الإعلام الحربي – غزة
المواقف السياسية الداخلية والخارجية التي اتبعتها حركة الجهاد الإسلامي مؤخراً، والتي كان أبرزها الصفعة التي وجهتها للكيان الصهيوني في عملية "كسر الصمت"، والنأي بنفسها عن الصراعات الداخلية في البلدان العربية ، كانت أسباباً رئيسية في زيادة التأييد الشعبي لهذه الحركة.
وأظهر استطلاع للرأي أجري في قطاع غزة مؤخراً، تزايداً في شعبية حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ورفضاً كبيراً لنهج التفاوض مع الاحتلال.
وتبين من نتائج الاستطلاع الذي نظمه مركز وطن للدراسات والبحوث، في كافة محافظات قطاع غزة، أن الجمهور يرى في المقاومة المسلحة الطريق الأنسب لاسترداد الحقوق.
واعتمد المركز في استطلاعه أسلوب المقابلة الشخصية في تعبئة الاستبيان، والذي شمل عينة -تم اختيارها عشوائياً - من 467 شخصاً من كلا الجنسين تزيد أعمارهم عن 18 عاماً.
وفي سؤال مباشر لأفراد العينة من تؤيد من الفصائل كانت النسب كالتالي: 32.9% لحركة فتح، 23.3% لحركة حماس، 13.5% للجهاد الإسلامي، 4.2% للجبهة الشعبية، 1.5% للجبهة الديمقراطية، 24.6% لا رأي لهم.
وأشارت النتائج إلى أن 60.3% يرون بأن المقاومة المسلحة هي الطريق الأنسب لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني في حال فشل المفاوضات، ونسبة 29.6 % يرون أن المقاومة الشعبية هي الحل الأنسب، ونسبة 6.5 يؤيدون استمرار المفاوضات، 3.6% كان لهم رأى آخر.
وأكدت الغالبية العظمى من أفراد العينة، ونسبتها 75% أنه لن يتم توقيع اتفاق مع الاحتلال "الإسرائيلي"، ونسبة 25% يتوقعون توقيع اتفاق بين الجانبين.
وأظهر الاستطلاع أن 67.6 % ما بين رافض ورافض بشدة للمفاوضات التي تجرى حالياً برعاية أمريكية، ونسبة 21.3% يؤيدونها، ونسبة 11.1 لا رأي لهم.
وبحسب 68.1% فإن المفاوضات لن تحقق الحد الأدنى من طموحات الشعب الفلسطيني، فيما يرى 31.9% أنها تحقق ذلك.
ويجزم 67.9% بأن اتفاق الإطار الذي يطرحه كيري يتفق مع الرؤية "الإسرائيلية"، ونسبة 8.8% ترى بأنها متوسطة، ونسبة 23.3% ترى بأنها قليلة وقليلة جداً.
مواقف ثابتة وراسخة
ويرى القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، الشيخ خضر حبيب، أن ثبات مواقف حركة الجهاد الإسلامي وتمسكها بخيار المقاومة، والنأي بنفسها عن الخوض في غمار الحكم وسلطة أوسلو، جميعها تعد أسباباً ساهمت بارتفاع شعبية حركة الجهاد الإسلامي، ونيلها رضى المواطنين.
وقال حبيب "الجهاد الإسلامي صاحبة مشروع مقاومة وجهاد وتحرير، وانطلقت واضعة نصب عينيها القدس القضية المركزية في العالم، وقدمت الكثير من الشهداء والأسرى، وأمام هذه التضحيات الجسيمة كان النتاج هو اكتساب قلوب الناس".
وأوضح أن حركة الجهاد الإسلامي تعتبر الخوض في الحكم وفق سلطة أوسلو "أمراً كارثياً"، مضيفاً: "الحركة لا زالت وفية لمشروعها الوطني، وتترجم أقوالها لأفعال، وهذا كله ساهم وسيساهم في خلق تأييد شعبي لمشروعها الوطني والنضالي".
وبيّن أن حركته تنظر إلى التأييد الشعبي لها بثقل الأمانة التي تحملها، وتعبيراً عن الثقة التي منحها لها المواطنين لحمل القضية إلى بر الأمان، وتولي زمام الأمور بمقارعة الاحتلال في حال تصاعدت اعتداءاته ضد شعبنا.
وأضاف: "إن نتائج هذا الاستطلاع تفيد بأن الشعب يتمسك بالمقاومة كخيار لاستعادة فلسطين، ورغم الضباب الذي يلف المنطقة، إلا أن الفلسطينيين متمسكون بحقوقهم ولا يمكن التنازل عن ذرة تراب من أرض فلسطين".
عوامل وأسباب
من ناحيته، يرى المحلل السياسي حسن عبدو، أن هناك عوامل وأسباباً عديدة تعود إلى زيادة شعبية حركة الجهاد الإسلامي في الشارع الفلسطيني، مشيراً إلى أن الحركة لا تسعى لتوظيف هذه الشعبية في تحقيق مكاسب سياسية مثل الدخول في انتخابات تشريعية أو رئاسية.
وقال عبدو": "الجهاد الإسلامي ينظر إلى شعبيته في الشارع الفلسطيني أنها تعبر عن حالة رضا وتقبل الشعب للسياسات والمواقف السياسية التي تتخذها، وخاصة فيما يتعلق بإدارة الصراع مع الاحتلال، والمواقف السياسية الخارجية من التغيرات الإقليمية والعربية".
وأوضح أن الجهاد الإسلامي نأت بنفسها منذ تأسيسها عن الخلافات الداخلية والصراعات الوطنية وكرست نفسها لمواجهة الاحتلال وأبقت بندقيتها موجهه صوب الكيان الصهيوني فقط، مضيفاً: "لم تعمل الجهاد الإسلامي على حصد المكاسب السياسية من خلال تاريخها النضالي والجهادي المشرف، بل وضعت ذلك من أجل تحقيق هدف واحد فقط هو تحرير فلسطين".
وتابع عبدو: "الجهاد الإسلامي باتت تعبر عن الإرادة الجماهيرية وعن حالة إجماع شعبية، وهي دائما تقبل بالإجماع التنظيمي حتى لو كان يتناقض قليلاً مع ما تطرحه فكرياً وسياسياً"، مبيناً أن ما تريده الجهاد الإسلامي من مسألة الشعبية والشرعية هو الشعور بالفخر بأدائها الذي يتماشي مع الرؤية العامة للناس.
كما أكد أن التمسك الواثق بالمقاومة من قبل الجهاد الإسلامي، وقيامها بعمل عسكري منظم خلال معركة "كسر الصمت" الأخيرة، كان لها دور كبير في زيادة التأييد الشعبي لسياسات الحركة.
وقال عبدو: "ما قامت به الجهاد الإسلامي مؤخراً من عملية عسكرية، كان له رسالة واضحة استطاعت من خلالها الحصول على كل ما تريد وارجاع "إسرائيل" إلى مربع التهدئة الأول، دون اجتياحات واغتيالات وإطلاق نار على الصيادين".
وبيّن أن الجهاد الإسلامي قامت بحسابات سياسية وعسكرية دقيقة قبل خوض المعركة مع الاحتلال، وشهد لها كل المراقبين أنها أدارت المعركة بذكاء وحكمة عالية وتحقيق تعطيل قدرة الاحتلال على فرض معادلته وهيمنته.

