحريض وتجنيد الشباب في خليته.

 

وتقول شقيقته:" في هذه المرحلة لم يكن فؤاد ينتمي لأي فصيل أو حزب سياسي، و لكن في المعتقل و من خلال قراءته لأفكار ومبادئ حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الرسالية والثورية، التي أسسها الشهيد المفكر د.فتحي الشقاقي، آمن بأفكارها وانخرط في صفوفها وبات أحد منظريها داخل المعتقل، ليصبح بذلك أقدم أسير للحركة وعميدها في الأسر.

 

وقد تنقل الرازم خلال 28 عاما، في جميع السجون الصهيونية، وعاش صعوبة الحياة داخل المعتقلات وقسوتها وخاصة بعد ما الم به من أمراض ناتجة عن الإهمال الطبي من قبل مصلحة السجون الصهيونية.

 

وأوضحت نبيلة الرازم:" أن شقيقها يعاني من عدة أمراض أبرزها في المعدة والعيون وآلام مزمنة في الرأس، و بالرغم من كل هذه الأمراض تماطل إدارة السجن في تقديم العلاج له أو حتى السماح له بإجراء الفحوص الطبية اللازمة".

 

بانتظار العودة

وفي حديثها عن صفقة الأسرى المرتقبة تؤكد شقيقته، أنها الفرصة الأخيرة ليخرج "فؤاد" إلى الحياة من جديد، وهذا ما يجعل العائلة تعيش أياما من القلق والترقب وخاصة بعد كل ما يسرب في وسائل الإعلام عن أخبار الصفقة و قرب انجازها.

 

و تابعت الرازم:" في كل مرة يثار موضوع الصفقة في الإعلام تعيش العائلة حالة من الإرباك و التشتت، وخاصة عند سماعها الأخبار التي تؤكد على استثناء أسرى القدس، أو حتى إبعادهم إلى خارج البلاد".

 

وبحسب الرازم فإن شقيقها ابلغها بأن هذه الصفقة أمله الوحيد، وان تم تجاوزه و أقرانه من أسرى القدس فإنه لن يخرج من المعتقل حيا أبدا، وإنما جثة هامدة، كما تقول الرازم.