الإعلام الحربي – طولكرم
كان قد اجتمع في تلك الليلة مع رفاقه محتفلين بتشييد بيت العائلة الجديد، عندما أفسدت فرحتهم قوات كبيرة من جنود الاحتلال، اقتحمت المكان وأطلقت الرصاص بشكل كبير وعشوائي على المتواجدين، وداهمت وفتشت المكان، منهية ذلك باعتقال من أسمته بـ "المطلوب".
هو الأسير زايد سامي عبد العزيز سليمان، 39 عامًا من حركة الجهاد الإسلامي ببلدة رامين قضاء مدينة طولكرم، والذي تعده قوات الاحتلال شخصية خطيرة على أمنها منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، ويعتبره ناشط بارز في حركة الجهاد، حيث نفذ زايد أكثر من هجوم ضد أهدافهم، ووجهت له تهم أخرى تتلخص بضرب أهداف "عسكرية صهيونية".
وحول تفاصيل اعتقال زايد والظروف التي يعيشها داخل الأسر، أكد ماهر سليمان شقيق الأسير زايد، أن اعتقال زايد كان بتاريخ 21/12/2001، وقد عانى منذ اللحظة الأولى لاعتقاله من التعذيب الوحشي، حيث وضعه الاحتلال في بداية اعتقاله في مركز التحقيق لمدة شهرين متواصلين، ثم نقله إلى غرف السجن لأقل من شهر ثم أعيد إلى مركز التحقيق لشهرين آخرين متواصلين، وكان زايد في تلك الفترة ممنوعًا من زيارة الأهل أو التواصل معهم.
وبعد عامين من العذاب المتواصل على زايد والعائلة التي لم تترك بابًا إلى وطرقته للسؤال والاطمئنان على ابنها، سمح الاحتلال للعائلة بزيارته في المحاكم التي تأجلت أكثر من مرة، والتي تضمنت آخر جلسة فيها النطق بالحكم بالسجن 14 عامًا على زايد، والتهمة تجهيز سيارة مفخخة لتفجيرها داخل الأراضي المحتلة.
وذكر ماهر، أنه ومنذ اعتقال زايد، يفرض الاحتلال عليه وعلى أشقائه المنع والرفض الأمني وأن شقيقاته هن اللواتي يزرن زايد في سجنه، أما الوالدين فهما متوفيان.
وأضاف ماهر، أن الاحتلال يعمد إلى منع الزيارات والتي من المفترض أن تكون السبيل المعين للأسير الذي يرى أهله فيها لأقل من ساعة وتنزاح عنه فيها غيمة سواد السجن وحلكته، وهو بذلك يزرع ويبتكر المنغصات للأسير حتى يبقى محطم المعنويات والنفسية".
وعلى صعيد آخر، فإن أكثر الأمور التي تؤرق زايد وعائلته، هي الآلام الناتجة عن إصابات كان قد تعرض لها سابقًا، حيث أصيب زايد لأول مرة عام 1989، عندما كانت البلدة تشهد مهرجان الانتفاضة، وفي ذلك الحين دخلت قوات من المستعربين وأطلقت النار على الشباب المشاركين في المهرجان، وأصيب زايد برصاصة في يده اليمنى، والتي لا زلت حتى الآن تتسبب له بآلام شديدة.
أما الإصابة الثانية التي تعرض لها زايد عام 1992 فكانت ضربة من جنود الاحتلال الذين كانوا يلاحقون شباب الحجارة في البلدة، والتي تسببت بثقب في طبلة الأذن لدى زايد وأضعفت حاسة السمع لديه.
كما أصيب زايد في منتصف التسعينات، برصاصة اخترقت قدمه، وتسببت له بعلة دائمة وأعاقت حركته، وهي الإصابة الأكثر إيلامًا له داخل أسره، ومما يضاعف الآلام لديه الإهمال الطبي المتواصل ضد الأسرى في سجون الاحتلال والتي تحرمهم من نوم هانئ دون آهات تؤرقهم.
ورغم كل تلك المنغصات التي وضعها الاحتلال أمام زايد، إلا أنه لا زال يحلم بالحرية التي يراها قريبة من ناظريه، ويحلم ببيت وزوجة وأبناء يجمعهم الأمان والاستقرار، بعيدين عن ظلم الاحتلال وقسوته وتجبره.

