الإعلام الحربي – خاص
من جديد الدم يعانق الدم، ليرسم لوحة شرف وعز وفخار لشعب يأبى ماضيه وحاضره ومستقبله الهزيمة وإلقاء الراية، فكان مخيم جنين العصي على الاحتلال يسجل هذه المرة أيضاً واحدة من أجمل صور التضحية والفداء، حينما قرر الشهيد حمزة جمال أبو الهيجا ابن كتائب عز الدين القسام، والشهيد المجاهد محمد عمر أبو زينة ابن سرايا القدس، والشهيد المجاهد يزن جبارين ابن كتائب شهداء الأقصى، خوض غمار المعركة ضد أعتى قوة عسكرية في المنطقة بسلاحهم المتواضع مقارنة بالسلاح الذي استخدمه الاحتلال الصهيوني لمواجهة تلك العصبة المؤمنة.
ساعتان من الحصار والمقاومة كانت بمثابة الدفاع عن كرامة الأمة في ملحمة الانتصار بجنين الثوار، نعم إنها ملحمة بكل ما تعني الكلمة فرصاصات حمزة ويزن ومحمد لم تكن بالخائبة بل كانت رصاصات عز وفخار ترهق وتخيف كل من يحيط بهؤلاء المجاهدين من بني صهيون الذي لم يقدر على مقاومتهم إلا بعد أن استخدم الصواريخ باتجاههم لتمزق أجسادهم و يتوزّع بذلك دمهم على جداول وأنهار فلسطين وليبدأ الفيضان والطوفان، إنهم الشهداء يُختزنون في دمهم الطاهر، ويطوون على القلب أحزان الأمة وفرحها وطموحها وحبها للموت والحياة، كانوا يختزنون في دمهم الطاهر تلك الشرارة بمقارعة المحتل والتي انبثقت وردة حمراء على جبين الشعب والوطن والأمة.
لقد شكل استشهاد محمد وحمزة ويزن صورة ناصعة لوحدة الدم الفلسطيني رغم التنوع التنظيمي الموجود ، ليرد هذا الدم المراق على كل الاتهامات، فالتنظيمات الفلسطينية وجدت لأجل وحدة الشعب والدفاع عنه وتحرير الارض والمقدسات لا لبيع الشعارات والمتاجرة بثوابتنا وحقوقنا في اسواق النخاسة العالمية تحت شعارات ومسميات لا تمت للوطن بشيء ، وعلى المزا ودون على المجاهدين ان يعيدوا النظر في دورهم، فالوطن بحاجة للجميع، وليس حكراً لأحد ولن يكون .
فهل ستكون هذه الدماء حقاً الفتيل الذي سيشعل الارض تحت اقدام الغزاة وسيعيد لشعبنا وحدته التي طال انتظارها بفعل الانقسام، وهل السلطة تستطيع ان تلعن الاحتلال وتعلن وقوفها الى جانب شعبها ومقاومته ضد بني صهيون، وتوقف التنسيق الأمني العار الذي يلحق بها و بكل من يدور في فلكها، هذا ما نتمناه ونبتهل الى الله ليل نهار ان يتم في اقرب وقت ممكن ..
في النهاية ستبقى هذه الارض المباركة على موعد مع الدم. فلا يأتي يوم دون شهيد. أيام هذا الوطن إما صبح أحمر أو ليل مصبوغ بدم، حتى يأذن الله بنصر عباده على طاغوت العصر بني صهيون.

