الإعلام الحربي – غزة
تتجه مخططات الأحزاب اليمينية المتشددة في الداخل المحتل، نحو هدف استراتيجي واضح، هو اقتلاع ما تبقى من الفلسطينيين من الداخل المحتل وتهجيرهم إلى الأراضي الفلسطينية، من خلال استهداف وجودهم وإجبارهم على الرحيل من قراهم ومدنهم الأصلية.
وبدأت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" وبصورة مكشوفة مؤخرًا بتنفيذ مخطط كبير تحت مسمى "قرى طلابية يهودية" في العديد من أحياء المدن الفلسطينية في الداخل المحتل.
وذلك تزامنا مع إحياء الفلسطينيين للذكرى 38 ليوم الأرض، وتكمن خطورة هذا المخطط الذي وضعت نواته قبل عدة سنوات ويجري تنفيذه حاليًا في ذكرى يوم الأرض في أن كل قرية من المشروع ستقام مكان حي فلسطيني بعد تهويده وإخراج سكانه من منازلهم.
وضمن المخطط سيتم استجلاب عشرات الألاف من الطلاب اليهود المتطرفين، وقد توافد المئات منهم فعليًا إلى المدن المستهدفة وهي عكا واللد والرملة ويافا.
ويقول إسماعيل أبو مرسة من مدينة اللد التي تعتبر أبرز المدن المستهدفة للمخطط إن فرع المخطط في اللد كبير جدًا وبدأ تسويقه بالفعل منذ فترة في المدينة حيث يهدف لاستجلاب 15 ألف نسمة من اليهود للسكن فيما تبقى من أحياء فلسطينية.
وفي هذا الإطار أصدرت بلدية الاحتلال في المدينة الأسبوع الماضي قرارًا بإخلاء منازل عائلة أل حامد الفلسطينية المقدر عدد أفرادها 65 نسمة وهدم هذه المنازل فورًا، في خطوة تأتي بسياق التنفيذ العملي للمخطط.
استهداف عرقي
العضو العربي في الكنيست "الإسرائيلية"، طلب أبو عرار، أكد أن هذه المخططات "الإسرائيلية" تستهدف التجمعات الفلسطينية في المدن الكبيرة مثل عكا ويافا وحيفا، لأنها تتميز بالطابع التاريخي والحضاري والنمو الاقتصادي"، مشيراً إلى أن اليهود لا يرغبون بوجود فلسطينيين في هذه المدن واحتكارها عليهم فقط.
وقال أبو عرار لـ"الاستقلال": "سلطات الاحتلال والجماعات اليهودية في الداخل المحتل، تسعى للاستيلاء عبر كافة الطرق على منازل وأحياء الفلسطينيين، ودفعهم للهجرة إلى مناطق أخرى من أحل تهويد مناطقهم".
وأوضح أن السلطات الصهيونية تدفع أموالاً كبيرة للفلسطينيين من أجل التخلي عن منازلهم وإغرائهم، مضيفاً: "إن من يتخلى عن منزله لقاء هذه الأموال لم يتخل عن مجرد منزل، بل تخلى عن وطن وصمود وتاريخ وحضارة".
وبيّن العضو العربي في الكنيست "الإسرائيلية" أن الكيان الصهيوني يسعى لتهويد كامل المدن الكبرى والمناطق المتسعة مثل النقب، وتصفية الوجود الفلسطيني ومحو المعالم الفلسطينية، من خلال تهجيرهم وإحلال اليهود والمستوطنين محلهم".
ولفت أبو عرار النظر إلى أن فلسطينيي الداخل المحتل هم أصحاب الأرض قبل مجيء اليهود إلى أرض فلسطين، "لذلك يتوجب عليهم الثبات أمام هذه المخططات وعدم الالتفات إليها، وضرورة مواجهتها والصمود أمامها".
واستهجن التجاهل العربي الرسمي، لما يجري في الداخل المحتل، وما يتعرض له فلسطينيو الداخل من مخططات "إسرائيلية" تستهدف وجودهم وتعمل على تصفيتهم، وأضاف: "يجب أن تدعم الدول العربية فلسطينيي الداخل بكل ما لديها من امكانيات لتعزيز صمودهم وثباتهم على أرضهم".
استهداف منهجي
الباحث المتخصص في الشأن "الإسرائيلي" د. إبراهيم أبو جابر، يرى أن الكيان الصهيوني يستهدف المدن والبلدات العربية التي تتميز بحضارتها القديمة ووجود الآثار التاريخية بها، بهدف استغلالها وبيعها لمهتمين بمبالغ باهظة.
وقال أبو جابر لـ"الاستقلال": "إن ذلك يتم بداية بطرد الفلسطينيين الذين يسكنونها عبر طرق غير مباشرة منها، شراء منازلهم، أو استجلاب اليهود المتشددين للعيش فيها واختلاق المشاكل بينهم، ومن ثم دفعهم لترك منازلهم قسراً وإجباراً".
وأوضح أن مدينتي يافا وعكا تعدان أكثر مدينتين تتعرضان لمثل هذه المخططات باستهداف سكانها من الفلسطينيين، كونهما مدينتين ذواتي أهمية تاريخية وسياحية بالنسبة للكيان الصهيوني، مثمناً صمود الفلسطينيين هناك وعزمهم على ألا يتركوها مهما تطلب الأمر من تضحيات.
وبيّن أبو جابر أن فلسطينيي الداخل يواجهون هجمة صهيونية شرسة تستهدف اقتلاعهم من أرضهم، مؤكداً أن المخططات الصهيونية تأتي في سياق سياسة ممنهجة للتطهير العرقي لفلسطين بالاستيلاء على أكبر مساحة منها بأقل عدد من الفلسطينيين.
وتابع: "إسرائيل" فشلت في تحقيق هذا التطهير العرقي على نطاق واسع نتيجة لمقاومة الشعب الفلسطيني وازدياد وعي المجتمع الدولي بالسياسات الصهيونية".
وطالب الباحث المتخصص في الشأن "الإسرائيلي" بتكثيف الجهود على الصعيد الدولي من أجل ايجاد رأي عام دولي مساند للقضية والحقوق الفلسطينية، وصياغة استراتيجية واضحة تؤدي إلى إفشال مخططات التطهير العرقي الصهيونية.

