الإعلام الحربي – خاص:
عام مضى على الحرب الدموية التي شنتها قوات الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة، ولا زالت تفاصيل تلك الحرب بأيامها الاثنين والعشرين ماثلة أمام من عاشوها، لا سيما رجال المقاومة الذين كانوا في ميادين الجهاد والمقاومة وجها لوجه مع القوات المعتدية، وفي مرمى نيرانها وصواريخها، مؤكدين أنهم استفادوا من تلك التجربة المؤلمة، وأنهم باتوا اليوم أكثر قدرة على خوض مثل تلك المواجهات.
" الإعلام الحربي" التقى عددا من رجال المقاومة الذين كان لهم شرف المشاركة في الدفاع عن غزة، وخرج بالتقرير التالي:
في رعاية الله
"أبو مالك" احد مجاهدي الوحدة الصاروخية لسرايا القدس " لواء شمال القطاع"، أكد أن مجموعات المقاومين من أفراد الوحدة الصاروخية كانوا وعلى مدار الساعة على استعداد تام للتواجد في ميدان القتال لإطلاق الصواريخ من مناطق متفرقة رغم التحليق المكثف لطائرات الاحتلال.
وأشار أبو مالك أنه ورغم التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع، والقصف العشوائي على كل شئ متحرك في مناطق التماس مع قوات الاحتلال، إلا وانه وبفضل الله عز وجل وتوفيقه، كان المجاهدون من كافة الفصائل يقومون بقصف المغتصبات الصهيونية بعشرات الصواريخ يومياً.
وأوضح أبو مالك أن عودة المجاهدين إلى قواعدهم بعد تنفيذهم المهمات الموكلة لهم هي كانت مهمة في غاية الصعوبة وسط تحليق الطائرات الصهيونية المستمر لرصد تحركاتهم، مؤكدا أن المجاهدين كانوا يستخدمون ابسط الوسائل لنقل وإطلاق الصواريخ، مضيفا: "إن المجاهدين كانوا بمثابة استشهاديين يخرجون لتنفيذ عملياتهم ويتوقعون الشهادة أو قصفهم في أي وقت ومكان".
عزيمة المجاهدين
وأكد أبو مالك أن سرايا القدس وفصائل المقاومة الفلسطينية جميعها على استعداد تام لأي حرب صهيونية أخرى على القطاع، وان المقاومين تعلموا الكثير خلال الحرب على غزة، مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من الإمكانيات والعتاد والأسلحة القليلة التي تمتلكها المقاومة الفلسطينية بالنسبة لأكبر ترسانة عسكرية في الشرق الأوسط، إلا أن المقاومين استطاعوا الصمود وتسطير أروح الملاحم البطولية.
من ناحيته، استذكر "أبو محمد" أحد مجاهدي سرايا القدس الذين أوكل لهم تنفيذ عمليات القنص خلال الحرب الأخيرة، مواقف المقاومين البطولية خلال الحرب، مؤكداً أنها جميعها ما كانت لتحدث لولا رعاية الله وحفظه وتوفيقه للمجاهدين.
ويقول: "عندما قمت مع أحد المقاومين بالتمركز في إحدى ثغرات شمال القطاع، استطعنا قنص أحد الجنود المتسترين وراء إحدى الآليات وإصابته إصابة مباشرة، إلا أن قوات الاحتلال استطاعت رصد البيت الذي تم إطلاق النار منه، وقامت طائراتهم بقصف المنزل ونسفه".
وأضاف: "وعلى الرغم من أن جميع جدران وأسقف المنزل هدمت، إلا أنني ورفيقي في الجهاد أصبنا إصابات طفيفة استطعنا بعدها الخروج من المنطقة بسلام.
وكانت المقاومة الفلسطينية بكافة أطيافها تمكنت من إطلاق مئات الصواريخ المحلية وصواريخ الجراد والهاون باتجاه المغتصبات الصهيونية، رغم التحليق المكثف لطائرات الاحتلال خلال الحرب على غزة، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من جنود الاحتلال والمستوطنين.
استنفار مستمر
أما "أبو حمزة" المجاهد في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" فأشار إلى أنه كان يعمل ضمن المجموعات الخاصة بإطلاق الصواريخ باتجاه التجمعات الصهيونية داخل أراضينا المحتلة، مؤكدا أن أصعب المهام الجهادية خلال تلك الحرب هي عمليات إطلاق الصواريخ، موضحا أن عددا من رفاق دربه المجاهدين ارتقوا شهداء خلال عمليات القصف.
وأضاف "لقد كنا طيلة الحرب على جهوزية تامة وعلى تواصل مستمر مع القيادة الميدانية للقسام، ننتهز الفرصة لدك المغتصبات الصهيونية بالصواريخ، وتمكنا من إرباك العدو وإفشال مخططاته الأمر الذي أربكه وجعله في حيرة من أمره مع استمرار تساقط عشرات الصواريخ داخل أراضينا المحتلة.
وعن أخطر المواقف التي تعرض لها قال "أبو حمزة" "كان ذلك عندما حاولنا إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ باتجاه مدينة المجدل المحتلة، انطلاقا من إحدى المواقع في شمال القطاع، عندها سمعنا صوت طائرة الاستطلاع وكأنها فوق رؤوسنا مباشرة، وأدركنا لحظتها أننا مستهدفون، وما هي إلا لحظات حتى أطلقت الطائرة صاروخا في المكان، لكن بفضل الله كنا قد تمكنا من الاحتماء خلف أحد الجدران ولم يصب منا أحد بأذى".
إرادة وتصميم
بدوره أكد " أبو محمد" الناطق باسم وحدات الاستشهادي نبيل مسعود" ، أن زملاءه تمكنوا من إطلاق أكثر 20 صاروخ من بينها صواريخ "جراد" والعديد من قذائف الهاون، باتجاه الآليات التي كانت تتوغل في أنحاء قطاع غزة، وقنص العديد من الجنود وتفجير العبوات الناسفة.
وقال: "لقد عملنا ليل نهار رغم التحليق المكثف لطائرات الاحتلال التي لم تفارق سماء قطاع غزة، ورغم ذلك كان المجاهدين مصممين على تنفيذ مهامهم"، مشيراً إلى أن عمليات إطلاق الصواريخ كانت بمشاركة مجاهدي سرايا القدس وكتائب القسام.

